وقال ابنُ دُرَيدٍ ( 1 ) : أي وَطِئَهُ حتى يَنْشَدِخَ ، مِثْلُ الفَدْغِ ، أو نَحْوِه زَعَمُوا ( 2 ) .
وقالَ غَيْرُه : تَفَتَّغَ الشَّيءُ تَحْتَ الضِّرْسِ ، كالبِطِّيخِ ونَحْوِه : إذا تَشَدَّخَ كما في العُبَابِ .
[ فثغ ] : فَثَغَ رَأْسَهُ كمَنَعَ ، أهملَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسانِ ، وقالَ ابنُ عَبّادٍ : أي شَدَخَهُ كما في العُبَابِ .
[ فدغ ] : فَدَغَهُ ، كمَنَعَه ، فدْغاً : شَدَخَهُ ، وشَقَّه يَسِيراً ، ورَضَّهُ ، وكذلك ثَدَغَهُ ، ومنهُ حديثُ ابنِ سِيرينَ ، وقَدْ سُئِلَ عن الذَّبِيحَةِ بالعُودِ فقالَ : كُلْ ما لمْ يُفْدَغْ ، يريدُ : ما قَتَلَ بحَدِّهِ فكُلْهُ ، وما قَتَلَ بثقَلِهِ فلا تأْكُلْه ، وفي حديثٍ آخَرَ : إنْ آتِهِمْ يُفْدَغُ رَأْسِي ، كما تُفْدَغُ العِتْرَةُ ، ويُرْوَى يُفْلَغ ويُثْلَغ .
أو هُوَ شَدْخُ الشَّيءِ المُجَوَّفِ كحَبةِ عِنَب ونَحْوِه ، وقيلَ : هُوَ كَسْرُ الشَّيءِ الرَّطْبِ وشَدْخِه .
وفَدَغَ الطَّعَامَ : سَغْسَغَهُ بالسَّمْنِ ، وقيلَ لأعْرابِيٍّ : كيْفَ أكْلَكَ الثَرِيدَ ؟ فقالَ : أصْدَغُ بهاتَيْنِ ، السَّبَابَةِ والوُسْطَى ، وأفْدَغُ بهذه ، يعْنِي الإبْهَامَ .
والمِفْدَغُ كمِنْبَر : المِشْدَخُ ، يُقَالُ : رَجُلٌ مِفْدَغٌ ، كما يُقَالُ : مِدَقٌّ ، قالَ رُؤْبَةُ :
* وذَاقَ حَيّاتُ الدَّوَاهِي ( 3 ) اللُّدَّغِ *
* مِنِّي مَقَاذِيفَ مِدَقٍّ مِفْدَغِ *
والفَدَغُ مُحَرَّكَةً : الْتِواءٌ في القَدَمِ ، عن ابْنِ عَبّادٍ ، وقالَ غَيْرُه : هُوَ الفَدَعُ ، بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ ، والإهْمَالُ أكْثَرُ .
والأفْداغُ : ماءٌ ، وعليهِ نَخْلٌ بجَبَلِ قَطَنٍ ، شَرْقِيَّ الحاجِرِ ، نَقَلَه ياقُوتُ والصّاغَانِيُّ .
وانْفَدَغَ الشَّيءُ : لانَ عن يُبْسٍ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ .
[ فرغ ] : فَرَغَ مِنْهُ ، أي : منَ الشُّغْلِ ، كمَنَعَ ، وسَمِعَ ونَصَرَ ، الأُوَلى ذكَرَهَا يُونُسُ في كِتَابِ اللُّغَاتِ ، وهِيَ والثّانِيَةُ لُغَتَانِ في الثّالثَةِ ، قالَ الصّاغَانِيُّ : وكذلكَ فَرِغَ ، بالكَسْرِ ، يَفْرُغُ بالضَّمِّ مُرَكَّبٌ منْ لُغَتَيْنِ ، فُرُوغاً ، وفَرَاغاً ، فهُوَ فَرِغٌ ككَتِفٍ ، وفارِغٌ ، أي : خلا ذَرْعُه ، ومنْهُ قَوْلُه تعالى : ( وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فارِغاً ) ( 4 ) أي خالِياً من الصَّبْرِ ، ومنْهُ يُقَالُ : أنا فارِغٌ ، وقيلَ : خالِياً منْ كُلِّ شَيءٍ إلا منْ ذكْرِ مُوسَى عليهِ السلامُ ، وقيلَ : فارِغاً منَ الاهْتِمامِ بهِ ، لأنَّ اللهَ تعالى وَعَدَها أنْ يَرُدَّهُ إليْهَا ، ورَجُلٌ فَرِغٌ ، أي : فارِغٌ ، كفَكِه وفاكِهٍ ، وفَرِهٍ وفارِهٍ ، ومنه قِرَاءَةُ أبي الهُذَيْلِ ، " وأصْبحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فرِغاً " .
