ورَجُلٌ أفْشَغُ الثَّنِيَّةِ : ناتِئُها ( 1 ) ، قالَهُ اللّيث ، ومنهُ حديثُ أبي هُرَيْرَةَ ، رضي الله عنه : أنَّه كانَ آدَمُ عليْهِ السّلامُ ذا ضَفِيرَتَيْنِ أفْشَغَ الثَّنِيَّتَيْنِ أي : ناتِئَهُمَا خارِجَتَيْنِ عنْ نَضَدِ الأسْنَانِ .
ورَجُلٌ أفْشَغُ الأسْنَانِ : مُتَفَرِّقُهَا لِسَعَةِ ما بَيْنَها ، قالَه الليثُ أيْضاً .
والمِفْشَغُ ، كمِنْبَرٍ : مَنْ يُوَاجِهُ صاحِبَهُ بالمَكْرُوهِ ومنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ :
* بأنَّ أقْوَالَ العَنِيفِ المِفْشَغِ *
* خَلْطٌ كخَلْطِ الكَذِبِ المُمَغْمَغِ *
أو هُو الّذِي يَقْدَعُ الفَرَسَ ويَقْهَرُهُ وفي بَعْضِ النُّسَخِ أوْ يَفْدَحُ والأُولَى الصوابُ .
والمُفْشِغُ كمُحْسِنٍ : الرَّجُلُ المَنُونُ القَلِيلُ الخَيْرِ ، وقد أفْشَغَ : إذا قَلَّ خَيْرُه .
والأفْشَغُ : كَبْشٌ ذَهَبَ قَرْناهُ ، كذا وكذا .
وأفْشَغَ زَيْداً السَّوْطَ أي ضَرَبَه بهِ وكذا أفْشَغَهُ بهِ .
وقالَ الأصْمَعِيُّ : فَشَّغَهُ النَّوْمُ تَفْشِيغاً : غَلَبَهُ وعَلاهُ وكَسَّلَه ، وأنْشَدَ لأبي دُؤَادٍ :
فإذا غَزَالٌ عاقِدٌ * كالطَّبْيِ فَشَّغَه المَنَامُ
وانْفَشَغَ الشَّيءُ : ظَهَرَ وكَثُرَ .
وتَفَشَّغَ الرَّجُلُ : لَبِسَ أخَسَّ ثِيَابِه ، وفي نُسْخَةٍ : أخْشَنَ ثِيَابِه ( 2 ) .
ومنْهُ حديثُ عُمَرَ رضي الله عنه : أنَّ وَفْدَ البَصْرَةِ أتَوْهُ وقدْ تَفَشَّغُوا فقالَ : ما هذهِ الهَيْئَةُ ؟ فقالُوا : تَرَكْنَا الثِّيَابَ في العِيَابِ ، وجِئْناكَ ، قالَ : الْبَسُوا وأمِيطُوا الخُيَلاءَ قالَ شَمِرٌ : أي لَبِسُوا أخْشَنَ ( 3 ) ثِيابِهِمْ ، ولمْ يَتَهَيَّؤا للِقائِهِ ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الفائِقِ ( 4 ) : أنا لا آمَنُ أنْ يَكُونَ مُصَحَّفاً منْ تَقَشَّفُوا ، والتَّقَشُّفُ : أن لا يتعَاهَدَ ( 5 ) الرَّجُلُ نَفْسَهُ ، قالَ : فإنْ صَحَّ ما رَوَوْهُ فَلَعَلَّ مَعْنَاهُ أنَّهُم لَمْ يَحْتَفِلُوا في المَلابِسِ ، وتَثَاقَلُوا في ذلكَ ، لمَا عَرَفُوا منْ خُشُونةِ عمَر رضي الله عنه .
وتَفَشَّغَ فيهِ الشَّيْبُ أو الدَّمُ : انْتَشَرَ وكَثُرَ ، فيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، فالانْتِشَارُ للشَّيْبِ ، والكَثْرَةُ للدَّمِ ، يُقَالُ : تَفَشَّغَ فيهِ الدَّمُ ، أي : غَلَبَهُ وتَمَشَّى في بَدَنِه ، ومنهُ قَوْلُ طُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ :
وقَدْ سَمِنتْ حتى كأنَّ مَخاضَها * تَفَشَّغَهَا ظَلْعٌ ولَيْسَتْ بظُلَّعِ
وتَفَشَّغَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ : دَخَلَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ووقَعَ عليهَا ، وافْتَرَعَهَا .
وحكَى ابنُ كَيْسانَ : تَفَشَّغَ الرَّجُلُ البُيُوتَ : دَخَلَ بيْنَهَا ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقيلَ : إذا غابَ فيها ولمْ تَرَهُ .
وتَفَشَّغَ الدَّيْنُ فُلاناً : عَلاهُ ورَكِبَهُ ، وكذلكَ الجَمَلُ النّاقَةَ .
والمُفاشَغَةُ : أنْ يُجَرَّ وَلَدُ النّاقَةِ ويُنْحَرَ ، وتُعْطَفَ على وَلَدٍ آخَرَ يُجَرُّ إليْهَا ، فيُلْقَى تَحْتَهَا ، فتَرْأمُه ، تَقُولُ ( 6 ) : فاشَغَ بَيْنَهُمَا ، وقدْ فُوشِغَ بِهَا قالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ :
بَطَلاً يُجَرِّرُهُ ولا يَرْثِي لَهُ * جَرَّ المُفَاشِغِ هَمَّ بالإرْآمِ ( 7 )
كذا في التَّهْذِيبِ ، والّذِي في المُحْكَمِ : فاشَغَ النّاقَةَ : إذا أرادَ أنْ يَذْبَحَ وَلَدَها ، فجَعَلَ عَلَيْهِ ثَوْباً يُغَطِّي بهِ رَأْسَهُ وظَهَرَهُ كُلَّهُ ، ما خَلا سَنَامَهُ ، فيَرْضَعُهَا يَوْماً أو يَوْمَينِ ، ثمَّ يُؤْخَذُ عَنْهُ الثَّوْبُ فيُجْعَلُ على حِوَارٍ آخَرَ فتَرَى أنَّهُ ابنُهَا ، ويُنْطَلَقُ بالآخَرِ فيُذْبَحُ .
والفِشَاغُ ككِتَابٍ ، الشِّغارُ ، وهو نحْوُ القِرَافِ في المَهْرِ .
والفِشاغُ أيْضاً : الكَسَلُ كالتَّفَشُّغِ ، كما في اللِّسانِ ، ويُوجَدُ هنا في بَعْضِ النُّسَخ زِيادَة قوله : وكغُرَابٍ ورُمّانٍ :
هامش
( 1 ) في التهذيب : نابتها .
( 2 ) وهي عبارة اللسان ، والأصل كالتهذيب .
( 3 ) في التهذيب 16 / 181 والفائق 3 / 119 أخس ثيابهم والمثبت كاللسان والنهاية .
( 4 ) انظر الفائق 3 / 120 .
( 5 ) الأصل والفائق وفي النهاية واللسان عن الزمخشري : أن لا يتعهد .
( 6 ) في التهذيب : يقال : فاشغها وفاشغ بينهما .
( 7 ) التهذيب برواية : بطل . . . بالإرزام .