الأَمِيلَيْن يَعْنِي بالأَمِيلِ الحَبْلَ ، وفي حديث ابنِ عُمَرَ ( 1 ) : " وفي الأرضِ الخامِسَةِ حَيّاتٌ كالخَطائِطِ بَيْنَ الشَّقائِقِ " . قال بعضهم : قيل هي الرِّمالُ نَفْسُها .
والشًّقِيقَةُ : طائِرٌ ، كالشَّقوقَةِ ، والشُّقَيِّقَةُ تَصْغِيرُه ، قال أَبو حاتِمٍ : الشَّقُوقَة : هُنَيَّةٌ صغيرةٌ زُرَيْقاءُ لون الرَّمادِ ، تجتمعُ فيها العَشَرةُ والخَمْسَةَ عَشَر ، وأَظُنُّها الشَّقِيقَةَ ، قال والشَّقِيقَةُ دُخَّلَةٌ من الدُّخَّلِ ، كُدَيْراءُ ، وهَيْأَتُها هَيْأَتُهُنَّ إِلاّ أَنَّها أَصْغَرُ منُهنَّ ، وإِنَّما سُمِّيَتْ شَقِيقَة من صِغَرِها ، اشْتُقَّتْ من
شَيءٍ قلِيلٍ .
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ - في باب فُعَيْعِل - : الشُّقَيِّقُ ( 2 ) : ضَرْبٌ من الطَّيْرِ .
والشَّقِيقَةُ : المَطَرُ الوابِلُ المُتَّسِعُ سُمِّيَ بهِ ؛ لأَنَّ الغَيْمَ انْشَقَّ عنْه والجمْعُ شَقائِقُ ، قالَ عَبْدُ اللهِ بن الدُّمَيْنَةِ :
ولَمْح بعَيْنَيْها كأَنَّ وَمِيضَهُ * وَمِيضُ الحَيَا تُهْدَى لنَجْدٍ شَقائِقُهْ
وقال الأزهريُّ : الشّقائِقُ : سحائبُ تَبَعَّجَتْ بالأَمطارِ الغَدِقَةِ ، قال ( 3 ) :
فقُلْتُ لَهُمْ ما نُعْمُ إِلاّ كَرَوْضَةٍ * دَمِيثِ الرُّبا جَادَتْ عَلَيْها الشَّقائِقُ
قال مُلَيْحُ بن الحكمِ الهُذليُّ :
* من كُلِّ عَرّاصِ النَّشاصِ راتِقِ *
* دانِي الرَّبابِ لَثِقِ الغَرانِقِ *
* ويَسْحَلُ ماءَ المُزَنِ البَوارِقِ *
* غادَرَ فيهِ حَلَبَ الشَّقائِقِ ( 4 ) *
وقال أبو سَعيدٍ : الشَّقِيقَةُ من البَرْقِ وعَقِيقَتُه : ما انْتَشَرَ في الأُفُقِ .
والشَّقِيقَةُ : وَجَعٌ يَأْخُذُ نِصْفَ الرأَسِ والوَجْهِ كما في الصحاحِ ، وفي التهذْيبِ صُداعٌ بَدَلَ وَجَعٍ ، وقالَ ابنُ الأَثيرِ : هو نَوْعٌ من صُداعٍ يَعْرِضُ في مُقَدَّمِ الرَّأْسِ ، وإلى جانِبَيْهِ ( 5 ) ، ومنه الحديثُ : " احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ من شقِيقَةٍ " .
والشَّقِيقَةُ : جَدَّةُ النُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ ، وضَبَطَهُ الجَوْهَرِيُّ بالضم ، قال : وقال ابنُ الكَلْبِيِّ : هي بِنْتُ أَبي رَبِيعَةَ بنِ ذُهْلِ بن شَيْبانَ قلتُ : وهي أُمُّ النعمانِ بن امْرِئٍ القَيْسِ صاحِبِ قَصْرِ الخَوَرْنَقِ ، وقد تَقَدَّمتِ الإِشارَةُ إِليه في " خ ورنق " وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للنابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ يَهْجُو النُّعْمانَ .
حَدّثُونِي بنِي الشَّقِيقَةِ ما يَمْ * نَعُ فَقْعاً بقَرْقَرٍ أَنْ يَزُولاَ ( 6 )
وقال ابنُ الأعرابيِّ : القِطْعَةُ التي مِنْها هذا البيتِ لعبدِ قَيْسِ بنِ خُفافٍ البُرْجُمِيِّ .
والشَّقِيقَةُ : بِنْتُ عَبّادِ بن زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ . قالَ قُرَيْطُ بنُ أنَيْفٍ العَنْبَرِي :
لو كنْتُ من مازِن لَمْ تَسْتَبِحْ إِبِلِي * بَنو الشقِيقَةِ من ذُهْلِ بنِ شَيْبانَا
قالَ الصاغاني : وهذه الرِّواية أصَح من " بنو اللَّقِيطَةِ " ( 7 ) .
وشقائِقُ النُّعْمانِ : م مَعْرُوفٌ للواحِدِ والجَمْع وقالَ أَبو حَنِيفَةَ : قال أَبو عَمْرٍو ، وَأَبُو نَصْرٍ ، وغَيْرُهما : شَقائِقُ النعْمانِ هي الشَّقِرَةُ ، وواحِدَة الشَّقائِقِ ، شَقِيقَةٌ سُمِّيَتْ بذلك لحُمْرَتِها ، تَشْبِيهاً بشقِيقَةِ البَرْقِ ، وقِيلَ : النعْمانُ : اسم الدم ، وشقائِقهُ : قِطَعُه ، فشُبهَتْ حمْرَتُها بحُمْرَةِ الدَّم ، ويُقال : إِنّما أضِيفَ إلى ابنِ المُنْذرِ لأنّه جاءَ إِلى مَوْضِع وقد اعْتَمَّ نَبتُه من أَصْفَرَ وأحْمَرَ وإِذا فِيهِ منْ هذِه الشقائِقِ ما راقَهُ وِلم يرَ مِثْلهُ ، فقالَ : ما أَحسَنَ هذه الشَّقائِقَ : احموها ، وكانَ أَول مَنْ حَمَاهَا فسُمِّيَت شَقائِقَ النعمان بذلِكَ ، وأَخصَرُ من ذلِكَ عبارَةُ الجوهرِيِّ ما نصه : وإِنّما أضِيفَ إِلى النعمانِ لأنه حَمَى أَرْضاً كَثرَ فيها ذلك ، وقالَ غيرُه . لأن النعْمانَ بنَ المُنذرِ نَزَلَ على شقائِقِ رَمْلٍ وقد أَنبَتَتْ الشَّقِرَ الأحْمَرَ ، فاسْتَحسَنَها ، وأَمرَ أن تحْمَى ، فقِيلَ
هامش
( 1 ) في المطبوعة الكويتية : " ابن عمر " والمثبت يوافق النهاية واللسان .
( 2 ) الجمهرة 3 / 448 وفيها : والشقيقة : طائر .
( 3 ) في اللسان والتهذيب : قال الهذلي ، والبيت التالي فيهما ولم أجده في ديوان الهذليين ولا في شرح أشعار الهذليين ، وفي اللسان : فقلت لها .
( 4 ) شرح أشعار الهذليين 3 / 1053 برواية : " حلبة الشقائق " .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وإلى جانبيه ، عبارة اللسان : وإلى أحد جانبيه " .
( 6 ) ديونه ط بيروت ص 99 .
( 7 ) وهي رواية اللسان في مادة " لقط " .