للشقِرِ : شَقائِقُ النًّعْمانِ بمَنْبِتِها ، لا أَنَّها اسم للشقرة ، قالَ أبو حَنِيفَة : وأَنْشدَ بعضُ الرواة :
مِنْ صُفْرَةٍ تَعْلُو البَياضَ وحمْرَة * نَصاعَةٍ كشَقائِقِ النعْمانِ
وقالَ الليْثُ : الشقائِق . نَوْرٌ أَحْمَر ، وأنْشَدَ :
ولقَد رأيتك في مَجاسِدِ عصْفرٍ * كالوَرْدِ بينَ شَقائِقِ النعْمانِ
وفي حدِيثِ أبي رافِعً : " إن في الجَنةِ شَجَرَةً تحملُ كُسْوَة أَهْلِها أشّدَّ حُفرَةً من الشقائِقِ . قال ابنُ الأَثير : هو هذا الزهْرُ الأَحْمَرُ المَعْرُوف .
والشقّاقُ ( 1 ) ، كرُمّانٍ : اسمُ ما بَيْنَ السِّرينِ إِلى جدة نَقَله الصّاغانِي .
والشقاقُ ، كغُراب : كُل شَق في جِلْدٍ عن داء ، جاءوا بِه على عامَّةِ أبْنِيَةِ الأدواءَ كالسعال ، والزكام ، والسلاقِ ، وقال الجَوْهريُّ : هو تَشَقُّقٌ يُصِيبُ أَرْساغَ الدوابًّ وحوافِرَها ، يَكونُ فيها منه صُدوِعٌ ، وربّما ارتَفَع إلى أَوظِفَتِها ، عن يَعْقُوبَ ، وقد شُق الحافِرُ أَو الرسغُ : إذا أَصابَهُ ذلك ، وقالَ الجوهريُّ : وبِيَدِ فُلانٍ ورِجْلِه شُقُوقٌ ، ولا يُقال : شُقان ، وقال الأزهري . الشقاقُ : تَشَقق الجِلدِ من بَرْد أَو غَيْرِه في اليَدَيْنِ والوَجْهِ ، وقالَ الأصْمَعِيًّ : الشقاقُ في اليَدِ والرجْلِ من بَدنِ الإنْسِ والحَيَوانِ ، فتأمل ذلك .
والشِّقْشِقَةُ بالكسر : لهاةُ البَعِيرِ ، لما فيهِ ملأ الشَّقّ ، قالَهُ الرّاغِبُ ، وقالَ الجَوْهرِي : هو شَيء كالرِّئَةِ يُخْرِجُه البَعِيرُ من فيهِ إِذا هاجَ ومثلُه في العُبابِ ، زادَ الجوهرِي : وإِذا قالُوا للخَطِيبِ : ذو شِقْشِقَة فإنّما يُشَبَّهُ بالفَحْلِ ، وأَنشدَ الصّاغاني للأعْشى يَهْجُو عَلْقَمَةَ بنَ عُلاثَةَ ( 2 ) :
فارْغَمْ فإنِّي طَبِن عالِم * أَقْطَعُ من شقْشِقَةِ الهادرِ ( 3 )
وقالَ النَّضْرُ : الشقْشِقَةُ : جِلْدَةٌ في حَلْقِ الجَمَلِ العَربِيِّ يَنْفُخُ فيها الرِّيح ، فتَنْتَفِخُ ، فيَهْدرُ فِيها قال ابنُ الأثِير : الشّقْشِقَةُ : الجِلْدَةُ الحَمْراءُ التي يُخْرِجُها الجَمَلُ من جَوْفِه ، يَنْفُخُ فيها ، فتَظْهَرُ من شدْقِهِ ، ولا تَكُونُ إِلا للجَمَل العرَبِي ، قالَ : كذا قالَ الهَرَوِي : وفِيه نَظَرٌ ، والجَمْعُ الشقاشِقُ .
وفى حديثِ عُمَرَ رضِي اللهُ عنه أَن رَجُلاً خَطَبَ فأكْثَرَ ، فقالَ عُمَرُ : إِن كَثِيراً من الخُطَب من شَقاشِق الشيْطانِ ، أَي : مما يَتَكَلَّمُ به الشَّيْطانُ ، لما يَدْخُل فيه من الكَذِبِ والباطِلِ ، هكَذا هو في كِتابِ أَبِي عُبَيْدٍ ( 4 ) وغَيْرِه عن عُمَرَ ، وَأَخْرَجهُ الهَرَوِيًُّ عن علي رضي الله عنهما وقال الأَزهريُّ شَبَّه الذي يَتَفَيْهَقُ في كَلامٍ ويَسْرُدُه سَرْداً ، لا يُبالِي ما قالَ من صِدْقٍ أَو كَذِبٍ بالشَّيْطان وإِسخاطِه رَبَّه ، والعَرَبُ تقول للخطيبِ الجَهِيرِ الصَّوتِ ، الماهِرِ بالكلامِ : هو أَهْرَتُ الشِّقْشِقَةِ ، وهَرِيتُ الشِّدْقِ .
والخُطْبَةُ الشِّقْشِقِيَّةُ : هي الخُطْبَةُ العَلَوِيَّةُ ، نسبت إلى علي رضي الله عنه سُمِّيتْ بذل : لقولِه لابْنِ عبّاسٍ رضي الله عنهم لمّا قال له عند قَطْعِهِ كَلامَهُ : يا أَمِيرَ المؤمِنينَ لو اطَّرَدَتْ مَقالَتُك من حَيْثُ أَفْضَيْتَ ، فقالَ : يا ابنَ عباسٍ هَيهات ، وتِلْكَ شقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ ويُرْوَى له في شِعْرٍ :
لِساناً كشِقْشِقَةِ الأَرْحَبِيِّ * أَو كالحُسامِ اليَمانِي ( 6 ) الذَّكَرْ
وتقدم ذِكرُه مع ما قبله وبعدهُ في " أم ع " .
وشَقَّقَ الحَطَبَ وغَيْرَه : إِذ شَقَّهُ شَقاً فتَشَقَّقَ .
ومن المجازِ : شَقَّقَ الكَلامَ تَشْقِيقاً : أَخْرَجَهُ أَحْسَنَ مَخْرَجٍ ، ومنه حديثُ البَيْعَة : تَشْقِيقُ الكلامِ علَيْكُم شَدِيدٌ ، أَي : التَّطَلُّبُ فيه ، ليُخْرجَه أَحْسَنَ مَخْرَجٍ .
والمُشَقَّقُ ، كمُعَظَّمٍ : وادٍ أو ماءٌ له ذكرٌ في غَزْوَةِ تَبُوك .
هامش
( 1 ) في التكملة : الشقان .
( 2 ) عن الديوان ط بيروت ص 92 في بداية القصيدة والعبارة : يهجو علقمة بن علاثة ويمدح عامر بن الطفيل في المنافرة التي جرت بينهما .
( 3 ) ديوانه ص 95 برواية : " واسمع فإني . . . " .
( 4 ) في اللسان : " أبي عبيدة " ومثله في النهاية .
( 5 ) عبارة التهذيب : ولا يبالي أصاب أم أخطأ وصدق أم كذب بالشيطان الذي أسخط ربه وأغوى من اتبعه .
( 6 ) في الهروي : البتار .