تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وقَدْ جَعَلْت يوماً بَطَِخْفَةَ خَيْلُنا * لآلِ أَبِي قابُوسَ يوماً مُذَكَّرَا ( 1 ) وابنُ طَخْفَةَ : صحابِيٌّ ، ويُذْكَر في ط ه ف قريباً إِن شاءَ اللهُ تعالى . * ومما يُستدرك عليه : الطَّخْفُ ، بالفتح : موضعٌ كما في الفَتْحِ .
[ طرخف ] : الطِّرْخِفُ ، والطِّرْخِفَةُ ، بكسرهما أَهْمَلَه الجوهريُّ ، وقال ابنُ الأَعرابيّ وأَبو حاتِمٍ : هُما ما رَقَّ من الزُّبْدِ وسالَ وهو الرَّخْفُ أَيضاً ، أَو هُو شَرُّ الزُّبْدِ زادَه أَبو حاتِمٍ ، قالَ : والرَّخْفُ كأَنّه سَلْحُ طائِرٍ . قلتُ : وكأَنَّه الذي سَبَق للمصَنَّفِ من الطِّخْرِفِ والطِّخْرِفَةِ ، فإِنَّهُما مَقْلُوبانِ من الطِّخْرِفِ ، فتَأَمَّلْ .
[ طرف ] : الطَّرْفُ : العَيْنُ ، لا يُجْمَعُ ؛ لأَنَّه في الأَصلِ مَصْدَرٌ فيكونُ واحِداً ، ويكونُ الأَصلِ مَصْدَرٌ فيكونُ واحِداً ، ويكونُ جماعةً ، قال الله تعالى : ( لا يَرْتَدُّ إِلَيْهمُ طَرْفُهُم ) ( 2 ) كما في الصِّحاح . أَو هو : اسمٌ جامِعٌ للبَصَرِ قاله ابنُ عَبَّادٍ ، وزاد الزَّمَخْشَرِيُّ : لا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ لأَنَّه مصدَرٌ ، ولو جُمِعَ لم يُسْمَعْ في جَمْعِهِ أَطْراف ، وقالَ شيخُنا - عندَ قولِه : لا يُجْمَع - : قلتُ : ظاهِرُه ، بلْ صَرِيحُه - أَنَّهُ لا يَجُوزُ جَمْعُه ، ولَيْسَ كذلك ، بل مُرادُهمُ أَنَّه لا يُجْمَعُ وُجوباً ، كما في حاشيةِ البَغْدادِيِّ على شرح بانَتْ سُعاد وبعد خُرُوجه عن المَصْدَرِيَّةِ ، وصَيْرُورَتِه اسماً من الأَسْماءِ ، لا يُعْتَبَرُ حُكْمُ المَصْدَرِيَّةِ ، ولا سِيَّما ولم يَقْصِدْ به الوَصْفَ ، بل جَعَله اسْماً ، كما هو ظاهِرٌ وقيل : أَطْرافٌ ويَرُدُّ ذلك قولُه تَعالى : ( فيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ ) ( 3 ) ولم يَقُل : الأَطْراف وَروَى القُتَيْبِيُّ في حديثِ أُمِّ سَلَمَةَ قالت لعائِشَةَ رضي الله عنهُما : حُمادَيَاتُ النِّساءِ غَضُّ الأَطْرافِ قال : هو جمع طَرْفِ العَيْن ، أَرادَتْ غَضَّ البَصَرِ ، وقد رُدَّ ذلك أَيضاً ، قال الزَّمخْشَرِيُّ : ولا أَكادُ أَشُكُّ في أَنَّه تَصْحِيفٌ ، والصَّوابُ : غَضُّ الإِطْراقِ أَي : يَغْضُضْنَ من أَبصارِهِنَّ مُطْرِقاتٍ رامياتٍ بأَبْصارِهِنَّ إِلى الأَرْضِ ( 4 ) . وقال الرّاغِبُ : الطَّرْفُ : تَحْرِيكُ الجَفْنِ ، وعُبِّرَ به عن النَّظَر ؛ إِذْ كانَ تحريكُ الجَفْنِ يُلازمُه النَّظَرُ ، وفي العُبابِ : قولُه تعالى : ( قَبْلَ أَنْ يرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) ( 5 ) قالَ الفَرّاءُ : معناهُ قبلَ أَنْ يَأْتِيكَ الشيءُ من مَدِّ بَصَرِكَ ، وقيلَ : بمِقْدارِ ما تَفْتَحُ عينَكَ ثم تَطْرِفُ ، وقيل : بمِقْدارِ ما يَبْلُغُ البالِغُ إِلى نهايَةِ نَظَرِكَ . والطَّرْفُ أَيْضاً : كَوْكَبانِ يُقْدُمانِ الجَبْهَةَ ، سُمِّيا بذلك لأَنَّهُما عَيْنا الأَسدِ ، يَنْزِلُهُما القَمَرُ نقله الجوهريُّ . والطَّرْفُ : اللَّطْمُ باليَدِ على طَرفِ العَيْنِ ، ثم نُقِلَ إلى الضَّرْبِ عَلَى الرَّأْسِ . والطَّرْفُ : الرَّجُلُ الكَرِيمُ الآباءِ إِلى الجَدِّ الأَكْبَرِ . والطَّرْفُ : مُنْتَهَى كُلِّ شيءٍ ومُقْتَضَى سِياقِ ابنِ سِيدَه أَنَّه الطَّرَفُ ، مُحَرَّكَةً ، فليُنْظَرْ . وبَنُو طَرْفٍ : قومٌ باليَمَنِ لهم بَقِيَّةٌ الآن . والطَّرْفُ بالكَسْرِ : الخِرْقُ الكَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ مِنّا يريدُ الآباءَ والأُمَّهاتِ ، وهو مجازٌ . وقوله : مِنّا ، أي من بَنِي آدَمَ ، واقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ على الكَرِيمِ ، ولم يُقَيِّد بالطَّرَفَيْنِ ، وقالَ : من الفِتْيانِ ، زادَ في اللِّسانِ : ومن الرِّجالِ ج : أَطْرافٌ وأَنْشدَ ابنُ الأَعْرابيّ لابنِ أَحْمَرَ : عَلَيْهِنَّ أَطْرافٌ من القَوْمِ لم يَكُنْ * طَعامُهُمْ حَبّاً بزُغْمَةَ أَسْمَرَا يَعْنِي العَدَسَ ، وزُغْمَةُ : اسمُ مَوْضِع . والطِّرْفُ أَيضاً : الكَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ من غَيْرِنا وحِينَئِذٍ ج : طُرُوفٌ لا غيرُ . والطِّرْفُ أَيضاً : الكَرِيمُ من الخَيْلِ العَتِيقُ ، قال الرّاغِبُ : وهو الَّذي يُطْرِفُ من حُسْنِه ، فالطِّرْفُ في الأَصْلِ هو المَطْرُوفُ ، أَي : المَنْظُورُ ، كالنِّقْضِ ( 6 ) بمعنى المَنْقُوضِ ( 7 ) ، وبهذا النَّظَرِ قِيلَ له : هو قَيْدُ النَّواظِر ، فيما يَحْسُنُ حَتَّى يَثْبُتَ عليه النَّظَرُ ، وهو مَجازٌ .
هامش
( 1 ) في معجم البلدان برواية : يوما مكدرا . ( 2 ) سورة إبراهيم الآية 43 . ( 3 ) سورة الرحمن الآية 56 . ( 4 ) انظر الفائق 1 / 586 . ( 5 ) عن المفردات وبالأصل " إذا " . ( 6 ) سورة النمل الآية 40 . ( 7 ) بالأصل " كالنفض . . . المنفوض " والمثبت عن المفردات .
تاج العروس — صفحة 345 | علي شيري / مرتضى الزبيدي