* دَهْمَقَهُ الفاتِلُ بَيْنَ الكَفَّيْن *
* فهو أَمِينٌ مَتْنُه ( 2 ) يُرْضِي العَيْنْ *
وقالَ الأصْمَعِيُّ : دَهْمَق الطَّعامَ : إِذا طَيَّبَهُ ، ورَقَّقَه ، ولَيَّنَه نقله الجوهريُّ ، ومنه حَدِيثُ عُمَرَ رضِي اللهُ عنه : لو شِئتُ أنْ يُدَهْمَقَ لفَعَلْتُ ، ولكِنَّ الله عابَ قَوْماً فقالَ : ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُم في حَياتِكُم الدُنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بها ) ( 2 ) معناه : لو شئتَ أَنْ يُلَيَّنَ لي الطًّعامُ ويُجَوَّدَ .
أو دَهْمَقَهُ ، فهو مُدَهْمِقٌ : لم يُجَوِّدْ فهو ضِدٌّ ، واحتَجّ من قالَ ذلك بما أَنْشَدَه ابنُ الأعْرابيَ :
* إِذا أَرَدْتَ عَمَلاً سُوقِيَّا *
* مُدَهْمَقاً فادْعُ له سَلْمِيّا *
وأنْكَرَ ذلِكَ أبو حاتِم ، فقال : ظَنًّوا أنَّ السُّوقِيَّ : الرَّدِىءًُ ، وأَصْحابُ المَرائِي يُعْطُونَ على جَلاءَ المِرْآةِ ، فإذا اشْتَرَطُوا عمَلاً سُوقِياً : أَضْعَفُوا الكِراءَ ، وهو أَجْوَدُ العَمَلِ .
والدهامِقُ ، كعُلابِط : التًّرابُ اللَّيِّنُ ، قالَ اللَّيْثُ : وأَنْشَدَنِي خَلَفٌ الأحْمَرُ في نَعْتِ أَرْضٍ :
* جَوْنٌ رَوابِي تُرْبِهِ دُهامِقُ *
كما في الصِّحاح ، وأَنْشد ابنُ دُرَيْدِ :
* كأنما في تُرْبِه الدُّهامِقِ *
* من آلِهِ تَحْتَ الهَجِيرِ الوادِقِ ( 3 ) *
والمُدَهْمَقُ من القِداح : النَّقِيُّ من العُيُوبِ ، المُسْتَوِي ، المَتْنِ ، وهو : المُشَقَّقُ أَيضاً ، وأَنشدَ ابنُ سَمْعانَ :
* كأنّ رِزَّ الوَتَرِ المُدَهْمَقِ *
* إِذا مَطاهَا هَزَمٌ من فَرَقِ *
والمُدَهْمَقُ مِنَ الطَّعام : غيرُ المُجَوَّدِ وقد تَقَدَّم البحثُ فيه قريباً .
وكتابٌ مُدَهْمَقٌ : لَطِيفٌ وكذا : كِتابَةٌ مُدَهْمَقَةٌ ، أَي : لَطِيفَةٌ .
ووَتَرٌ كَذَا أي : مُدَهْمَقٌ : لَيِّنٌ عن ابنِ عَبّادٍ .
والمُدَهْمِقُ بكسرِ المِيم الثانِيةِ : لَقَبُ مُدْرِك الفَقْعَسِيِّ ، قالَ ابنُ الأعْرابي : لفَصاحَتِه وجَوْدَةِ شِعْرِه ، تقَول : هو مُدَهْمِقٌ ما يُطاقُ لِسانُه ، لتَجْوِيدِه الكَلامَ ، وتَحْبِيرِه إيّاهُ .
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَرْضٌ دَهامِيقُ : ليَّنَةٌ دَقِيقَة .
ودَهْمَقَ الطَّحِينَ : رَقَّقَه ( 4 ) ولَيَّنَهُ .
ودَهْمَقَ اللَّحْمَ : مثل دَهْدَقَه .
ودَهْمَقْتُ في الشيْءَ ، أَي : أَسْرَعْتُ ، نقله الأزهري .
[ دهنق ] : الدَّهْنَقَةُ أَهملَه الجَماعةُ ، وهو الدَّهْمَقَةُ في مَعانِيها .
قُلْتُ : وفيه نَظَرٌ ، فإنَّ الذِي صَرَّح به أَبو عُبَيْد ما نَصُّه : الدَّهْمَقَة ، والدَّهْقَنَةُ سواء ، والمَعْنى فيهِما سواءٌ ، لأّنَ لِينَ الطَّعام من الدَّهْقَنَة ، وهكذا نَقَله الأزْهَرِيًّ والصاغانيُّ ، فجاء لمُصنِّفُ وحَرَّفَه ، وقدَّم النونَ على القافِ ، وأَفْردَ له تَرْكيِباً مستقِلاًّ ، فتأَمّل ذلك .
[ ديق ] : داقَهُ يَدِيقُه دَيْقاً أهمَله الجَوهريُّ وصاحِبُ اللِّسانِ ، وقال ابنُ دُرَيْد ( 5 ) : أي : أَراغَهُ لِينْتَزِعَهُ كما في العُبابِ والتَّكمِلَة .
* ومما يستدرك عليه :
دِيقَةُ ، بالكسر : موضِعٌ عن اليَعْقُوبِيِّ .
فصل الذال مع القاف
[ ذرق ] : ذَرَقَ الطائِرُ يَذْرُقُ ، ويَذْرِقُ من حَدّي نَصَر وضَرَبَ ، أي : زَرَقَ ، ولما سَألَ عمرُ حَسّانَ بنَ ثابِتٍ - رضِيَ اللهُ عَنْهُما - عن هِجاءَ الحُطَيْئَةِ الزبْرِقانَ ابنَ بَدْرٍ التَّمِيمِي - رضي الله عنهُ - بقولهِ :
دَع المَكارِمَ لا تَرحَل لبغْيَتِها * واقعُد فإنك أَنْتَ الطّاعِمُ الكاسِي
هامش
( 1 ) عن اللسان والتكملة وبالأصل " نفسه " .
( 2 ) سورة الأحقاف الآية 20 .
( 3 ) الجمهرة 3 / 394 .
( 4 ) في اللسان : دققه .
( 5 ) الجمهرة 2 / 296 .