وبينَ حَزّانَ ثَلاثَة أيّام ، وهي واسِطةُ ديارِ رَبِيعَةَ قالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ قَيْسِ الرقيّاتَ :
أهْلاً وسَهْلاً بمَنْ أتاكَ مِنَ الرَّ * قةِ يَسرِى إِلَيكَ في سُخُبهْ ( 1 )
والرَّقَّةُ : بَلَدٌ آخرُ غربِيِّ بَغْدادَ يُعْرفُ برَقةِ واسِطَ .
والرَّقَّةُ : ة كبيرَة أسْفَلَ منها بفَرْسَخٍ تُعْرَفُ بالرًّقَّةِ السَّوْداءَ .
والرَّقَّةُ أَيضاً : د ، بقُوهِسْتانَ .
والرَّقَّةُ : موضِعانِ آخرانِ من بَساتِينِ دارِ الخِلافَة ببَغْدادَ ، صُغْرَى وكُبْرَى .
والرَّقتانِ : الرَّقَّةُ والرَّافِقَة قال شَيْخُنا : وقد مَر له في " رفق " أنّهما بَلْدَةٌ واحِدَةٌ ، وكلامُه هنا كالمُنافي لذلِك ، فتَأَمَّل .
قلتُ : لا مُنافاةَ ، والصَّحِيحُ أنَّهما بَلْدَتانِ لا واحِدَةٌ ، كما صَرَّحَ به بن الأثِيرِ واليَعْقُوبِي وابنُ السَّمعانِي ، وتَقَدمَت الإِشارَةُ إليه .
والرِّقةُ ، بالكَسْرِ : الرَّحْمَةُ ومِنْهُ الحَدِيث : " اغْتَنِمُوا الدُّعاءَ عندَ الرِّقَّةِ فإنَّها رَحْمَةٌ " يُقالُ : رَقَّ لَه
قَلْبُه ، وفي حَدِيثِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ : " مَن رَقَّ لوالِدَيْهِ ألْقَى اللهُ عليه مَحَبَّتَه " وقد رَقَقْتُ له أَرقُِّ أي : رَحمْتُه .
والرِّقَّةُ : الاسْتِحْياءُ يُقّال : رَقَّ وَجْهُه : اسْتَحْيا ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ :
إِذا تَرَكَتْ شُرْبَ الرَّثِيَئةِ هاجَرٌ * وهكّ الخَلايَا لم تَرقَّ عُيونُها
أَي : لم تَسْتَحْيَ .
والرقَّةُ أيضاً : الدِّقَّةُ ومنه حَدِيثُ عُثمانَ - رضِيَ اللهُ عنه - : " الّلهُم كَبِرَتْ سِنِّي ، ورَقَّ عَظْمي ، فاقْبِضني إِلَيْكَ غَيْرَ عاجِزٍ ( 2 ) ولا مَلُومٍ ، ورِقةُ القَلْبِ مِنْ هذا .
وقال المَناويُّ في التوْقِيفِ : الرِّقةُ ، كالدِّقَّةِ ، لكنَّ الدِّفةَ يُقالُ : اعْتِباراً لمُراعاةِ جَوانِبِ الشَّيْءَ ، والرِّقَّة : اعْتِّباراً بعُمْقِه ، فمَتَى كانَت الدِّقَّة في جِسم يُضادُّها الصَّفاقَةُ ، نحو : ثَوْبٌ رَقِيق وصّفِبقٌ ، ومتى كانت في نَفْسٍ يُضادُّها الجَفوةُ والقَسْوَةُ ، يقال : زَيْدٌ رَقِيقُ القَلْبِ وقاسيه .
وقد رَقَّ الشّيءُ يَرِقُ رِقَّةً فهو رَقِيقٌ ورُقاقٌ ، كغُرابٍ وهي رَقِيقَةٌ ورُقاقَةٌ ، قال :
* من ناقَةٍ خَوّارَةِ رَقِيقَهْ ( 3 ) *
* تَرْمِيهِمُ ببَكَراتٍ رُوقَهْ *
ويُشَدَّدُ كرُمانٍ .
ويُقال : مَشَى البَعِيرُ مَشياً رُقاقاً ، كغُرابٍ : إذا رَقّقَ المَشيَ أَي : مَشَى مَشْياً سهَلاً ، وهو مَجازٌ ، قال ذُو الرِّمةِ :
باقِ عَلَى الأَيْنِ يُعْطِي إِن رَفقْتَ بهِ * مَعْجاً رُقاقاً وإن تخْرُقْ به يَخِدِ
والرَّقاقُ كسَحابٍ : الصَّحْراءُ المُتَّسِعَة اللِّيِّنَةُ التُّرابِ .
وقِيلَ : والأَرْضُ السّهْلَةُ المُنبَسِطَة المُسْتَوِيَة اللَّيِّنَةُ الترابِ تحْتَهُ صَلابَةٌ وأنْشَد بنُ بَرِّيٍّ - لإِبْراهِيمَ بنِ عِمْرانَ الأَنصارِيِّ - :
رَقْاقُها ضَرِمٌ وجَريُها خَذِمُ * ولَحْمُها زِيَمٌ والبَطْنُ مَقْبُوبُ
يُرِيدُ أَنّها إِذا عَدَتْ أَضرم الرَّقاقُ وثارَ غُبارُه كما تَضْطرِمُ النّارُ ، فيَثُور عُثانُها .
أَو هي : ما نَضَبَ عنها الماءُ وانْحَسَرَ ويُضَمًّ ، كالرَّقَّةِ بالفَتح ، كما تَقَدّم .
أَو هي : اللَّيِّنَةُ المُتَّسِعَةُ قالَ لبِيدٌ - رضيَ اللهُ عنه - :
ورَقاقٍ ( 4 ) عُصَبٍ ظِلْمانُه * كحريقِِ الحَبشِييِّنَ الزُّجلْ
وزادَ الأصمَعِيُّ : من غَيْر رَمْلٍ ، وأَنْشَدَ للراجِز :
هامش
( 1 ) في معجم البلدان : " في شجبه " وقبله فيه :
لم يصح هذا الفؤاد عن طربه * وميله في الهوى وعن لعبه
( 2 ) بالأصل " عاجر " قال مصحح المطبوعة المصرية بهامشها " كذا بالأصل " والمثبت عن المطبوعة الكويتية .
( 3 ) قوله رقيقة : الناقة التي لا تغزر حتى تهن أنقاؤها وتضعف وترق .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ورقاق الخ كذا بالأصل " والبيت في ديوانه ط بيروت ص 129 وبالأصل " غصب . . . كحريق الحبشين " والمثبت عن الديوان .