وفَرَغَ لهُ ، وإليْهِ ، كمَنَعَ وسَمِعَ ، ونَصَرَ ، فُرُوغاً وفَرَاغاً : قَصَدَ فالفَرَاغُ في اللُّغَةِ على وَجْهَيْنِ : الفَرَاغُ منَ الشُّغْلِ ، والآخَرُ : القَصْدُ للشَّيءِ ، ومنَ الأخِيرِ قَوْلُه تعالى : ( سنَفْرَغُ لكُمْ أيُّهَا الثَّقَلانِ ) ( 5 ) ، لأنَّ اللهَ تعالى لا يَشْغَلُه شيءٌ عنْ شَيءِ ، قالَ ابنُ الأعْرَابِيّ : أي سَنَعْمِدُ ، واسْتَدَّلَ بقَوْلِ الفَرَزْدَقَ :
ولمَّا اتَّقَى القَيْنُ العِرَاقِيَّ باسْتِه * فَرَغْتُ إلى القَيْنِ المُقَيَّدِ بالحِجْلِ
قالَ : أي عَمَدْتُ ، وفي حديثِ أبي بكْرٍ رضي الله عنه : افْرُغْ إلى أضْيافِكَ ، أي : اعْمِدْ واقْصِدْ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بمَعْنَى التَّخَلِّي والفَرَاغِ ، ليَتَوَفَّرَ على قِرَاهُم ، والاشتِغَال بهِمْ ، وقَرَأَ قَتَادَةُ وسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ ، والأعْرَجُ ، وعُمَارَةُ الدّارِعُ : " سنَفْرَغُ لَكُمْ " بِفَتْح الرّاءِ ، على فَرِغَ يَفْرَغُ ، وفَرَغَ يَفْرَغُ ، وقَرَأ أبو عَمْروٍ وعِيسَى بنُ عُمَرَ ، وأبو السّمَّالِ ( 6 ) سَنِفْرَغُ بكَسْرِ النُّونِ وفَتْحِ الرّاءِ ، على لُغَةِ منْ يَكْسِرُ أوَّلَ المُسْتَقْبَلِ ، وقَرَأ أبو عَمْروٍ أيْضاً : سَنِفْرِغُ بكَسْرِ النُّونِ والرّاءِ ، وزَعَمَ أنَّ تَمِيماً تَقُول : نِعْلِمُ .
ومن المَجَازِ : فَرَغَ الرَّجُلُ فُرُوغاً ، أي : ماتَ مِثْلُ قضَى ، لأنَّ جِسْمَهُ خَلا منْ رُوحِه .
والفَرْغُ : مَخْرَجُ ( 7 ) الماءِ منَ الدَّلْوِ بَيْنَ العَرَاقِي ، وكذلكَ الثَّرْغُ ، وجَمْعُهُمَا : فُرُوغٌ ، وثُرُوغٌ ، كالفِراغ ، ككِتَابٍ ، وهُوَ ناحِيَةُ الدَّلْوِ الّتِي تَصُبُّ ( 8 ) الماءَ منْهُ ، قالَ الشّاعِرُ :
* كأنَّ شِدْقَيْه إذا تَهَكَّمَا *
هامش
( 1 ) الجمهرة 2 / 22 .
( 2 ) قوله : زعموا لم ترد في الجمهرة ولا في التكملة واللسان .
( 3 ) بالأصل الواهي والمثبت عن الديوان ص 98 .
( 4 ) سورة القصص الآية 10 .
( 5 ) سورة الرحمن الآية 31 أي سنقصدكم ، وقيل سنقصد لكم .
( 6 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل أبو السماك .
( 7 ) في التهذيب : مفرغ الدلو ، وهي خرفه الذي يأخذ الماء .
( 8 ) في التهذيب : التي يصب الماء منه .