لأَنَّه عِنْدَهُم في وَزْنِ فَوْعَل . قلتُ : ولكِن أَيَّدوا هذا القَوْلَ الأَخيرَ بأنَّ ابنَ القَطَّاع حَكَى وَلَقَ ، وفيه كلام لابنِ عصْفُور وأَبِى حَياّن وغيرهِما ، وأَنشَدَ الجَوْهَرِي للشّاعِر وهو نافع بنُ لَقيط الأَسَدِي :
ومُؤَوْلقٍ أَنضَخت كية رأسهِ * فتَركْتُه ذَفراً كرِيَح الجورَبِ
أَي : هجوته ، قال ابنُ بَرِّي : قَوْل الجَوْهَرِيِّ : لأَنَه يُقال : ألِقَ الرجُل فهو مَأْلوقٌ على مفْعول هذا وَهم منه وصوابُه أَنْ يَقولَ : وَلقَ يَلِقُ وأما ألِقَ فهو يَشهد بكونِ الهَمزَةِ أَصلاً لا زائِدَةً ، فتَأَمَّل .
والمَألُوق : فَرَسَ المُحَرقِ بقِ عَمْرو السَّدُوسِيَ ، صفَة غالِبُة على التَّشْبِيهِ ، وفي بَعْضِ النّسخ : " المُحَرِّشِ ابنِ عَمْرو " .
والمِئْلقُ ، كمِنْبَرِّ : الأَحْمَقُ عن ابنِ الأعرابي ، وأَنشَدَ :
* شَمَردَل غَيْر هراء مئلق *
أَو المَعتُوه قالَهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ أيضاً .
وقال أَبو زيْدِ : امرَأَة ألَقَى ، كجَمَزَى : سَرِيعَةُ الوَثْب .
وألاق كغرابٍ : جبَل بالتيهِ من أَرضِ مصرَ ، من ناحِيَةِ الهامَةِ ، قالَه ياقوت .
والإلق كإمع المتألقُ .
وقال ابن فارِس : الأَلُوقة : طَعام طيب ، أَو زبْد برطبٍ وهذا قول ابن الكَلبي قال وفيه لغتان : أَلوقَة ولُوقَة نقلَه ابن بري ، وأَنشدَ الليث لرجلٍ من بني عذْرَةَ :
وإني لمن سَالَمْتمَ لأَلوقَة * وإِني لِمَن عادَيْتمُ سم أَسْوَدِ
وقال ابن سيده : الأَلوقَة : الزُّبْدَةُ ، وقِيل : الزبدَة بالرطَب لتَأَلقِها ، أي بَرِيقِها ، قال : وقَد تَوَهَّمَ قومٌ أَنَّ الأَلوقَةَ لماّ ( 2 ) كانَتْ هي اللوقَة في المَعْنَى ، وتَقارَبَتْ حُروفُهما من لَفْظِهِما ، وذلِك باطِل لأَنَها لَو كانَتْ مِنْ هذا اللفْظِ لوَجَبَ تَصْحِيح عَينِها ، إَذ كانَت الزَيادَةُ في أَوَلِها من زِيادةِ الفعلِ ، والمِثال مثاله فكيف يجب على هذا أنَ يَكونَ أَلوقَةَ ، كما قالوا في أَثوب وأَسوُق وأعْين وأَنيُبٍ ، بالصحةِ ، ليُفْرَقَ بذلِك بينَ الاسم والفعْلِ .
وتَأَلَقَ البَرقُ : الْتَمَعَ نقَلَه الجَوهَريُّ ، ومنه قول الزفَيانِ :
* والبِيض في أيمانِهِمْ تأَلقا ( 3 ) *
كائْتلَقَ نقَلَه الجَوْهري ، وقالَ ابنُ جِنِّى : أَي لمعَ وأضاءَ ، وأَنشد ابن فارس في المقاييس :
يصبحُ طَوْراً وطَوراً يَقتَرى دَهِساً * كأَنَّه كَوكَبٌ بالرَّمْلِ يَأتَلِق ( 4 )
قلت : وقد عَدَّى الأَخيرَ ابنُ أحمرَ فقال :
تلففها بديباج وخز * ليجلوها فتأتلق العيونا
وقد يجوز أن يكون عداه بإسقاط حف ، أو لأن معناه تختطف .
وتألقت المرأة إذا تبرقت وتزينت نقله الصاغاني .
أو شمرت للخصومة واستعدت للشر ورفعت رأسها قاله ابن فارس ( 5 ) وقال ابن الأعرابي : معناه صارت مثل الإلقة .
* ومما يستدرك عليه :
الألق بالفتح والألق كغراب : الجنون عن أبي عبيدة ، وألقه الله يألقه ألقاً وألقاً ( 6 ) .
وأليق البرق : لمعانه .
والألق بالفتح الكذب تقول ألق يألق ألقاً ، ومنه قراءة أبي جعفر وزيد بن أسلم : ( إذ تألقونه بألسِنتِكم ) ( 7 )
هامش
( 1 ) وفي التكملة : المجوس بن عمرو السدوسي .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : إن الألوقة لما كانت الخ هذه العبارة منقولة من اللسان بالحرف أه " .
( 3 ) في المطبوعة الكويتية " تألق " بضم القاف .
( 4 ) رواية البيت بالأصل :
يصح طورا وطورا بعتري دلها * كأن كوكبه يعتري يأتلق
والمثبت رواية المقاييس لابن فارس 1 / 132 .
( 6 ) لم ترد في اللسان وغيره .
( 7 ) سورة النور الآية 15 .