تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
والشَّق : التَّفْرِيقُ ، ومِنْه شَقَّ الخَارِجِيُّ عَصا المُسْلِمِينَ أَي : فَرَّقَ جَمْعَهُم وكَلِمَتَهُم ، ومِنْه شَقَّ العَصا : إذا فارَقَ الجَماعَة ، كما تَقَدَّمَ . وقالَ أَبُو عُبَيْد : الشَّقُّ : المَشَقةُ والجَهْدُ والعَناءُ ، زاد الرّاغِبُ : والانْكِسارُ الَّذِي يَلْحَقُ النَّفْسَ والبَدَنَ ، ومنه قَوْلُه تَعالى : ( ألَمْ تَكونُوا بالِغِيهِ إِلاّ بشِقِّ الأَنْفُسِ ) ( 1 ) ويُكْسَرُ وأَكْثَرُ القُرّاءِ على كَسْرِ الشِّينِ ، معناهُ إِلاّ بجَهْدِ الأنْفُسِ أَو بالكَسْرِ اسمٌ ، وبالفَتْح مَصْدر قاله اللِّحْيانِي ، قال ابنُ سِيده : لا أَعْرِفُها عن غيرِه ، وقَرَأَ أَبو جَعْفَرٍ وجَماعَةٌ : " إِلاّ بشَقِّ الأَنْفُسِ " بالفتح ، قال ابنُ جِنِّى : وهُما بمَعنىً واحِدِ ، وأَنْشَدَ لعَمْرو بنِ مِلْقَطٍ ، وزَعَم أَنَّه في نَوادِرِ أَبي زَيْد : والخَيْلُ قَدْ تُجْشِمُ أَرْبابَها الش‍ * قَّ وقَدْ تَعْتَسِفُ الراوِيَه قالَ : ويَجُوز أَنْ يذْهَبَ في قولِه إِنّ الجَهْدَ يُنقِصُ من قُوَّةِ الرجل ونَفْسِه حَتّى يَجْعَلَه قد ذَهَب بالنِّصْف من قوتِه فيَكُون الكَسْرُ على أَنَّه كالنِّصْفِ ( 2 ) ، قال ابنُ برَي : شاهِدُ الكَسْرِ قول النمِرِ بنِ تَوْلَب : وذِي إَبِل يَسعَى ويَحسِبُها لَه * أَخِي نَصَبٍ من شقِّها ودُؤوبِ وقولُ العَجّاجَ : * وأصْبَحَ مسحولٌ يُوازِي شِقَّا * مَسْحُولٌ يعني بَعِيرَه ، ويُوازِي : يُقاسِي . قالَ ابنُ سِيدَه : وحَكَى أَبو زَيْدٍ فيه : الشَّقّ ، بالفَتْح ، شَق عليه يَشُق شَقاً . ومن المَجاز الشق : اسْتِطالَةُ البَرْقِ إِلى وَسَطِ السًّماءَ من غَيْرِ أنْ يَأخُذَ يَمِيناً وشِمالاً ، ولو قالَ : من غَيْر اعْتِراضٍ كان أَخْصَرَ ، وقد شق يَشُق شَقُّا ، قالَهُ أَبو عُبَيْدٍ ، ومنه الحَديثُ : أَنًّ النبي صَلى الله عليهِ وسَلَّمَ - سُئلَ عن سَحائِبَ مَرَّتْ ، وعن بَرْقِها ، فقالَ : أَخَفْوا ، أَم وَمِيضاً ، أَم يَشُقُّ ( 3 ) شَقاً فقالُوا : بَلْ شَقَّ شَقاً ، فقالَ : جاءَكُم الحَيَا . ومن المَجازِ : الشِّق : بالكَسْرِ : الشَّقِيقُ يُقال : هو أَخِي وشِق نَفْسِي ، كما في الصِّحاحِ ، قالَ الرّاغِبُ : أي كأنّه شِق مِنِّي ، لمُشابَهَة بَعضِنا بَعْضاً . والشِّق : الجانِب وجانِبَا الشَّيءَ : شِقّاه ، قاله الليْثُ ، وقِيلَ : الشِّق : الناحِيَةُ من الجَبَلِ . وقالَ الليثُ : الشِّقًّ : اسم لما نظَرْتَ إِلَيْهِ . والشِّقًّ : بخَيْبَرَ ، أَو وادٍ بهِ ، ويُفْتَحُ . قلتُ : وهِي من قُرَى فَدك ، تعْمَلُ فِيها اللجُمُ ، قالَ ابنُ مقْبِل : يُنازِعُ شِقِّيُّا كأن عِنانَه * يَفوتُ به الإِقْداعَ جِذْعٌ مُنَقحُ ( 4 ) وقالَ أَبو الندَى : * مِن عَجْوَةِ الشِّقِّ نَطُوف بالوَدَكْ * * لَيْسَ من الوادِي ولكِنْ مِنْ فَدَكْ * أَو الصّوابُ الفَتْحُ في اللغَةِ وفي الحَدِيثِ ، وهو عليه السلام بعَيْنِه قِيلَ : ومِنْهُ الحَدِيثُ قائِلُه أَبو عُبَيْدٍ ، والمُرادُ بالحَدِيثِ حَدِيث أمِّ زَرع وَجَدَنِي في أهْلِ غُنَيْمَة بشق كما في الصحاح ، يُرْوَى بالفَتْح ، وبالكَسْرِ أَو مَعْناهُ مَشَقة وهذا على رِوايَةِ الفَتْح ، يقال : هُمْ بشَق من العَيْشِ : إِذا كانُوا في جَهْدٍ ( 5 ) ، أَو من الشَّقِّ بمَعْنَى الفَصْلِ في الشَّيْءِ ، كأَنَّها أَرادَتْ أَنَّهُم في مَوْضِعٍ حَرِجٍ ضَيِّقٍ كالشَّقِّ في الجَبَلِ . وشِقٌّ : كاهِنٌ قَدِيمٌ م معروفٌ ، قالهُ ابن دُرَيْدٍ ، وحَدِيثُه مُسْتَوْفي في الرَّوْضِ للسُّهَيْليِّ ، وإِنّما سُمِّيَ بهِ لأَنّه وُلِدَ شقَّاً واحِداً ، وكانَ في زَمَنِ كِسْرَى أَنُوشِرْوانَ . وقال ابن عَبّادٍ : الشِّقُّ : جِنْسٌ من أَجناسِ الجِنِّ . وقال غيرُه : الشِّقُّ من كُلِّ شيءٍ : نصفُه إِذ شُقَّ ، والعَربُ تقولُ : خُذْ هذا الشِّقَّ لشقَّةِ الشّاةِ ، ومنه الحديثُ : " تصَدَّقُوا ولَوْ بشِقِّ تَمْرَة " أَي : نصْفِ تَمْرَةٍ ، يريدُ أَنْ لا
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية 7 . ( 2 ) هذا قول الفراء ، نقله في التهذيب . ( 3 ) قوله : يشق ، معطوف على الفعل الذي انتصب عنه المصدران وتقديره : أيخفي أم يومض أن يشق ؟ ( 4 ) بالأصل : " يفوت به الأخداع جذع منعج " والتصويب عن معجم البلدان " شق " وفيه : " يفوق " . والبيت في ديوانه من قصيدة حاثية القافية . ( 5 ) عن اللسان وبالأصل " في جهة " .