كما قالَ الخَلِيلُ سِيبَويهِ ، وقالَ الفَرّاءُ : أَهلُ الحِجازِ أَفْعَلُ لهذا من غَيْرِهم ، أي : أَن يَجْعَلُوا ( 1 ) المَفْعُولَ فاعِلاً إِذا كانَ في مَذْهَبِ نعْت .
وناقَةٌ دُفاقٌ ، ككِتاب وغرابٍ وصَيْقَل أَي : سَرِيعَةٌ مُتَدَفِّقَةٌ في سَيْرِها ، قالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ :
جَنُوحٌ دُفاقٌ عَنْدَلٌ ثم أَفرَعَتْ * لها كَتِفاها في مُعالىً مُصَعَّدِ ( 2 )
وقد يُقال : جَمَل دِفاقٌ ، وناقَة دَفْقاءُ وسَيْلٌ دُفاقٌ ، كغُرابٍ يَملأ الوادي ، كما في العُبابِ والصِّحاح ، وفي اللِّسانِ : جَنَبَتَي الوادِي .
ودُفاق كغُرابٍ : ع قالَ ساعِدَةُ :
وما ضَرَبٌ بَيْضاءُ يسْقَى دَبُوبُها * دُفاقٌ فعَرْوانُ الكَراثِ فَضِيمُهَا ( 3 )
أَو هو وادِ وهو قَوْلُ أبي حَنِيفة .
وسَيْرٌ أَدْفَق أَي : سَرِيعٌ قالَ أبو قَحْفْانَ العَنْبَرِي :
* ما شَرِبَتْ بعدَ قَلِيبِ القُرْبَقِ *
* بقَّطْرَة غيرَ النَّجاءَ الأَدْفَقِ *
وقالَ أَبو عُبَيْدَةَ : هو أَقْصَى العَنَقِ .
والأدْفَقُ : الأعْوَجُ من الأهِلَّةِ ، قاله أبو مالِكٍ .
وقالَ ابنُ الأعرابِي : الأدْفَقُ : الرَّجُلُ المُنْحَنِي صُلبُه كِبراً وغَمًّا وأَنْشَدَ المُفَضلُ :
* وابن مِلاطٍ مُتجافٍِ أدْفَقُ *
والأدْفَقُ : البَعِيرُ المنُتصبُ الأسْنانِ إِلى خارِجٍ وقد دَفِقَ دَفَقاً .
أَو بَعِير أَدْفَقُ : شَدِيدُ بَيْنونَةٍ المِرْفَقِ عن الجَنْبَيْنِ قالَ سُلَيْمانُ :
بعَنتَرِيِسٍ تَسرَى في زَوْرِهَا دَسَعاً * وفي المَرافِقِ من حيْزُومِها دَفَقَا ( 4 )
والأدفَقُ من الأهلَّةِ : المُستَوِي الأَبيَضُ غير المتنكِّبِ ( 5 ) عَلَى أَحدِ طَرَفيْهِ كما في النّوادرِ وقالَ أبو مالِكٍ : هِلالٌ أَدْفَقُ خيرٌ من هِلالٍ حاقِنٍ قال : والأدفقُ الأَعْوَجُ والحاقِنُ : الذي يرتَفعُ طرفاه ويَسْتَلقي ظَهْرهُ وقال أبو زَيْدٍ : العَرَبُ تَسْتَحب أَن يُهِلَّ الهِلالُ أَدْفَقَ ويَكْرَهون أَن يكونَ مُسْتَلقياً ارْتَفَعَ طرفاه .
والدِّفَقُّ كهِجَفِّ : السَّريع من الإبلِ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ زاد غيرُه : يتَدَفَّقُ في مَشْيه والأُنثى دُفوقٌ ودُفاقٌ ودفقةٌ ودِفَقَّى .
وقال الجَوْهَريُّ : يقالُ : مَشَى الدِّفقَّى كزمكَّى وتفتحُ الفاء أَيضاً عن بنِ الأنباريّ : إذا أَسرعَ قال الرّاجزُ :
* بينَ الدِّفِقَّى والنَّجاءِ الأَدْفّقِِ *
وقال آخرُ :
* يَعْدُو الخبقَّى والدِّفقَّى مِنْعَبُ *
وقال الزِّبرِقانُ بنُ بدرٍ - رضيَ الله عنه - : " أبغَضُ كَنائِنِي إليَّ الطلعةُ الخُبأةُ التي تَمشِي الدِّفقّى وتَجلسُ الهَبَنَقَعَة " أَو معناه : إذا تَمَشَّى على هذا الجَنْبِ مرةَ وعلى هذا مرةً " .
أَو إذا باعَدَ خَطْوَهُ وهي مِشيَةٌ يتدفَّقُ فيها .
ويُقال : جملٌ دِفاقٌ ودفقٌ ككتابٍ وخِدَبٌ كذلك أَمّا دفقٌّ مثل خِدَبٍّ فقد ذَكَرَهُ قَرِيباً فهو تَكْرارٌ .
والدِّفِقَّى كزمِكَّى وتُفْتَحُ الفاءُ : الناقةُ السَّريعةُ الكريمةُ النَّسبِ وهو مَجازٌ أنشد ثعلبٌ :
* عَلَى دِفِقَّى المَشْي عَيْسَجُورِ *
والعَيْسَجُور : هي الشَّدِيدةُ من النُّوقِ ، وزعم ثَعْلَبٌ أنَّ الدِّفِقى هُنا : المشْيُ السَّرِيعُ ، وقد رُدَّ عليه ذلِكَ ( 6 ) أَو هي الَّتِي لم تُنتَجْ قَطُّ فهو أوفَرُ لقُوتِها .
هامش
( 1 ) عن التهذيب وبالأصل " أن يفعلوا " .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 26 والضبط عنه . وبهامشه شرح : الدفاق : المندفقة في سيرها ، أي المسرعة غاية الإسراع .
( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 207 في شعر ساعدة بن جؤية ، وبهامشه دفاق : موضع قرب مكة .
( 4 ) كذا ورد بالأصل منسوبا لسليمان ومثله في التكملة ، ولا أدري أي سليمان منهم هل هو سليمان بن قتة أو بن نوفل بن مساحق أو ابن زيد العدوي .
( 5 ) في التهذيب : ليس بمنتكث ، بالثاء المثلثة ، والأصل كاللسان .
( 6 ) لأن الدفقى إنما هي هنا صفة للناقة بدليل قوله : عيسجور .