وهو قَوْلُ ابنِ دُريْدٍ ( 1 ) .
وسَلَقَ الشيء سَلْقاً : غَلاهُ بالنّارِ قالَه ابنُ دُرَيْدٍ ، وقِيلَ : أَغْلاه إغْلاءَةً خَفِيفَةً ، كما في الصِّحاح .
وسَلَقَ العُودَ في العُرْوَةِ : أدْخَلَه ، كأسلَقَه عن ابنِ الأَعْرابِيِّ ، وقالَ غيرُه : سَلَقَ الجُوالِقَ ، يَسْلقُه سَلْقاً : أدخلَ إِحدى عُرْوَتَيْهِ في الأخرَى ، قال :
* وحَوْقَل ساعِدُه قد انْمَلَق *
* يَقُولُ قطْباً ونِعِمّا إِنْ سَلَقْ *
وقال أبُو الهَيْثَم : السلْقُ : إِدْخالُ الشِّظاظِ مَرَّة واحِدَةً في عُرْوَتَيِ الجوالِقَيْنِ إذا عُكِمَا على البَعِيرِ ، فإذا ثَنَيْتَه فهو القَطْبُ ، قالَ الراجز :
* يَقُول قَطْباً ونِعِمَّا إن سَلَق *
* بَحَوْقَل ذِراعُه قد انْمَلَقْ ( 2 ) *
وسَلَقَ البَعِيرَ بالهِناءَ : إِذا هَنَأهُ أَجْمعَ عن ابنِ عَبّادٍ .
وسَلَقَ فُلانٌ سَلقَة : إِذا عَدَا عَدوَةً ، عن ابنِ عَبّاد .
وسَلَقَ سَلْقاً : صاحَ لغة في صَلَقَ ، ومنه الحَدِيثُ : " ليسَ مِنّا مَنْ سَلَقَ أو حَلَقَ " قال أَبو عُبَيْدٍ : يعنِي رَفْعَ صَوْته عندَ مَوْتِ إِنْسانٍ ، أو عند المُصِيبةِ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هو أن تَصُكَّ المَرْأَةُ وَجْهَها وتَمْرُسه ، والأوَّلُ أَصَحُّ ، وقال ابنُ المبارك : سَلَقَ : رفعَ الصَّوْتَ ، ومنه السالقة وهي : التِي تَرْفَعُ صَوْتَها عندَ المصيبةَ .
وسلَق الجارِيَةَ سَلْقاِّ : بسطها على قفاها فجامَعَها وكذا سلقاها ، ومنه قولُ مسيْلِمَةَ لسَجاحَ - حِينَ بنى عَليها - :
ألا قُومي إلى المخدَع * فقَدْ هُيِّئ لَكِ المضجَع
فإنْ شِئتِ سَلَقناكِ * وإِن شِئْتِ على أَرْبع
وإن شِئتِّ بثلثيه * وإِن شِئْتِ به أَجْمَعْ
فقالَتْ : بَلْ بهِ أجْمَع ، فإنه أجْمَعُ للشمْلِ .
وسلق فلاناً بالسوط : إذا نزع جلده وكذلك ملقه ( 3 ) ويفسر ابن المبارك قوله : " ليس منّا من سلق " من هذا .
وسلق شيئاً بالماء الحار : أذهب شعره ووبره وبقي أثره وكل شيء طبخ بالماء بحتاً فقد سلق .
والسلق بالفتح : أثر دبرة البعير إذا برأت وابيضَّ موضعها نقله الجوهري كالسلق محركة .
والسلق أيضاً : أثر النسع في جنب البعير أو بطنه ينحض عنه الوبر والاسم السليقة كسفينةٍ .
والسليقة : تأثير الأقدام والحوافر في الطريق وتلك الآثار مما ذكر تسمى السلائق وأما آثار الأنساع في بطن البعير فإنما شبهت بسلائق الطرقات في المحجة .
والسلق ( 4 ) بالكسر : مسيل الماءَ بينَ الصَّمْدَيْنِ من الأرْضِ ، وقال الأصْمَعِي : هو المُسْتَوِي المُطْمَئنُّ من الأرْضِ ، والفَلَقُ : المُطْمَئَن بين الربْوَتَيْنِ ، وقالَ ابنُ سِيدَه : السَّلَقُ : المَكانُ المُطْمَئنُّ بينَ الرَّبْوتَيْنِ يَنْقادُ ، ج : سُلْقان كعُثْمان ( 5 ) وأَسْلاقٌ ، وأَسالِقُ .
والسلْقُ : بَقْلَة ، م معروفة قالَ ابنُ شُمَيْلٍ : هي الجُغَنْدَر ، أي : بالفارِسِيَّة ، وفي بَعْضِ الأصُولِ : " الجُكَنْدر " ( 6 ) وهو نَبْتٌ له وَرَقٌ طِوالٌ ، وأصْل ذاهِب في الأرْضِ ، ووَرَقُه رَخْصٌ ، يُطْبَخُ . وقالَ ابن دُرَيْدٍ : فأمّا هذه البَقْالَةُ التي تُسَمَّى السَّلْقَ ، فما أَدْرِي ما صِحَّتُها ، على أَنَّها في وَزْنِ الكَلام
العَرَبيِّ ( 7 ) ، وقال الصاغانِي : بل هو عَرَبَيّ صحيح ، وقد جاءَ في حَدِيثِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ الساعِديِّ رضي الله عنه ، قالَ : " كانَ فِينَا امرأَةٌ تَجْعَلُ على إِرْبِنا في مَزْرَعة لَها سَلْقاً ، فكانَت إذا كانَ يومُ الجُمُعَةِ تَنْزِعُ أصولَ السلْقِ فتَجعله في قِدْر " الحَدِيث ، وهو يَجْلُو ، ويلَيِّن ، ويُفتحُ ويَسُر النَّفْسَ ، نافِع للنِّقرِسِ والمَفاصِلِ ، وعَصِيره إَذْا صب عَلَى الخَمرِ خللَها بعدَ ساعَتَينِ ، وإذا صُب عَلَى الخل خَمرَه بعدَ أَربَع ساعات وعَصِيرُ أَصْلِه
هامش
( 1 ) انظر الجمهرة 3 / 41 .
( 2 ) في التهذيب : " لحوقل " . . . قد املق " والأصل كاللسان .
( 3 ) عن اللسان وبالأصل " سلقه " .
( 4 ) ضبطت بالقلم في اللسان والتهذيب ، بالتحريك .
( 5 ) في اللسان : سلقان وسلقان .
( 6 ) ضبطت عن اللسان وأهمل الأزهري ضبط الجيم .
( 7 ) الجمهرة 3 / 41 .