والسَّلِيقَةُ كسَفِينَة : الطَّبيعَةُ والسَّجِيَّةُ ، وقالَ ابنُ الأعْرابِيِّ : السًّلِيقَة طبْعُ الرَّجُلِ ، وقالَ سِيبَوَيهِ : هذه سَلِيقَتُه الّتِي سلِقَ عليها وسُلِقَها ، ويُقال : فُلانٌ يَقْرأ بالسَّلِيقَةِ ، أَي : بطَبِيعَته ، لا يتَعَلَّمُ ( 1 ) ، وقال أَبو زَيْد : إنّه لكَرِيمُ الطبِيعةِ والسَّلِيقَة ، ومن سَجَعاتِ الأساس : الكَرَمُ سَلِيقَتُه ، والسخاءُ خَلِيقَتُه .
ويُقال : طَبَخَ سَلِيقَةً : هي الذُّرَةُ تُدَق وتصْلَحُ قالهُ ابنُ دُرَيْد : زادَ ابنُ الأعْرابيِّ وتُطْبَخُ باللبَنِ ، وقالَ الزمَخْشَرِيُّ : هي ذرَة مَهْرُوسَةٌ أَو : هي الأقطُ قد خُلِطَ بهِ طَراثِيثُ .
والسَّلِيقَةُ : أَيضاً ما سُلِقَ من البُقُولِ ونَحْوِها والجَمْعُ سلائِقُ ، وقال الأزْهَرِيُّ : معناه طُبِخَ بالماءَ من بُقُولِ الرَّبِيع ، وأكِلَ في المَجاعاتِ ، وفي الحَدِيث عن عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عنه - " ولو شِئتُ لدَعَوْتُ بِصَلاَءً وصِناب وسَلائِقَ " يُرْوَى بالسينِ وبالصّادِ ، وسيأتي - إِن شاءَ اللهُ تَعالَى - في " صلق " .
وقالَ الليْثُ : السَّلِيقَةُ : مَخْرَجُ النِّسْع في دَفِّ البَعِيرِ ، قالَ الطِّرِمّاحُ :
تَبْرُقُ في دَفِّها سلائِقُها * من بَيْنِ فَذ وتَوْأم جُدَدُهْ
وقالَ غيرُه : السَّلائِقُ : الشرائِحُ ما بَيْنَ الجَنْبَيْنِ ، الواحِدَةُ سَلِيقَةٌ ، وقالَ اللَّيْثُ : اشْتق من قَوْلِك : سَلَقْت شيئاً بالماء الحارِّ ، فلمّا أحْرَقَتْهُ الحِبالُ شُبِّهَ بذلِك ، فسُمِّيَتْ سلائِق .
ويُقال : فلانٌ يَتَكَلمُ بالسَّلِيقِيةِ مَنْسُوبٌ إِلى السلِيقَةِ ، قالَ سِيبَوَيْهِ : وهو نادرٌ أي : عن طَبْعِه لا عَنْ تَعَلًّم . ويُقال أَيضاً : فُلان يَقْرَأ بالسلِيقِيَّةِ ، أَي : بطَبْعِه الَّذِي نَشَأ عليه [ ولغته ] ( 2 ) .
وقالَ اللَّيْثُ : السَّلِيقِي من الكلام : مالا يُتَعاهَدُ إِعْرابُهُ ، وهو فَصِيح بليغ في السمع عَثُورٌ في النَّحوِ .
وقالَ غيرُه : السَّلِيقِي من الكلام : ما تكَلَّمَ به البدوِيُّ بطَبْعِه ولغَتِه ، وإِن كانَ غَيْرُه من الكَلام آثَرَ وأَحسَن .
وقال الأزْهَرِيُّ : قولُهم : هو يقرأ بالسَّلِيقيةِ ، أي : أَنَّ القِراءة سنْة مَأثُورةٌ لا يَجوزُ تَعَدِّيها ، فإِذا قرأ البَدَوِي بطَبعِه ولُغَتِه ، ولم يتبع سُنَّةَ قُرّاءَ الأمصارِ قِيلَ : هو يَقْرَأ بالسلِيقِيةِ ( 3 ) ، أَي : بطَبيعتِه ، ليسَ بتَعْلِيم وفي حدِيثِ أبي الأسوَدِ الدؤَلِيِّ : " أَنَهُ وضع النحْوَ حين اضْطَرَب كلامُ العَرب ، فغَلَبَت السَّلِيقِيَّةُ " أي : اللغَةُ التي يَسترسل فيها المُتَكَلِّمُ بها على سَلِيقَتِه من غير تَعهّدِ إعْرابٍ ، ولا تَجَنبِ لحن ، قال :
ولَسْتُ بنَحْوِي يَلُوكُ لسانَه * ولكِن سَلِيقِيٌ أَقُولُ فأغرب
وسَلُوقُ كصَبُورٍ : أرض ، وفي التَّهْذيب : صلى الله عليه وسلم باليَمَنِ ، تُنْسبَ إليها الدُّرُوعُ والكِلابُ قال القُطامِيُّ في الكِلابِ :
مَعَهُمْ ضَوارٍ من سَلُوقَ كأَنَّها * حُصُنٌ تَجُولُ تُجَرِّرُ الأَرْسانَا
وقال الراعِي :
يُشْلِي سَلُوقِيَّةً باتَتْ وبات بِها * بوَحْشِ إِصْمِتَ في أَصْلابِها أَوَدُ ( 4 )
وقال النابِغَةُ :
تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُه * وتُوقِدُ بالصُّفّاحِ نارَ الحُباحِبِ ( 5 )
أَو سَلُوقُ : د ، بطَرَفِ إِرْمِينِيَةَ يعرفُ ببَلدَ اللان ، تُنْسَبُ إليه الكِلابُ .
أَو إِنَّما نُسِبَتَ إلى سَلَقْيَةَ مُحَرَّكَةً كمَلَطْيَةَ : د ، بالرُّومِ عَزاهُ ابنُ دُرَيْد إلى الأَصْمَعِيِّ ، فَغُيِّرَ النَّسَبُ قالَ الصّاغانيُّ : إِن صَحَّ ماعَزاهُ ابنُ دُرَيْدٍ إلى الأَصمعيِّ ، فهو من تَغْييراتِ النَّسَبِ ، لأَنَّ النِّسبةَ إلى سَلَقْيَةَ كالنِّسبَةِ إلى مَلَطْيَةَ وإلى سَلَمْيَةَ .
قلتُ : قال المسْعُودِيُّ : سَلَقْتَةُ كانت بساحِلِ أَنْطاكِيَةَ ، وآثارُها باقِيَةٌ إلى اليَوْمِ .
هامش
( 1 ) في اللسان : " ولا بتعلم " وفي التهذيب : " ليس بتعليم " .
( 2 ) زيادة عن التهذيب واللسان .
( 3 ) في التهذيب : " بالسليقة " وفي اللسان عنه وفي إحدى نسخة المخطوطة " بالسليقية " .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 69 برواية : أشلى ، وانظر تخريجه فيه .
( 5 ) ديوان النابغة الذبياني ط بيروت ص 11 ، وفي التهذيب برواية : ويوقدون بالصفاح .