الجَوْهرِيُّ ، وهو مَجازٌ ، هكذا حكاهُ اللِّحْيانِيُّ ، وَرَوى غيرُهُ : رجلٌ مَضْفُوفٌ عليه .
[ ضوف ] : المَضُوفَةُ أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ هُنا ، وأَورده في ض ي ف وفي العُبابِ : هو الهَمّ والحاجَةُ ويُقال : لي إِليكَ مَضُوفَةٌ : أِي حاجَةٌ .
وقال الأصْمَعِيُّ : المَضُوفَةُ : الأَمرُ يُشْفَقُ منه ، وأَنْشَدَ لأَبِي جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ :
وكُنْتُ إِذا جارِي دَعَا لِمَضُوفَةٍ * أُشَمِّرُ حَتّى يَنْصُفَ السّاقَ مِئْزَرِي ( 1 )
كما ف الصِّحاح . قلتُ : فإِذَنْ أَصلُ المَضُوفَةِ يائَيَّةٌ ، وفيه لُغَتانِ أُخْرَيانِ يَأْتِي ذِكْرُهُما قريباً ، ونصُّ الخَلِيلُ وسِيْبَوَيْهِ على أَنّ قياسَها المُضِيفَة ، فهي شاذَةٌ قِياساً واسْتِعمالاً ، كما بَسَطُوه في شُروح التَسْهِيل والشّافِيةِ وغيرهما ، قالَ شيخُنا : وقد وَهِمَ المُصَنِّفُ في إِيرادِها هُنا ، وتَرْكِها في الياءِ ، فهما وَهْمانِ طالَما اعْتَرَضَ بما هو أَدْنَى منهما على مَنْ هو أَعْلَمُ منه بما يُرِدُه ، عفا الله عنه .
قلتُ : وكأَنّه قَلَّدَ الصاغانِيَّ حيثُ أَوْرَدَه في العُبابِ هكذا ، ولم يُرِدْه في التَّكْمِلَةِ ، ولم يستدركْ به ، وكأَنَّه بَدَا له ما صَوَّبَه سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ ، فتأَمّلْ ذلك ، وقولُ شيخِنا : وتَرَكَها في الياءِ وَهْمٌ ؛ فإِنّه قد ذَكَرَه في ض ي ف على ما سيأْتي ، فتَأَمَّلْ .
* وما يُسْتَدْرَك عليه :
ضافَ عن الشَّيْءِ ضَوْفاً : عَدَل ، كصافَ صَوْفاً ، عن كُراعٍ ، كذا في اللِّسانِ ، وقد أَهمَلَهُ الجَماعَةُ .
[ ضيف ] : الضَّيْفُ يكونُ للواحِدِ والجَمِيعِ كعَدْلٍ وخَصْمٍ ، قال الله تعالى : ( إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فلا تَفْضَحُونِ ) ( 2 ) هكذا ذَكَرُوه على أَنَّ ضَيْفاً قد يَجُوزُ أَن يكونَ ههُنا جمعَ ضائِفٍ الذي هو النّازِلُ ، فيكون من باب زَوْرٍ وصَوْمٍ ، فافْهَمْ وقد يُجْمَعُ على أَضْيافٍ ، وضُيُوفٍ ، وضِيفانٍ قال رُؤْبَةُ :
* فإِنْ تُضِئْ نارَكَ للعَوافِي *
* لا يَغْشَها جارِي ولا أَضْيافِي *
* هَذا التَّغانِي عنكَ والتَّكافِي *
وقال آخر :
* جَفْؤُكَ ( 3 ) ذا قِدْرِك للضِّيفانِ *
* جَفْأً على الرُّغْفانِ في الجِفانِ *
وهي ضَيْفٌ ، وضِيْفَةٌ قال البَعِيثُ :
لَقىً ( 4 ) حَمَلَتْه أُمُّه وهي ضَيْفَةٌ * فجاءَتْ بَيْتنٍ للضِّيافَةِ أَرْشَمَا
هكذا أَنشده الجَوْهَرِيُّ ، وحَرَّفَهُ أبو عُبَيْدَةَ ، فعَزاه إِلى جَريرٍ ، والرّوايَةُ :
* فجاءَتْ بنَزٍّ للنَّزالَةِ أَرْشَمَا *
ويُرْوى : مِنْ نُزالَةِ أَرْشَما : أَي من ماءِ عبدٍ ( 5 ) به رُشُومٌ وخُطوطٌ ، ومعنى البَيْتِ : أَي ضافَتْ قَوْماً ، فحَبِلَتْ في غير دارِ أَهْلِها .
وقال أَبو الهَيْثَمِ : أَراد بالضَّيْفَةِ هنا أَنّها حَمَلَتْه وهي حائِضٌ ، يقال ضافَتْ تَضِيفُ : إِذا حاضَتْ لأَنّها مالَتْ من الطُّهْرِ إلى الحَيْضِ وهي ضَيْفَةٌ : حائِضٌ .
وضِفْتُه بالكسرِ أَضِيفُه ضَيْفاً وضِيافَةً ، بالكسرِ : أَي نَزَلْتُ به وصِرْتُ له ضَيْفاً ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ للقُطامِيِّ :
تَحَيَّزَ عنِّي خَشْيَة أَنْ أَضِيفَها * كما انْحازَت الأَفْعَى مَخافَةَ ضارِبِ ( 6 )
وفي حَدِيثِ عائِشَةَ - رضي الله عنها - : ضافَها ضَيْفٌ فأَمَرتْ له بمِلْحَفَةٍ صَفْراءَ . كتَضَيَّفْتُه ومنه حديثُ النَّهْدِيّ : تَضَيَّفْتُ أَبا هُرَيْرَةَ سَبْعاً ، وقال الفَرَزْدَقُ :
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 3 / 92 وفسره : مضوفة أي أمر ضافه ، أي نزل به وشق عليه . والمضاف : الملجأ . وبهامشه عن السكري برواية : وكنت إذا جار دعا لمضوفة
وفسر المضوفة فقال : أي هم ضافه أو أمر شديد ، ويقول الباهلي : بمضوفة أي بأمر يشفق منه ، قال الجعدي .
وكان النكير أن تضيف وتجأرا
( 2 ) سورة الحجر الآية 68 .
( 3 ) عن اللسان " جفأ " وبالأصل " جفواك " وبعدهما في اللسان : خير من العكيس بالألبان
( 4 ) عن اللسان وبالأصل " لقد حملته " .
( 5 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " من ما عد " .
( 6 ) ويروى : تحيز مني .