وقيلَ : الفَرِيغُ : هُوَ الجَوَادُ البَعِيدُ الشَّحْوَةِ ، قالَ الشّاعِرُ :
ويَكادُ يَهْلِكُ في تَنُوفَتِه * شَأْوُ الفَرِيغِ وعَقْبُ ذِي العَقْبِ
وقالَ كُراع : هِمْلاجٌ فَرِيغٌ : سَرِيعٌ أيْضاً والمَعْنَيانِ مُتَقَارِبَان .
ويُقَالُ : دَابَّهٌ فِراغُ السَّيْرِ ، أي : سَرِيعُ المَشْيِ ، واسِعُ الخُطَا ، وفي الحديثِ : أنَّ رَجُلاً منَ الأنْصَارِ قالَ : حَمَلْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمارٍ لنا قَطُوفٍ ، فنَزَلَ عَنْهُ ، فإذا هُوَ فِراغٌ لا يُسَايَرُ أي : سَرِيعُ المَشْيِ ، واسِعُ الخُطْوَةِ ( 1 ) ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : حِمارٌ فَرِيغٌ : واسِعُ المَشْيِ ، وقدْ عُلِمَ من ذلكَ أنَّه يُطْلَقُ على غَيْرِ الخَيْلِ أيْضاً .
والفَرِيغَةُ : المَزَادَةُ الكَثِيرَةُ الأخْذِ للماءِ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ كأنَّهَا ذاتُ فَرْغٍ ، أي : سعَةٍ ، وهُو مجازٌ .
والفِراغُ ، ككِتابٍ : العِدْلُ منْ الأحْمَالِ ، بلُغَةِ طَيِّئٍ ، قالَهُ أبو عَمْروٍ .
وقالَ الأصْمَعِيُّ : الفِرَاغُ : حَوْضٌ واسِعٌ ضَخْمٌ منْ أدَمٍ ، قالَ أبو النَّجْمِ :
* تَهْدِي ( 2 ) بها كُلَّ نِيافٍ عَنْدَلِ *
* طاوِيَةٍ ( 3 ) جَنْبَيْ فِرَاغٍ عَثْجَلِ *
والفِراغُ : الإنَاءُ بعَيْنِه ، عن ابْنِ الأعْرَابِيِّ ، وفي التّهْذِيبِ : كُلُّ إناءٍ عِنْدَ العَرَبِ : فِراغٌ .
وقالَ أبو زَيْدٍ : الفِرَاغُ : الغَزِيرَةُ منَ النُّوقِ ، الوَاسِعَةُ جِرَابِ الضَّرْعِ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسانِ .
والفِرَاغُ في قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ :
ونَحَتْ لَهُ عنْ أزْرِ تَأْلبَةٍ * فِلْقٍ فِرَاغِ مَعَابِلٍ طُحْلِ ( 4 )
القَوْسُ الوَاسِعَةُ جُرْحِ النَّصْلِ ، ونَحَتْ : تَحَرَّفَتْ ، أي : رَمَتْهُ عن قَوْس ، وأزْر : قُوَّةٌ وزِيَادَةٌ ، والضَّمِيرُ في له لامْرِئ القَيْسِ .
أو الفِرَاغُ هُنَا : القَوْسُ البَعِيدَةُ السَّهْمِ ويُرْوَى فِرَاغَ بالنَّصْبِ ، أي : نَحَتْ فِرَاغَ ، والمَعْنَى كأنَّ هذه المَرْأَةَ رَمَتْهُ بسَهْمٍ في قَلْبِه .
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : الفِراغُ : القَدَحُ الضَّخْمُ ، الّذِي لا يُطَاقُ حَمْلُه ، ج : أفْرِغَةٌ ، كجِرَابٍ وأجْرِبَةٍ .
وقيلَ : الفِرَاغُ في قَوْل امْرِئِ القَيْسِ السّابِقِ : النِّصالُ العَرِيضَةُ ، وأرادَ بالأرْزِ : القَوْسَ نَفْسَها
( 6 ) .
وفَرِغَ الماءُ ، كفَرِحَ : انْصَبَّ ، الأوْلَى كسَمِعَ ، ليُطابِقَ مَصْدَرَه ، فَرِغَ فَرَاغاً كسَمِعَ سَمَاعاً ، وهُوَ نَصُّ اللِّسانِ ، وفي العُبابِ : فَرِغَ الماءُ ، بالكَسْرِ ، ففيهِ إشارَةٌ لمَا قُلْنا ، وأمّا إذا كانَ كفَرِحَ فيَلْزَمُ أنْ يكُونَ مَصْدَرُه فَرَغاً ، مُحَرَّكَةً ، ولا قائِلَ بهِ ، فتأمَّلْ .
والفَرَاغَةُ : الجَزَعُ والقَلَقُ ، قالَ :
* يَكادُ منَ الفَرَاغَةِ يُسْتَطارُ *
والفُرَاغَةُ ، بالضَّمِّ : نُطْفَةُ الرَّجُلِ ، أي مَنِيُّه ، نَقَلَه ابنُ سِيدَه والجَوْهَرِيُّ .
والفِرْغُ ، بالكَسْرِ : الفَرَاغُ ، قالَ طُلَيْحَةُ بنُ خُوَيْلِدٍ الأسَدِيُّ في قَتْلِ ابنِ أخيهِ حِبَالِ بنِ سَلَمَةَ بنِ خُوَيْلِدٍ :
فما ظَنُّكُمْ بالقَوْمِ إذْ تَقْتُلُونَهُمْ * ألَيْسُوا وإنْ لَمْ يُسْلِمُوا برِجَالِ
وأنشدَ :
فإنْ تَكُ أذْوادٌ أُخِذْنَ ( 7 ) ونِسْوَةٌ * فلَمْ تَذْهَبُوا فِرْغاً بقَتْلِ حِبَالِ
ويُقَالُ : ذَهَبَ دَمُهُ فِرْغاً ، بالكَسْرِ : ويُفْتَحُ ، أي : باطِلاً هَدرَاً لم يُطْلَبْ بهِ ، وزادَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وكذا ذَهَبَتْ دِماؤُهُمْ فَرْغاً .
والأفْرَغُ : الفارِغُ ، ومنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ :
هامش
( 1 ) في النهاية : واسع الخطو .
( 2 ) عن التكملة وبالأصل تهوى .
( 3 ) في اللسان : طاف به جنبي والأصل كالتهذيب والتكملة .
( 4 ) التهذيب واللسان ، وفي التكملة : أزر تألبة هنا وفي الشرح ، ونقل الشارح النص عنها ، وفي اللسان فسر الأرز بالقوس نفسها تشبيها لها بالشجرة التي يقال لها الأرزة .
( 5 ) كما في التهذيب .
( 6 ) انظر التعليق في الحاشية قبل السابقة .
( 7 ) في التهذيب برواية : أصبن بدل أخذن .