والحافِظُو عَوْرَةَ العَشِيَرةِ لا * يَأْتِيِهمُ مِنْ ورائِهِمْ وَكَفُ
قلتُ : هو من أَبْياتِ الكِتابِ ، أَنشَدَه ابنُ السَّكِّيتِ لعَمْرِو بن امْرئِ القَيْسِ الخَزْرَجيِّ ، وهكَذا رواهُ أَبو زَكَريّا التَّبْريزِيُّ أَيضاً ، ويُرْوَى لقَيْسِ ابنِ الخَطِيم ، وقِيلَ : لشُرَيْحِ بنِ عِمْرانَ القُضاعِيِّ ، ورَواه سِيبَوَيْهِ لرَجُل من الأَنْصارِ ، والصَّوابُ أَنّه لمالِك بن عَجْلانَ الخَزْرَجِيِّ ، قال ابنُ برِّيّ : وأَنْكَرَ علىُّ بنُ حَمْزَةَ أَنْ يكونَ الوَكَفُ بمعنى الإِثْمِ ، وقالَ : هو بمَعْنَى العَيْب فقط .
والوَكَفُ : سَفْحُ الجَبَلِ وبه فَسَّرَ الجَوْهِريُّ قولَ العَجّاجِ يصِفُ ثَوْراً :
* غَدا يُبارِي خَرِصاً واسْتَأْنَفَا *
* يَعْلُو الدَّكادِيكَ ويَعْلُو وَكَفَا *
وقال ابنُ الأَعرابِيِّ : الوَكَفُ من الأَرْضِ : ما انْهَبَطَ عن المُرْتَفعِ ، وقال ثَعْلَبٌ : هو المَكانُ الغَمْضُ في أَصْلِ شَرَفٍ ، وقال ابنُ شُمَيْلٍ : الوَكَفُ مِن الأَرْضِ : القِنْعُ يَتَّسِعُ ، وهو جَلَدٌ طِينٌ وحَصىً ، والجَمْع : أَوْ كافٌ .
والوَكفُ : العَرَقُ نقَلَه : إبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ في غَرِيبهِ ، هكَذا بالعَيْنِ ، وأَنْشَدَ :
رأَيْتُ مُلوكَ النّاسِ عاكِفَةً بهِمْ * على وَكَفٍ من حُبِّ نَقْدِ الدَّراهِمِ
وعندَ ابنِ فارِسٍ : الفَرَقُ بالفاءِ كذا في نُسَخِ المُجْمَلِ ، والمَقايِيِس ولعَلَّه تَصْحِيفٌ .
قالَ الصّاغانِيُّ : ومُنْحَدَرُكَ من الصَّماّنِ إذا خَلَّفْتَه يُسَمَّى الوَكَفُ لانْهِباطِه ، قالَ جَرِيرٌ :
سارُوا إلَيْكَ من السَّهْبَى ( 1 ) ودُونَهُمُ * فَيْحانُ ، فالحَزْنُ ، فالصَّماّنُ ، فالوَكَفُ
والوَكَفُ : الفَسادُ والضَّعْفُ يُقال : ليَس في هذَا الأَمْرِ وَكَفٌ ، نقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ ( 2 ) ، وقالَ غيرُه : أَي مَكْرُوهٌ ونَقْصٌ ، وقال ثَعْلَبٌ وابنُ الأَعرابِيِّ : في عَقْلِه ورَأْسِه وَكَفٌ ، أَي فَسادٌ .
وقال أَبُو عَمْرٍو : الوَكَفُ : الثِّقَلُ والشِّدَّةُ .
وقالَ اللّيْثُ : الوَكَفُ : مِثْلُ الجَناحِ يَكُونُ على كَنِيفِ البَيْتِ أَو الكُنَّة ج : أَوْ كافٌ ، وفي الحَدِيثِ : خَيْرُ هَكَذا في النُّسَخِ ، والرِّوايَةُ خِيارُ الشُّهَداءِ عِنْدَ اللهِ تعَالَى أَصْحابُ الوَكَفِ قِيلَ : يا رَسُولَ اللهِ : ومَنْ أَصْحابُ الوَكَفِ ؟ قالَ : أَي الذّيِنِ انْكَفَأَتْ والرِّوايَةُ : تَكَفَّأَتْ ( 3 ) عَلَيْهِمْ مَراكِبُهُم في البَحْرِ وقالَ ابنُ الأَثِيرِ : المَعْنَى أَن مَرَاكِبَهُم انْقَلَبَتْ بِهِم فصارَتْ فَوْقَهُم مِثْلَ أَوْ كافِ البَيْتِ وفي النِّهايَةِ البُيُوتِ ، قالَ شَمِرٌ : هكَذا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بأَبِي وأُمِّي .
والوِكافُ ، ككِتابٍ وغُرابٍ لُغَتان في الإِكافِ ككِتابٍ وغُرابٍ بالهَمْزِ ، يكونُ للبَعِيرِ والحِمارِ والبَغْلِ ، قالَ يَعْقُوبُ : وكانَ رُؤْبَةُ يُنْشِدُ :
* كالكَوْدَنِ المَشْدُودِ بالوِكافِ *
وأَوْكَفَه : أَوْقَعَه في الإثْم نقَلَه ابْنُ عَبّادٍ .
ووَكَّفَه تَوْكِيفاً نقَلَه الصّاغانِيُّ وآكفَهَ إِيكافاً وهذه لُغَةُ تَمِيم ، نقلها الجَوْهَرِيُّ وأَكَّفَه تَأْكِيفاً وقد ذُكِرَ الأَخيرانِ أَيضاً في " أكف " : وضَعَ عليهِ الإِكافَ ومرَّ له في " أكف " شَدَّهُ عليهِ .
واسْتَوْكَفَ : اسْتَقْطَرَ ومنه الحَدِيثُ : أَنّه تَوَضَّأَ فاسْتَوْكَفَ ثَلاثاً والمَعْنَى أَنّه اصطَبَّهُ على يَدَيْهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ ، فَغَسَلهما قبلَ إدْخالِهما الإِناءَ ، وأَنْشَدَ الأَزهَرِيُّ لحُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ رضِيَ اللهُ عنه يَصِفُ الخَمْرَ :
إذا اسْتَوْكَفَتْ باتَ الغَوِيُّ يَشَمُّها * كما جَسَّ أَحْشاءَ السَّقِيمِ طَبِيبُ ( 4 )
أرادَ إِذا اسْتَقْطَرَتْ .
وَواكَفَهُ في الحَرْبِ وغَيْرِها مُواكَفَةً : واجَهَهُ ، وعارَضَه قال ذُو الرُّمَّةِ :
مَتَى ما يُواكِفْها ابنُ أُنْثَى رَمَتْ بِهِ * مَعَ الجَيْشِ يَبْغِيها المَغانِمَ تَثْكَلِ ( 5 )
هامش
( 1 ) عن معجم البلدان " الوكف " وبالأصل " من الهباء " .
( 2 ) الجمهرة 3 / 159 .
( 3 ) في اللسان والنهاية " تكفأ " وفي التكملة " تكفأ " وفي التهذيب " تكفأ " .
( 4 ) في اللسان " يسوفها " بدل " يشمها " وفي التهذيب استوكفت بالبناء للمجهول هنا وفي الشرح في قوله أراد : استقطرت .
( 5 ) في اللسان " تنكل " بالنون . وفي التهذيب : يثكل ونبه بهامش اللسان إلى رواية التاج .