تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
البياض الباقي في الأفق الغربي بعد الحمرة المذكورة وبه أخذ أبو حنيفة وفي الصحاح قال الفراء سمعت بعض العرب يقول عليه كأنه الشفق وكان أحمر . قلت فهذا شاهد الحمرة . وقال الليث : الشفق الردئ من الأشياء قَلَّما يُجْمَعُ ، يُقال : هذه مِلْحَفَةٌ شَفَقٌ ، ! سواءٌ في الذكَرِ والأنْثَى ، ويُقال أيضاً : ثَوْبٌ شَفَقٌ ، وهو مَجازٌ ، وضَبَطَهُ الجَوهرِي بكسرِ الفاءَ . وقال مُجاهِدٌ في قوْلِه تَعالَى : ( أفَلا اقْسِمُ بالشَّفَقِ ) : النّهارُ ونَقَلَه الزجاجُ أَيضاً هكذا . والشَّفَق : الخَوْفُ من شِدَّة النُّصْح ، وقد شَفِقَ شَفَقاً : خافَ ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ ( 1 ) ، وأَنْشَد : فإني ذُو مُحافَظَةٍ لقَوْمِي * إِذا شَفِقَتْ عَلَى الرِّزْقٍ العِيالُ وفي الصِّحاح : الشَّفًقَةُ : الاسمُ من الإِشْفاقِ ، وكذلِكَ الشفَقُ ، قالَ ابنُ المُعَلّى : تَهْوَى حَياتِي أهوى مَوْتَها شَفَقاً * والمَوْتُ أكْرَمُ نَزّال عَلَى الحُرَم ( 2 ) وقالَ غيرُه : رَجل شَفِقٌ ، ككَتِف : خائِف ، والجَمْعُ شَفقونَ . والشَّفَقُ : الناحِيَةُ ، ج : أَشفاقِّ وفي النّوادِرِ : أَنا في أشفاقٍ من هذا الأَمْرِ أَي : في نواح منه ، ومِثْلُه : أَنا في عُرُوضٍ منه ، وفي أَعْراضٍ منه ، أَي : نَواح . ومن المَجازِ : الشفَقُ والشَّفَقَّة حِرصُ النّاصِح عَلَى صَلاح المَنْصوح يقال : لِي عَلَيْهِ شَفَقَة ، أَي : رَحْمَة ورِقَّةٌ وخَوْف من حلولِ مَكرُوه به ، مع نُصْح ، وقد أشفقَ عليهِ أَنْ ينالَه مَكْروهٌ . وهو مشْفِق وشَفِيقٌ وهو أحَدُ ما جاءَ على فَعِيلٍ بمَعْنَى مُفْعِلٍ ، قاله ابنُ دُرَيْد ، قالَ حُمَيْدُ بن ثَورِ رَضِي اللهُ عنه : حَمَى ظِلَّها شَكْسُ الخَلِيفَةِ خائِفٌ * عَلَيها عُرامَ الطّائِفِين شَفِيقُ وفي المَثَل . " إنَّ الشَّفِيقَ بسُوء ظَن مُولعَ " يُضْرَب في خَوْفِ الرجُلِ على صاحِبِه الحَوادِثَ لفَرْطِ الشَّفَقةِ . والشَّفِيقَة ، كسَفِينَة : بِئْرٌ عندَ أبْلَى بالقُرْبِ من مَعْدِنِ بنِي سُلَيم . وقالَ ابن دُرَيدٍ ( 3 ) : شَفَقَ ، أشفق حاذرَ بمَعْنىً واحِد ، زَعَم ذلِك قوم أَوْ لا يُقال إِلاّ أشْفَقَ فهو مُشْفِق وشَفِيق ، وهِى اللغَةُ العالِيَة . وقالَ الرّاغِبُ : الإِشفاقُ : عِنايَةٌ مخْتَلِطَةٌ بخَوْفٍ لأَنَّ المُشْفِقَ يُحبُّ المُشْفَقَ عليهِ ( 4 ) ، ما يَلْحَقُه قالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( وهُمْ مِنَ السّاعِةِ مُشْفِقُونَ ) ( 5 ) فإِذا عُدِّى بمِن فمَعْنَى الخَوفِ فيه أَظْهَرُ ، وإذا عُدِّى بعَلَى ( 6 ) فمَعنَى العِنايَةِ فيه أَظْهر ، وأَنْشدَ الصاغانِي لتَأبَّطَ شَرّاً : ولا أَقُولُ إِذا ما خُلَّة صَرمَتْ * يا وَيْحَ نَفْسِي مِنْ شَوْقٍ وإِشْفاقِ والتَّشْفِيقُ : التَّقْلِيلُ ، كالإشْفاقِ ، يُقال : عَطاءٌ مُشَفَّق ومُشْفَقٌ ، أَي : مُقَلَّل وأنْشَدَ الجَوْهري للكُمَيْتِ : مَلِك أَغر من المُلُوكِ تَحَلَّبَتْ * للسائِلِينَ يَداهُ غَيْرُ مُشَفِّقِ وهو مَجازٌ . والتَّشْفِيقُ : رَداءةُ النَّسْج عن الليْثِ ، يُقال : شَفق النَّسّاجُ المِلْحَفَةَ تَشْفِيقاً : إِذا نَسَجَها سَخِيفاً وهو مَجازٌ . * ومما يُسْتَدرك عليه : أَشْفَقَ منه : جَزِعَ ، وشَفَقَ لُغَةٌ . قال ابن سِيدَه : وشَفِقَ عليه ، كفَرِح بَخِلَ به وضَنَّ ، عن ابْنِ درَيْد .
هامش
( 1 ) الجمهرة 3 / 65 والبيت الشاهد فيها ونسبه ابن دريد لجابر بن قطن النهشلي ، باختلاف روايته . ( 2 ) وقيل هو لإسحاق بن خلف . ( 3 ) الجمهرة 3 / 65 . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : يحب المشفق عليه الخ هكذا بالأصل وحرر العبارة " وفي المفردات للراغب : يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه . ( 5 ) سورة الأنبياء الآية 49 . ( 6 ) في المفردات " ب‍ في " .