فقال : " ما هَجاهُ بل فَرَقَ عليه " .
وقال ابنُ دُرَيدٍ ( 1 ) : ورُبّما اسْتُّعْمِلَ للإنْسانِ ، وأنشَد :
* غَمزًا تَرَى أَنَّكَ منهُ ذارِقُ *
والذَّرْقُ : ذَرْقُ الحُبارَى بسَلْحِه ، والخَذْقُ أَشَدُّ مِنَ الذَّرْقِ .
كأذْرَقَ وذلك إِذا خَذَق بسَلْحِه ، وهذه عن الزَّجاج ، وقد يُستَعارُ في السَّبُع والثَّعْلَبِ ، أَنشَد اللِّحْيانِي :
أَلا تِلْكَ الثَّعالِبُ قد تَوالَتْ * عَليَّ وحالَفَتْ عُرْجاً ضِباعَا
لتَأكُلَنِي فمَرَّ لَهُنَّ لَحْمي * فأذْرَقَ من حِذارِي أَو أتاعَا
والذُّرَقُ ، كصُرَد : البَقْلَة التي تسَمَّى الحَنْدَقُوق عن ابنِ درَيْدِ ، وأنْشَد قولَ رُؤْبةَ :
* حَتّى إِذا ما اصْفَرَّ حُجْرانُ الذُّرَقْ ( 2 ) *
قالَ : وخَصَّ الذُّرَقَ لأنه أبْطَأ الرَّطْبِ يُبْساً ، وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الواحِدَةُ فُرَقَة ، ولها نُفَيْحَةٌ ، طَيِّبَة يَنْبُتُ في القِيعانِ ومَناقِع المِياهِ ، وأَنْشَدَ في وَصْفِ رَوْضَةٍ :
بها ذُرَقٌ غَضُّ النَّباتِ وحَنْوَةٌ * تعاوَرُها الأَمطارُ كَفْرًا على كَفْرِ
قالَ : والغَنَمُ تَحْبَطُ عن أَكْلِ الذُّرَقِ ، بها اسْتَقَتْ بُطُونُها ، وقالَ كَعْبُ بنُ زهَيْرٍ - رضِيَ اللهُ عنه :
فأنْبَتَ العَقوَ والرَّيْحانَ وابِلُه * والأيْهُقانَ مع المَكْنانِ ( 3 ) والذٌّرَقَا
وأذْرَقَت الأرْضُ : أًنْبَتَتِ الذُّرَق ( * ) .
وحَكَى أَبو زَيْدٍ : لَبَنٌ مُذَرَّقٌ ، كمُعَظم أي : مَذِيقٌ .
وفي نَوادِرِ الأعراب : تَذَرَّقت المَرْأةُ بالكُحْلٍ واذَّرَقَتْ ، كافْتَعَلَت : إِذا اكْتَحَلَتْ به .
* ومما يُستْدرك عليه :
الذُّراقُ ، كغُرابٍ : خُرْءُ الطّائِرِ ، عن أَبِي زَيْدِ .
وذَرِقَ المالُ ، كفَرِحَ : من الذُّرَق .
وتقول للكلام المستهجنِ : هذا كَلامٌ يذْرَقُ عليهِ .
ومن المَجازِ : إِلى مَتَى تَذْرُقُ على النّاسِ ، أَي : تَبْذَأ عليهم .
وفي الوَعِيدِ : لأذَرقَنكَ إِنْ لَم تَربَعْ .
* ومما يُسْتَدرَكُ عليه :
[ ذرفق ] : اذْرَنْفَقَ : تقدمَ ، كادْرَنْفَقَ ، حكاهُ نُصَير ، وقد أهْمَلَه الجَماعَةُ ، وأوْرَدَهُ صاحبُ اللِّسانِ .
[ ذعق ] : ذَعَقَه ، كمَنَعَه أَهْمَلَه الجَوهرِي ، وقّالَ ابنُ درَيدٍ ( 4 ) : أَي : صاحَ به وأَفْزَعَه وهو لغَةٌ في زَعَقَه زَعْقَةً ، وقالَ الأزْهَرِي : وهذا مِن أباطِيل بنِ دُرَيْد .
وماءٌ ذعاقٌ ، كغُرابٍ : مثلُ زُعاق . قالَ الخَلِيلُ : سَمِعْنا ذلِكَ مِنْ عَرَبيّ ، فلا أَدرِي ألُغَةٌ أَم لُثغَة ؟ . وقالَ ابنُ عَبّاد : داءٌ ذُعاقٌ أَي : قاتِلٌ .
[ ذعلق ] : الذُّعْلُوق ، كعُصْفُورٍ : بَقْل كالكُرّاثِ طِيباً عن ابنِ الأعْرابيِّ ، وهو يَنبُتُ في أَجْوافِ الشَّجَرِ ، وذُعْلُوقٌ آخَر يُقالُ له : لِحْيَةُ التَّيْسِ ، وقِيلَ : هو نَبْتٌ يَسْتَطِيلُ على وَجْهِ الأَرْضِ ، وقالَ ابنُ بَرِّيٍّ : هو نَبْتٌ أدَقُّ من الكُرّاثِ ، وله لَبَنٌ ، وفي أراجِيزِهم :
* حَتّى شَتا كالذُّعْلُوقْ ( 5 ) *
* أَسْرعً من طَرْفِ الموقْ *
شَبَّه به المُهْرَ النّاعِمَ في خِصْبِه وسِمَنِه .
وقالَ ابنُ الأعرابِيِّ : الذُّعْلُوقُ : الغُلامُ الحارُّ الرَّأسِ ، الخَفِيفُ الروح كالعُذْلُوقِ .
هامش
( 1 ) الجمهرة 2 / 310 .
( 2 ) مكانه في اللسان :
حتى إذا ما هاج حيران الذرق * وأهيج الخلصاء من ذات البرق
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : المكان ، كذا بالأصل " .
( * ) في القاموس : " أنبتته " بدل " أنبتت الذرق " .
( 4 ) انظر عبارة الجمهرة 2 / 314 .
( 5 ) الأول في اللسان وقبله :
يا رب مهر مزعوق
مقيل أو مغبوق
من لبن الدهم الروق