تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
* دَهْمَقَهُ الفاتِلُ بَيْنَ الكَفَّيْن * * فهو أَمِينٌ مَتْنُه ( 2 ) يُرْضِي العَيْنْ * وقالَ الأصْمَعِيُّ : دَهْمَق الطَّعامَ : إِذا طَيَّبَهُ ، ورَقَّقَه ، ولَيَّنَه نقله الجوهريُّ ، ومنه حَدِيثُ عُمَرَ رضِي اللهُ عنه : لو شِئتُ أنْ يُدَهْمَقَ لفَعَلْتُ ، ولكِنَّ الله عابَ قَوْماً فقالَ : ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُم في حَياتِكُم الدُنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بها ) ( 2 ) معناه : لو شئتَ أَنْ يُلَيَّنَ لي الطًّعامُ ويُجَوَّدَ . أو دَهْمَقَهُ ، فهو مُدَهْمِقٌ : لم يُجَوِّدْ فهو ضِدٌّ ، واحتَجّ من قالَ ذلك بما أَنْشَدَه ابنُ الأعْرابيَ : * إِذا أَرَدْتَ عَمَلاً سُوقِيَّا * * مُدَهْمَقاً فادْعُ له سَلْمِيّا * وأنْكَرَ ذلِكَ أبو حاتِم ، فقال : ظَنًّوا أنَّ السُّوقِيَّ : الرَّدِىءًُ ، وأَصْحابُ المَرائِي يُعْطُونَ على جَلاءَ المِرْآةِ ، فإذا اشْتَرَطُوا عمَلاً سُوقِياً : أَضْعَفُوا الكِراءَ ، وهو أَجْوَدُ العَمَلِ . والدهامِقُ ، كعُلابِط : التًّرابُ اللَّيِّنُ ، قالَ اللَّيْثُ : وأَنْشَدَنِي خَلَفٌ الأحْمَرُ في نَعْتِ أَرْضٍ : * جَوْنٌ رَوابِي تُرْبِهِ دُهامِقُ * كما في الصِّحاح ، وأَنْشد ابنُ دُرَيْدِ : * كأنما في تُرْبِه الدُّهامِقِ * * من آلِهِ تَحْتَ الهَجِيرِ الوادِقِ ( 3 ) * والمُدَهْمَقُ من القِداح : النَّقِيُّ من العُيُوبِ ، المُسْتَوِي ، المَتْنِ ، وهو : المُشَقَّقُ أَيضاً ، وأَنشدَ ابنُ سَمْعانَ : * كأنّ رِزَّ الوَتَرِ المُدَهْمَقِ * * إِذا مَطاهَا هَزَمٌ من فَرَقِ * والمُدَهْمَقُ مِنَ الطَّعام : غيرُ المُجَوَّدِ وقد تَقَدَّم البحثُ فيه قريباً . وكتابٌ مُدَهْمَقٌ : لَطِيفٌ وكذا : كِتابَةٌ مُدَهْمَقَةٌ ، أَي : لَطِيفَةٌ . ووَتَرٌ كَذَا أي : مُدَهْمَقٌ : لَيِّنٌ عن ابنِ عَبّادٍ . والمُدَهْمِقُ بكسرِ المِيم الثانِيةِ : لَقَبُ مُدْرِك الفَقْعَسِيِّ ، قالَ ابنُ الأعْرابي : لفَصاحَتِه وجَوْدَةِ شِعْرِه ، تقَول : هو مُدَهْمِقٌ ما يُطاقُ لِسانُه ، لتَجْوِيدِه الكَلامَ ، وتَحْبِيرِه إيّاهُ . * ومما يُسْتَدْرَكُ عليه : أَرْضٌ دَهامِيقُ : ليَّنَةٌ دَقِيقَة . ودَهْمَقَ الطَّحِينَ : رَقَّقَه ( 4 ) ولَيَّنَهُ . ودَهْمَقَ اللَّحْمَ : مثل دَهْدَقَه . ودَهْمَقْتُ في الشيْءَ ، أَي : أَسْرَعْتُ ، نقله الأزهري .
[ دهنق ] : الدَّهْنَقَةُ أَهملَه الجَماعةُ ، وهو الدَّهْمَقَةُ في مَعانِيها . قُلْتُ : وفيه نَظَرٌ ، فإنَّ الذِي صَرَّح به أَبو عُبَيْد ما نَصُّه : الدَّهْمَقَة ، والدَّهْقَنَةُ سواء ، والمَعْنى فيهِما سواءٌ ، لأّنَ لِينَ الطَّعام من الدَّهْقَنَة ، وهكذا نَقَله الأزْهَرِيًّ والصاغانيُّ ، فجاء لمُصنِّفُ وحَرَّفَه ، وقدَّم النونَ على القافِ ، وأَفْردَ له تَرْكيِباً مستقِلاًّ ، فتأَمّل ذلك .
[ ديق ] : داقَهُ يَدِيقُه دَيْقاً أهمَله الجَوهريُّ وصاحِبُ اللِّسانِ ، وقال ابنُ دُرَيْد ( 5 ) : أي : أَراغَهُ لِينْتَزِعَهُ كما في العُبابِ والتَّكمِلَة . * ومما يستدرك عليه : دِيقَةُ ، بالكسر : موضِعٌ عن اليَعْقُوبِيِّ . فصل الذال مع القاف
[ ذرق ] : ذَرَقَ الطائِرُ يَذْرُقُ ، ويَذْرِقُ من حَدّي نَصَر وضَرَبَ ، أي : زَرَقَ ، ولما سَألَ عمرُ حَسّانَ بنَ ثابِتٍ - رضِيَ اللهُ عَنْهُما - عن هِجاءَ الحُطَيْئَةِ الزبْرِقانَ ابنَ بَدْرٍ التَّمِيمِي - رضي الله عنهُ - بقولهِ : دَع المَكارِمَ لا تَرحَل لبغْيَتِها * واقعُد فإنك أَنْتَ الطّاعِمُ الكاسِي
هامش
( 1 ) عن اللسان والتكملة وبالأصل " نفسه " . ( 2 ) سورة الأحقاف الآية 20 . ( 3 ) الجمهرة 3 / 394 . ( 4 ) في اللسان : دققه . ( 5 ) الجمهرة 2 / 296 .