لأنّه جُعِلَ اسْماٌ ، وكذلِكَ المُنْخُلُ ، فِإذا جُعِلَ نّعْتاً رُدَّ إلى مِفْعَل .
ج : مَداقُّ ، والتَّصْغِيرُ مدَيْقٌ ( 1 ) والقافُ مشددَةٌ ، وأَنْشَدَ ابنُ دريْدٍ لرؤبةَ :
* يَرْمِى الجَلامِيدَ بجلْمُودٍ مِدَقّْ ( 2 ) *
بكسرِ الميم وفتحَ الدّال ، قال الصاغانِي : ويُرْوَى أَيضاً بضّمتين ، واستظهرَ الأَزْهَرِي الأَولَ ، وجعلَه صفةً لجُلْمودٍ .
والدَّقَقَة ، مُحَرَّكَةً : المُظْهِرُونَ أقْذالَ ، أَي : عُيُوبَ المُسلِمينَ عن بن الأعْرابِيِّ ، وقد دَقَّه يَدُقه دَقُّا .
والدقِيقّ : الطَّحينُ فَعِيلٌ بمعنَى مفعُول ، وفي اللّسانِ الطِّحْنُ .
وبائعُه دَقّاقٌ كما في العُبابِ ، وفي اللِّسانِ : الدَّقيقِي : بائِعُ الدَّقِيقِ ، قال سِيبَوَيهِ : ولا يُقال : دَقاقٌ ، فتأمل ذلك .
والدَّقِيقُ : ضِدُّ الغَلِيط ، قالَ ابن بَرَيٍّ : الفَرْقُ بينَ الدَّقِيق والرَّقيق ، أَن الدقيقَ : خلافُ الغَلِيظِ ، والرقِيقَ خلافُ الثَّخِينِ ، ولهذا يُقال : حَساءٌ دَقِينّ ، وحَساءٌ ثَخِين ، ولا يُقال فيه : حَساءٌ دَقِيقٌ ، ويُقال : سَيفٌ دَقِيقُّ المَضْرِبِ ، ورُمْحٌ دَقيقُ ، وغصْنٌ دقِيقٌ ، كما تقّول : رُمْحٌ غَلِيظٌ ، وغُصْنٌ غلِيظٌ ، وكذلك حبْلٌ دَقِيق ، وحَبلٌ غَلِيظٌ ، قال : وقد يُوقَعُ الدَّقِيقُ من صِفةِ الأمرِ الحَقِيرِ الصَّغِيرِ ، فيكون ضِده الجَلِيل ، قال الشاعِرُ :
فْإِن الدقيقَ يَهيجُ الجَليلَ * وإن العَزِيزَ إذا شاء ذَلِّْ
وقد دَقَّ يَدِقُّ دِقَّةً ، بالكَسْرِ .
والدَّقِيقُ ، الأمْرُ الغامِضُ الخفِيُّ عن العُيُونِ .
ومن المّجازِ : الدَّقيقُ : هو البَخِيل القَلِيلُ الخَيْرِ وهو دَقِيق بَيِّنُ الدَقِّ ، قال :
وإن جاءَكُم مِنّا غَرِيبٌ بأَرْضِكُمْ * لَوَيْتُم له دِقُّا جُنوبَ المَناخِرِ
والدَّقِيقَةُ في قَوْلِهِم : مالَهُ دَقِيقَةٌ ولا جَلِيلَة : الغَنَمُ وهو مَجازٌ ، ويُرِيدُونَ بالجَلِيلَةِ الإبلَ ، ويَقُولُونَ : كَم دَقِيقَتك ؟ َ أي : غَنَمُكَ ، وأعطاه من دَقائِقِ المالِ ، وهو راعِي الدَّقائِقِ ، أي : الغَنَمَ قالَ ذُو الرمَّةِ يَهْجُو قَوْماً :
إذا كصَّتِ الحَرْبُ امْرَأَ القَيسِ أَخَّرُوا * عَضارِيطَ أَو كانُوا رِعاءَ الدَّقائقِِ ( 3 )
والدَّقِيقَة في المُصْطَلَح النُّجُومِيِّ : جُزءٌ من ثَلاثِينَ جُزءاً من الدَّرَجَةِ هكذا في العُباب ، وقَلَّدَه المُصَنِّفُ ، وفيه نَظَرٌ ، وقَدْ نَبَّهَ عليه الشيخُ أَبو الحَسَنِ المَقدسي في حَواشِيه بما نَصه : هذا سَبْقُ قَلَم ، إنما هِي من سِتِّينَ جُزْءاً من الدَّرَجَةِ ، ونَقَلَه شَيْخُنا ، وصَوَّبَه .
وأبو جَعْفَر مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ كذا في النسَخ ، والذي في التَّبْصِير أنّه مُحمدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بن مَروانَ ( 4 ) بنِ الحَكَم الدقِيقِي الواسِطِي سَكَنَ بَغْدادَ ، ثِقَة ، وقولُه : شَيْخٌ لابنِ ماجَهْ قالَهُ الذَّهَبِيُّ ، والذي في اللبابِ أنه رَوَى عنه إِبْراهيمُ بن إِسْحاقَ الحَرْبِي ، وأَبو دَاوُدَ السِّجِسْتانِي ، ويَحْيَى بنُ محمدِ ابنِ صاعِد ، ونِفطَوَيْهِ النَّحْوِي ، وأَبو عَبْدِ اللهِ بنُ المَحاملِي ، وإِسماعيلُ الصَّفّارُ ، قالَ عبدُ الرّحمنِ بنُ أبِي حاتِمٍ : كتَبْتُ عنهُ مع أَبِي بواسِطَ ، ووَثقَه أَبو الحَسَنِ الدّارَقُطْنِي ، مات سنة 266 عن إِحْدَى وثَمانِين سنة .
وفاتَه . ذِكْرُ أبِي بكرِ بنِ إِسماعِيلَ ابنِ عبدِ الحَمِيدِ الدَّقِيقِيِّ ، المَعْرُوفِ بصاحبِ الدَّقِيقِ ، من أَهْل البَصْرَةِ ، رَوَى عنه أَبو زُرعَةَ ، وهو صَدُوق .
وبالتَّصْغِيرِ مع التَّثْقِيل أَبُو مُحَمَّد الدُّقَيِّقِي : فاضِلٌ عِراقِيٌ مُتَاخِّرٌ ، تَلا عَلَى الجَمَالِ ( 5 ) البَدَوِيّ ، وسَمِع ابنَ أمِّ مُشَرِّفٍ .
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : الدَّقّاقَةُ : ما يُدَقُّ به الأرزُ ونَحْوه .
قالَ : والدقُوقَةُ : الدّوائِسُ مِنَ البَقَرِ والحُمُرِ .
قالَ : والدَّقُوقُ : دَواءٌ يُدَق للعَينِ فيُذَرُّ فِيها .
هامش
( 1 ) ضبطت عن القاموس بقاف غير مشددة : ومثله في اللسان .
( 2 ) الجمهرة 1 / 75 وديوانه ص 106 وقبله فيه :
معتزم التجليخ ملاخ الملق
( 3 ) ديوانه ص 411 وفيه " أخروا " بدل " أخبروا " و " أو كانوا " بدل " إذ كانوا " . والمثبت كرواية التهذيب واللسان .
( 4 ) في اللباب : " ثوبان " والأصل كميزان الاعتدال 3 / 632 .
( 5 ) عن تبصير المنتبه 2 / 570 وبالأصل " الجمالي " .