عَلَى عَجْسِ هَتّافَةِ المِذْرَوَيْنِ * زَوْراءَ مُضْجَعَةٍ في الشِّمالِ ( 1 )
وقال الشَّنْفَرَي يَصفُ قَوْساً :
هَتُوفٌ من المُلْسِ المُتُونِ يَزِينُها * رَصائِعُ قد نِيطَتْ عَلَيْها ومِحْمَلُ ( 2 )
وقال أَبو النَّجْمِ يَصفُ صائِداً :
* أَنْحَى شِمالاً هَمَزَى نَضُوحَا *
* وهَتَفَي مُعْطَيِةً طَرُوحَا *
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
الهَتْفُ ، والهُتافُ : الصَّوْتُ الجافِي العالِي ، وقِيلَ : الصَّوْتُ الشَّدِيدُ ، وقال أَبو حَيّان : هو الصَّوتُ بقُوَّةِ .
وسَمِعْتُ هاتِفاً : إِذا كُنْتَ تَسْمَعُ الصوتَ ولا تُبْصِرُ أَحَداً .
وهَتَّفَت الحَمامَةُ تَهْتِيفاً : صَوَّتَتْ وأَنشَدَ ابنُ بَرِّيِّ لنُصَيْبٍ :
ولا أَنَّنِي ناسِيكِ باللَّيْلِ ما بَكَتْ * على فَنَنٍ وَرْقاءُ ظَلَّتْ تُهَتِّفُ
وحَمامةٌ هَتُوفٌ : كثِيرَةُ الهُتافِ .
ورِيحٌ هَتُوفٌ : حَنَّانَةٌ ، والاسمُ الهَتَفَى .
وفلانٌ مَهْتُوفٌ بِه ، لا مَهْتُوفٌ كما اسْتَعَمَله البَيْضاويُّ في غافر وبَسَطَه في العِنايَةِ .
وتَهاتَفَ : تضَاحَكَ هُزُؤاً ، ذَكَرَه المُبَرِّدُ في الكامِل ، ونقَلَه هكَذا شيخُنا . قلتُ : وهو تصحيفٌ ، والصَّوابُ فيه " تَهانَفَ " بالنّونِ ، كما سيأْتي .
[ هجف ] : الِهَجفُّ ، بكسر الهاءِ وفتحِ الجِيم وشَدِّ الفاءِ : الظَّلِيمُ المُسِنُّ قالَهُ اللَّيْثُ ، وأَنَشَد :
هِجَفٌّ كأَنَّ بِه أَوْلَقَا * إذا حاوَلَ الشَّدَّ من حَمْلَتِهْ
وقال ابنُ فارسٍ : أَظُنُّه من البابِ الذَّيِ زِيدَتْ فيه الهاءُ ، وأُبْدِلَتْ زايُه جِيماً ، وهو من الزَّفِّ ، وهو ريشُه . قلتُ : ويدُلُّ على ذلكَ ما سَيَأْتِي من أَنَّ الهِزَفَّ مثلُه .
أو هو الجافِي الكِثيرُ الزِّفِّ الثَّقيِلُ الضَّخْمُ مِنْهُ ومِنَّا وأَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ للكُمَيْتِ :
هُو الأَضْبَطُ الهَوّاسُ فِينَا شَجاعَةً * وفِيَمنْ يُعادِيِه الهِجَفُّ المُثَقَّلُ
وقال ابنُ أَحْمَرَ :
وما بَيْضاتُ ذِي لِبَدِ هِجَفٍّ * سُقِينَ بِزاجَلٍ حَتَّى رَوِينَا
وقالَ أَبو عَمْروٍ : الهِجَفُّ : الرَّغِيبُ الجَوْفِ ، كالهَجَفْجَفِ كسَفَرْجَلٍ ، قال :
* قد عَلِمَ القومُ بنُو طَرِيفْ *
* أَنَّك شَيْخٌ صَلِفٌ ضَعِيفْ *
* هَجَفْجَفٌ لضِرْسِه حَفِيفْ *
وقالَ أَبو عَمْرٍو : هَجِفَ ، كفَرِحَ هَجَفاً : جاعَ زادَ ابنُ بُزُرْجَ واسْتَرْخَى بَطْنُه .
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : هَجِفَتْ أَرْضُنا أَي : تَناثَرَ ما فِيها .
والهِجْفَةُ بالَكسْرِ : النّاحِيَةُ النَّدِيَّةُ قال :
سارُوا جَمِيعاً حِذارَ الكَهْلِ فاكْتَنَعُوا * بين الإيادِ وبين الهِجْفَةِ الغَدِقَةْ
وقال أَبو سَعيدٍ : الهَجِفَةُ كفَرِحَةٍ : مثلُ العَجِفَة ( 4 ) وهُوَ مِنَ الهُزالِ ، قال كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ رضِيَ اللهُ عنه :
ونِقْنِقاً خاضِباً في رَأْسِه صَعَلٌ * مُصَعْلَكاً مُغْرَباً أَطْرافُه هَجِفَا ( 5 )
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 2 / 185 والضبط عنه . وفي شرحه : العجس مقبض القوس . وهتافة المذروين : أي لطرفيها صوت نبض .
( 2 ) مختار الشعر الجاهلي شرح لامية العرب 2 / 599 بيت رقم 12 برواية : نيطت إليها .
( 3 ) الذي في الكامل للمبرد 3 / 1187 فتهانف ( بالنون ) حقيقته : تضاحك به ضحك هزء ، ( وشاهده قول ) ابن أبي ربيعة :
فتهانفن وقد قلن لها : * حسن في كل عين من تود
وبحاشيته : قال الخليل الهناف مهانفة الجواري بالضحك وهو فوق التبسم ، وكذلك التهانف ، قال : وهذا نعت في ضحك النساء لا يوصف به الرجال .
( 4 ) ضبطت بالقلم ، اللفظتان في التهذيب واللسان بإسكان الجيم فيهما .
( 5 ) لم يرد في ديوانه . وهو في التكملة ، وعجزه في التهذيب واللسان منسوبا في الثلاثة لكعب .