وَجَدْتَ الثَّرَى فِينَا إِذا الْتُمِسَ الثَّرَى * ومَنْ هُوَ يَرْجُو فَضْلَهُ المُتَضَيِّفُ
هكذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ ويروى :
ومِنّا خَطِيبٌ لا يُعابُ وقائِلٌ * ومَنْ هُو . . . الخ ( 1 )
وفي اللِّسان تَضَيَّفْتُه : سَأَلتُهُ أَنْ يُضِيفَنِي ، وأتيته ضَيْفاً ، قال الأَعْشَى :
تَضَيَّفْتُه يوماً فأَكْرَمَ مَقْعَدي * وأَصْفَدَنِي على الزَّمَانَةِ قائِدَا
والضَّيْفُ : فَرَسٌ كان لبَنِي تَغْلِبَ من نِسْلِ الحَرُونِ قال مُقاتِلُ بنُ حُنَيٍّ ( 2 ) :
* مُقابَلٌ للضَّيْفِ والحَرونِ *
* مَحْضٌ وليسَ المَحْضُ كالهَجِينِ *
والضَّيْفُ : عَلَمٌ من أَعلامِ الأَناسِيّ .
وقال أَبُو زيدٍ : الضِّيفُ بالكَسْرِ : الجَنْبُ .
وأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْد المَلِكِ بنِ ضَيْفُونٍ ، كسَحَنُونٍ الرُّصافِيّ ، من رُصافَةِ قُرْطُبَةَ رَوَى عن أَبِي سَعِيدٍ بنِ الأَعْرابِيّ وغَيْرِه ، وضَيْفُون : في أَعلامِ المَغارِبةِ كثيرٌ .
والمَضِيفَة بفَتحِ المِيمِ ويُضَمُّ : الهَمُّ والحُزْنُ هنا ذَكَره الجوهرِيُّ على الصَّوابِ ، ونَقَل عن الأَصْمَعِي قال : ومنه المَضُوفَةُ : وهو الأَمرُ يُشْفَقُ منه ، وأَنْشَدَ لأَبِي جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ :
وكُنْتُ إِذا جارِي دَعَا لمَضُوفَةٍ * أَشَمِّرُ حتّى يَنْصُفَ السّاقَ مِئْزَرِي ( 3 )
ثم قالَ : قال أَبو سَعِيدٍ : هذا البَيْتُ يُرْوَى على ثَلاثِةِ أَوجهٍ ، على : المَضَوفَة والمَضِيفَة والمُضافَة . قُلتُ : والأَخِيرُ عَلَى أَنَّه مَصْدَرٌ بمَعْنَى الإِضافَةِ ، كالكَرَمِ بمعنَى الإِكْرامِ ، ثم تَصِفُ بالمَصْدرِ ، فتَأَمَّلْ ذلك .
والضَّيْفَنُ : الَّذي يَجِيءُ ( * ) مع الضَّيْفِ ، كما في الصِّحاحِ ، وزادَ غيرُه مُتَطَفِّلاً أَي من غيرِ دَعْوَةٍ ، قال الجَوْهَرِيُّ : والنُّون زائدةٌ ، وهو فَعْلَن ، وليسَ بفَعْيَلٍ ، قال الشاعِرُ :
إِذا جاءَ ضَيْفٌ جاءَ للضَّيْفِ ضَيْفَنٌ * فأَوْدَى بِما تُقْرَى الضُّيُوفُ الضّيافِنُ
وجَعَلَه سِيبَوَيْهِ من ضفن وسيأْتي ذِكْرُه .
وضافَ إليه : مالَ ودَنَا ، وكذا ضافَ السَّهْمُ عن الهَدَفِ : إِذا عَدَل عنه ، مثل صافَ .
وضافَت الشّمسُ تَضِيفُ : دَنَت للغُرُوبِ ، وقَرُبَتْ ، كَتَضَّيفَ ، وضَيَّفَ .
وفي الصِّحاح : تَضَيَّفَتِ الشَّمْسُ : مالَتْ للغُروبِ ، وكذلك ضافَتْ وضَيَّفَتْ ، ومنه الحَدِيثُ : نَهَى رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم عن الصّلاةِ إِذا تَضَيَّفَت الشَّمْسُ للغُرُوبِ .
وأَضَفْتُه إِليه : أَمَلْتُه قال امرُؤُ القَيْسِ :
فَلَمّا دَخَلْناهُ أَضَفْنا ظُهُورَنَا * إِلى كُلِّ حارِيِّ جَدِيدٍ مُشَطَّبِ
ويُقالُ : أَضافَ إِليهِ أَمْراً : أَي أَسْنَدَهُ واسْتَكْفاهُ ، وفلانٌ أُضِيفَتْ إليهِ الأُمورُ ، وهو مجاز ، وكُلُّ ما أُمِيلَ إِلى شَيءٍ وأُسْنِد إِليهِ فَقَدْ أُضِيفَ ، وفي الحَدِيثِ : مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إلى القُبَّةِ .
والنَّحْوِيُّون يُسَمُّونَ الباءَ حرفَ الإِضافَةِ ، وذلك أَنَّك إِذا قُلْتَ : مررتُ بزَيْدٍ ، فقد أَضَفْتَ مُرُورَك إِلى زَيْدٍ بالباءِ .
وفي الصِّحاح : إِضافَةُ الاسْمِ إلى الاسْمِ كقولِكَ : غُلامُ زَيْدٍ ، فالغُلامُ : مُضافٌ ، زيدٌ : مُضافٌ إِليه ، والغَرَض بالإِضافَةِ التَّخْصِيصُ والتَّعْرِيفُ ، ولهذا لا يجوزُ أَنْ يُضافَ الشيءُ إلى نَفْسِهِ ؛ لأَنَّه لا يُعَرِّفُ نفْسَه ، فلو عَرَّفَها لما احْتِيجَ إِلى الإِضافَةِ .
وفي العُبابِ : إِضافَةُ الاسْمِ إِلى الاسْمِ على ضَرْبَيْن : مَعْنَوِيَّةٌ ولَفْظِيَّةٌ :
فالمَعْنَوِيَّةُ : ما أَفادَتْ تَعْرِيفاً ، كقولِكَ دارُ عَمْروٍ ، أَو تَخْصِيصاً ، كَقَوْلِك : غُلامُ رَجُلٍ ، ولا تَخْلُو ( 4 ) فِي الأَمْرِ
هامش
( 1 ) الروايتان في اللسان ، والرواية الأولى هي رواية الديوان وفيه إذا يبس الثرى .
( 2 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " جنى " .
( 3 ) تقدم في مادة ضوف .
( * ) بالقاموس : " من يجيء " بدل : " الذي يجيء " .
( 4 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " يخلو " .