* ومما يستدرك عليه :
[ بحنق ] ( 1 ) : البُحْنُقُ كعصْفُرٍ ، والحاءُ مهمَلَةٌ : جِلْبابُ الجَرادِ ، نقَلَه ابنُ بَريّ عن بعضِ بَنِي عُقَيْل .
[ بخنق ] : البُخْنُقُ ، كجُنْدَب وعُصْفُرٍ هكَذا هو في سائِرِ النُّسَخ بالحُمْرَةِ ، وهو مَوْجُود في نُسَخ الصَحاح في تَرْكِيبِ " ب ج ق " على أَنَّ النّونَ زائدَةٌ ، واقْتَصَرَ في الضبط على الوَجْهِ الأَخِيرِ ، والأوَّلُ عن شَمِر وأَبي الهَيثمَ ، كما في التكْمِلَةِ ، قال : وهي خرقة تَتَقَنَّعُ بِها الجارِيَةُ ، فتَشُدُّ طَرَفَيْها تَحْتَ حَنَكِها ، لتَقِيَ الخِمارَ مِن الدُّهْنِ ، والدُّهْنَ مِن الغُبارِ وهو قولُ شَمِرٍ وأَبِي الهَيْثم ، وقال ابنُ سِيدَه : وقيلَ : خِرْقَةٌ تَلْبَسُها المَرْأَةُ ، فتُغَطى رَأسَها ما قَبَلَ منه وما دَبَرَ ، غيرَ وَسَطِ رَأسِها ، وبعضُهم يسَمِّيه المِحْنَكَ ، وقالَ اللِّحْياني : هو أَنْ تُخاطَ خِرْقَة مع الدِّرْع فيَصِيرَ كأَنَّه تُرْس ، فتَجْعَلَه المَرْأَةُ على رَأسِها .
وقالَ اللَّيْثُ : البُخْنُق : البُرْقُعُ يُغَشِّى العُنُقَ والصدْرَ ، وكذلِكَ الُبرْنُسُ الصَّغِيرانِ وأَنشَدَ لذِي الرُّمَّةِ :
* عَلَيْهِ مِنَ الظَّلْماءَ جُل وبخْنُق *
هكذا أَنْشَدَه ، قالَ الصّاغانيُّ : والرِّوايَة :
* عَلَيْها من الظَّلْماءَ جُل وخَنْدَق *
وصدره :
* وتَيْهاء تُودِي بَيْنَ أَرْجائِها الصَّبَا *
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : ( 2 ) البخْنُقُ : بُرْقُع صَغِير ، أَو مِقْنَعَةٌ صَغِيرَة .
وقالَ اللَّيث : البخنُق : جلباب الجَرادِ الذي عَلى أَصلِ عنُقِه وجمعُه بَخانِق ، وبعض بَني عقَيل يقولُ : بُحْنق ، بالحاءَ المهْمَلَةِ ، كما تقَدَّم ، ونَقَلَ ابن برّي عن ابن خَالويْهِ : البخْنُقُ : أصْل عنُقِ الجَرادَةِ .
* ومما يستدرك عليه :
المبَخْنق من الخَيلِ : الذي أخذت غرته لحيته إلى أصول أذنيه كما في اللسان .
[ بذرق ] : البَذرَقَة أَهمَلَه الجَوهَري ، وهو بالذّالِ المُعْجَمةِ والمُهمَلّةِ وقال ابن بَريّ : هي الحفارة ومنه قول المتنبي : أبَذْرَقُ ومَعِي سَيْفي وقاتَل حتى قُتِلَ ، وفي المحكَمَ : هي فارسي مَعّرَبٌ ، وهو قول ابنِ دُرَيدٍ ( 3 ) ، وقالَ الهَروي في فَصْل عصم من كتابِه الغريبين : إِنَ البَذْرقَةَ يُقال لها : عصمةٌ ، أَي : يعتصْم بها ، وقال ابن خَالَوَيه : ليست البذْرَقَة عَرَبيةً ، وإِنمّا هي فارسية ، فعربتها العرب ، يقال : بَعَث السُّلْطانُ بَذْرَقَة مع القافِلَةِ ، بالذال معجَمَةً .
قلت : وأَصْل هذه الكلمة مُرَكبَة من : " بد " " وراه " والمَعنى : الطَريقُ الرديءَ فعرَبوا الهاء بالقاف ، وأَعجموا الذال .
والمبذرق الخفير نقله الصاغاني .
[ بذق ] : الباذِق ، بكسرِ الذال ، وفتحِها أَهمله الجوهَري ، وقالَ أَبو عُبيد : هي كَلمَة فارسيَّة عُرَبَت ، فلم نَعرفها ، قالَ : وهو تعريب بادَهْ ( 4 ) وهو اسم الخَمرِ بالفارسِيَّةِ .
وقالَ غيره : هو ما طبِخ من عَصِيرِ العِنبِ أَدنَى طَبْخَةٍ ، فصارَ شَدِيداً وأَوَّل من وَضَعَه بَنُو أُمَية ، لينْقلُوه عن اسم الخَمر ، وكُلُّ مسْكِر خَمْر ، لأن الاسمَ لا يَنقله عن معناه الموْجُودِ فيهِ ، قاله في المَطالِع ، وأصْله في المَشارِقِ . قلتُ : كَيف يكونُ ذلِك وقد سئلَ عَنْهُ ابنُ عَبّاسِ فَقالَ : سبق محمد صلى الله عليه وسلم الباذق وما أسكر فهُوَ حرام " فهذا يدل على أنه معروف قبلِ بني أمَيّةَ ، ومَعنى الحديث أي سَبَق قولُه فيهِ ، وفي غيره من جنسه ، وقِيلَ : أَي لم يكن في زَمانِه ، فتأمل .
وحاذِق باذِق ، اتباع له .
ومما عرب من هذا التركيب البياذقة هم الرجالة وهي تعريب بياده ( 5 ) ومنه بيذق الشطرنج وحذف الشاعر الياء فقال :
* وللشر سواق خفاف بذوقها *
أراد خفاف بياذقها كأنه جعل البيذق بذقاً قاله ابن
هامش
( 1 ) ذكرت في اللسان في مادة " بخنق " بالخاء . وحقها أن يكون موضعها قبل مادة " بخق " .
( 2 ) الجمهرة 3 / 304 .
( 3 ) انظر الجمهرة 3 / 304 .
( 4 ) في اللسان : " باذه " ومثله في التكملة ، وهو قول ابن الأثير كما صرح اللسان .
( 5 ) في التكملة : " بياذه " .