تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
* لَوْ كُنْتُ أسْطِيعُكَ لمْ يُشَغْشَغِ * * شِرْبِي وما المَشْغُولُ مِثْلُ الأفْرَغِ * ومن المَجَازِ : الطَّعْنَةُ الفَرْغَاءُ ، هي : الوَاسِعَةُ يَسِيلُ دَمُها ، كأنَّها ذاتُ فَرْغٍ ، شُبِّهَتْ لِسَعَتِهَا بِفَرْغِ الدَّلْوِ . وأفْرَغَهُ إفْرَاغاً : صَبَّهُ ، كفَرَّغَهُ تَفْرِيغاً ، وفي التنزيلِ ( ربنا أفْرِغْ عليْنَا صَبْراً ) ( 1 ) ، أي : اصْبُبْ كما تُفْرَغُ الدَّلْوُ ، أي : تُصَبُّ وقيلَ : أنْزِلْ عَلَيْنَا صَبْراً يَشْتَمِلُ عَلَيْنَا ، وهُوَ مجازٌ . وأفْرَغَ الدِّماءَ : أراقَهَا . ويُقَالُ : حَلْقَةٌ مُفْرَغَةٌ : إذا كانَتْ مُصْمَتَة الجَوَانِبِ غَيْرَ مَقْطُوعَةٍ ، وفي الأساسِ : " هُمْ كالحَلْقَةِ المُفْرَغَةِ لا يُدْرَى أيْنَ طَرَفَاهَا " . وتَفْرِيغُ الظُّرُوفِ : إخْلاؤُها ، وقَرَأ الحَسَنُ البَصْرِيُّ ، وأبو رجاءٍ والنَّخَعِيُّ ، وعِمْرَانُ بنُ جَرِيرٍ : " حتى إذا فُرِّغَ عنْ قُلُوبِهِمْ " ( 2 ) وتَفْسيرُه : أخْلَى قلُوبَهُمْ منَ الفَزَعِ ، وقالَ ابنُ جِنِّي في كتابِ الشَّواذِّ فُرِّغَ ، وفُزِّعَ ، وافْرُنْقِعَ بمَعْنَىً واحِدٍ . ويَزِيدُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ مُفَرِّغٍ ، كمُحَدِّثٍ الحِمْيَرِيُّ : شاعِرٌ يُقَالُ : إنَّ جَدّه راهَنَ على أنْ يَشْرَبَ عُسّاً منْ لَبَنٍ ، ففَرَّغَهُ شُرْباً ، وقالَ ابنُ الكَلْبِيِّ في نَسَبِ حِمْيَرَ هُوَ يَزِيدُ بن زِيادِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ مُفَرِّغٍ ، وكانَ حَلِيفاً لآلِ خالِدِ بنِ أسِيدِ بنِ أبي العِيصِ بن أُمَيَّةَ ، قالَ : ولَهُ اليَوْمَ عَقِبٌ بالبَصْرَةِ ، وهكذا قَرَأْتُه في أنْسَابِ أبي عُبَيْدٍ أيْضاً . والمُسْتَفْرِغَةُ منَ الإبِل : الغَزِيرَةُ اللَّبَنِ . ومن المَجَازِ : المُسْتَفْرِغَةُ منَ الخَيْلِ : الّتِي لا تُدَّخِرُ منْ حُضْرِها شَيئاً ، أي : منْ عَدْوهَا . واسْتَفْرَغَ : تَقَيَّأ وفي اصْطِلاحِ الأطِبّاءِ : تَكَلَّفَ القَيءَ . ومن المَجَازِ : اسْتَفْرَغَ مَجْهُودَهُ في كذا ، أي : بَذَلَ طاقَتَهُ ولَمْ يُبْقِ منْ جُهْدِه شَيئاً . وتَفَرَّغَ ، أي تَخَلَّى منَ الشُّغْلِ ، يُقَالُ : تَفَرَّغَ لكَذا ، ومنْ كذا ومنْهُ الحديثُ : تَفَرَّغُوا منْ هُمُومِ الدُّنْيا ما اسْتَطَعْتُم . وافْتَرَغْتُ لِنَفْسِي ماءً : صَبَبْتُه وفي العُبابِ : افْتَرَغْتُ : صَبَبْتُ على نَفْسِي : وافْتَرَغْتُ منَ المَزَادَةِ لنَفْسِي ماءً : إذا اصْطَبَبْتَهُ وفي اللِّسانِ : افْتَرَغَ : أفْرَغَ على نَفْسِه الماءَ ، وصَبَّهُ عليهِ ، وفي الأساسِ : رَأيْتُهُ يَغْتَرِفُ الماءَ ، ثُمَّ يَفْتَرِغُه على ( 3 ) نَفْسِه . * وممّا يستدْرَكُ عليهِ : إناءٌ فُرُغٌ ، بضمَّتَيْنِ أي : مُفَرَّغٌ ، كذُلُلٍ بمَعْنَى مُذَلَّلٍ ، وبه قَرَأَ الخَلِيلُ : " وأصْبَحَ فُؤَاد أُمِّ مُوسَى فُرُغاً " ( 4 ) أي : مُفَرَّغاً . وقَوْسٌ فُرُغٌ ، بضَمَّتَيْنِ ، وفِراغٌ ، ككِتَابٍ : بغَيْرِ وَتَرٍ ، وقيلَ : بِغَيْرِ سَهْمٍ . وناقَةٌ فِرَاغٌ ، بالكَسْرِ : بغَيْرِ سِمَةٍ . والفَرْغُ ، بالفَتْحِ : السَّيَلان . وفِرَاغ النّاقَةِ ، بالكَسْرِ : ضَرْعُها ، وهكذا فُسِّرَ بهِ قَوْلُ أبي النَّجْمِ السّابِقُ ( 5 ) ، أرادَ أنَّه قدْ جَفَّ ما فيهِ منَ اللَّبَنِ فتَغَضَّنَ . والفَرِيغُ ، كأمِيرٍ : العَرِيضُ . وسَهْمٌ فَرِيغٌ ، أي حديدٌ ، قالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ ، رضي الله عنه : فَرِيغَ الغِرارِ على قَدْرِهِ * فشَكَّ نَوَاهِقَهُ والْفَمَا ( 6 )
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 250 . ( 2 ) سورة سبأ الآي 23 والقراءة المشهور : فزع . ( 3 ) في الأساس : أي يفرغه على نفسه . ( 4 ) سورة القصص الآية 10 والقراءة المشهور : فارغا ، وقد تقدم عن أبي الهذيل أنه قرأ : فرغا ، وقرأت أيضا : فرغا بكسر فسكون انظر اللسان ( حاشية ) . ( 5 ) يعنى قوله : طاوية جنبي فراغ عثجل . ( 6 ) الأصل واللسان وبهامشه : كذا بالأصل هنا وفي شرح القاموس ، والذي في مادة هزع ونهق : فأرسل سهما له أهزعا فشك نواهقه والفما وكذا في الصحاح .