تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
العامِّ من أَنْ تكونَ بمَعْنى اللاّم ، كَقَوْلِكَ : مالُ زَيْدٍ ، أَو بمَعْنى مِنْ ، كقولِكَ : خاتَمُ فِضَّةٍ . واللَّفْظِيَّةُ : أَن تُضافَ الصِّفَةُ إِلى مَفْعولِها في قولك : هو ضارِبُ زِيْدٍ ، وراكبُ فَرَسٍ ، بمعنى ضارِبٌ زَيْداً وراكبٌ فَرَساً ، أَو إِلى فاعِلِها ، كقولك : زَيْدٌ حَسَنُ الوَجْهِ ، بمعنى حَسُنَ وَجْهُهُ ، ولا تُفِيدُ إِلا تَخْفِيفاً في اللَّفْظِ ، والمَعْنَى كما ( 1 ) هو قَبْلَ الإِضافَةِ ، ولاسْتِواءِ الحالَيْنِ وُصِفَتْ النَّكِرَةُ بهذه الصِّفَةِ مُضافةً ، كما وُصِفَتْ بها مَفْصُولَةً في قولك : مَرَرْتُ برَجُلٍ حَسَنِ الوَجْهِ ، وبِرَجُلٍ ضارِبِ أَخِيه ، ثُمّ ذَكَرَ ما نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وهو قولُه : والغَرَضُ بالإِضافَةِ . . . إِلى آخر العِبارةِ . وأَضَفْتُهُ من الضِّيافَةِ أَيضاً : مثل ضَيَّفْتُهُ كلاهما بمعنىً واحدٍ ، قاله أَبو الهَيْثَمِ ، وفي التنزيل : ( فأَبَوا أَنْ يُضَيِّفُوهُما ) ( 2 ) وأَنشَدَ ثعلبٌ لأَسْماءَ بنِ خارِجَةَ الفَزَارِيِّ يصفُ الذِّئبَ : وَرَأَيْتُ حَقّاً أَنْ أُضَيِّفَهُ * إِذْ رامَ سِلْمِي واتَّقَى حَرْبِي اسْتَعارَ له التَّضْيِيفَ ، وإِنَّما يُريدُ أَنّه أَمَّنَه وسالَمَه . وقال شَمِرٌ : سمِعْتُ رجاءَ بنَ سَلَمَةَ الكُوفِيَّ يَقُول : ضَيَّفْتُه : إِذا أَطْعَمْتَه ، قال : والتَّضْيِيفُ ( 3 ) : الإِطْعامُ ، قال أَبو الهَيْثَمِ : وقولُه عز وجل : " فأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما " قال سألوهم الإضافة فلم يفعلوا ولو قرئت أن يضيفوهما كان صَواباً . وأَضَفْتُه إِليه : أَلْجَأْتُه ومنه المُضافُ في الحَرْبِ ، كما سَيَأْتي . وأَضَفْتُ منه : أَشْفَقْتُ وحَذِرْتُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ حَذَرَ المُحاط ( 4 ) به ، وهو مجازٌ ، وأَنشد للنّابِغَةِ الجَعْدِيّ : أَقامَتْ ثَلاثاً بينَ يُوْمٍ ولَيْلَةٍ * وكانَ النَّكِيرُ أَن تُضِيفَ وتَجْأَرَا وإِنّما غَلَّبَ التَّأْنِيثَ لأَنّه لم يَذْكُر الأَيّامَ ، يُقال : أَقَمْتُ عنده ثَلاثاً بينَ يَوْمٍ وليلةٍ ، غَلَّبُوا التّأْنِيثَ . وأَضَفْتُ : عَدَوْتُ ، وأَسْرَعْتُ ، وفَرَرْتُ عن ابنِ عَبّادٍ ، وهو المُضِيفُ للفارِّ . وأَضَفْتُ على الشّيءِ : أَشْرَفْتُ قاله العُزيْزِيُّ . ومن المَجازِ : هو يَأْخُذُ بيَدِ المُضافِ وهو فِي الحَرْبِ : مَنْ أُحِيطَ بهِ نقله الجَوْهَرِيُّ ، وهو مِنْ أَضَفْتُهُ إِليه : إِذا أَلْجَأْتَه ، وأَنشد لطَرَفَةَ : وَكَرِّي إِذا نادَى المُضافُ مُحَنَّباً * كسِيدِ الغَضَى - نَبَّهْتَه - المُتَوَرِّدِ وقال غيرُه : المُضافُ : هو الواقِعُ بينَ الخَيْلِ والأَبْطالِ ، وليسَ بهِ قُوَّةٌ . ومن المَجازِ : ما هو إِلا مُضافٌ ، وهو : المُلْزَقُ بالقَوْمِ وليس مِنْهُمْ . وكذلك : الدَّعِيُّ بغيرِ نَسَبٍ . وكذلك المُسْنَدُ إِلى مَنْ لَيْسَ مِنْهُم . والمُضاف أَيضاً : المُلْجَأُ المُحْرَجُ المُثْقَلُ بالشّرِّ ، قال البُرَيْقُ الهُذَلِيُّ : ويَحْمِي المُضافَ إِذا ما دَعَا * إِذا ما دَعَا اللِّمَّةَ الغَيْلَمُ ( 5 ) والمُسْتَضِيفُ : المُسْتَغِيثُ نَقَله ابنُ عَبّادٍ . وقالَ ابنُ الأَعرابيِّ : اسْتَضافَ من فُلانٍ إِلى فُلانٍ : إِذا لَجَأَ إِليه ، وأَنْشَدَ : ومارَسَنِي الشَّيْبُ عن لِمَّتِيِ * فأَصْبَحْتُ عن حَقِّهِ مُسْتَضِيفا
هامش
( 1 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " عما " . ( 2 ) سورة الكهف الآية 77 . ( 3 ) الأصل واللسان وجاءت في التهذيب : التضيف . ( 4 ) عن الأساس وبالأصل " المحاط " . ( 5 ) ديوان الهذليين 3 / 57 برواية : يشذب بالسيف أقرانه ولا شاهد في الرواية . ويروى : يفرق بالسيف أقرانه * كما فرق اللمة الغيلم ويروى : يفرق بالميل أوصاله * كما فرق اللمة الغيلم والمثبت إحدى روايتي اللسان
تاج العروس — صفحة 342 | علي شيري / مرتضى الزبيدي