ويُرْوَى :
* مُعَتَّقَةً قَهْوَةً مُرَّةً *
وقال اللَّيْثُ - في تَفْسِيرِ قَوْلِ الأَعْشَى - : إِنّها الخَمْرُ الطَّيِّبَةُ .
والصَّرَفانُ مُحَرَّكَةً : المَوْتُ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ ، وقال ابنُ عَبّادٍ : هو النُّحاسُ ، وفي اللسانِ الرَّصاصُ القَلَعِيُّ ، وبهما فُسِّرَ قولُ الزَّبّاءِ [ الملكة ] :
* ما لِلْجِمالِ مَشْيُها وَئِيدَا *
* أَجَنْدَلاً يَحْمِلْنَ أِم حَدِيدَا *
* أَمْ صَرَفاناً بارِداً شَدِيدَا *
* أَم الرِّجالُ جُثَّماً قُعُودا *
وقيل : بل الصَّرَفانُ هنا : تَمْرٌ رَزِينٌ ( 1 ) مثلُ البَرْنِيِّ ؛ إِلاّ أَنَّه صُلْبُ المَضاغِ عَلِكٌ يُعِدُّها هكذا في النُّسَخِ ، والصوابُ : يُعِدُّه ذَوُو العِيالاتِ ، وذَوُو الأُجَراءِِ وذَوُو العَبِيدِ ؛ لِجَزائِها هكذا في النُّسَخِ والصوابُ : لجَزائِه وعِظَمِ مَوْقِعِه ، والناسُ يَدَّخرُونَه ، قاله أَبو حَنِيفَة .
أَو هُوَ الصَّيْحانِيُّ بالحِجازِ ، نَخْلتُه كنَخْلَتِه ، حكاه أَبو حَنِيفَةَ عن النُّوشَجَانِيِّ ، وأَنشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ للنَّجاشِيِّ :
حَسِبْتُم قِتالَ الأَشْعَرِينَ ومَذْحِجٍ * وكِنْدَةَ أَكْلَ الزُّبْدِ بالصَّرَفانِ
وقال عِمْرانُ الكَلْبِيّ :
أَكُنْتُمْ حَسِبْتُم ضَرْبَنا وجِلادَنَا * على الحجْرِ أَكْلَ الزُّبْدِ بالصَّرَفانِ ؟
قال أَبو عُبَيْدٍ : ولم يكُنْ يُهْدَى للزَّبّاءِ شيءٌ أَحَبَّ إِليها من التَّمْرِ الصَّرَفانِ ، وأَنشد :
ولمّا أَتَتْها العِيرُ قالَتْ : أَبارِدٌ * من التَّمْرِ أَمْ هذا حِدِيدٌ وجنْدَلُ ؟ !
ومن أَمْثالِهِم : صَرَفانَةٌ رِبْعِيَّةٌ ، تُصْرَمُ بالصَّيْفِ ، وتُؤْكَلُ بالشَّتِيَّةِ نقله أَبو حَنِيفَةَ في كتابِ النباتِ .
والصِّرْفُ ، بالكَسْرِ : صِبْغٌ أَحْمَرُ تُصْبَغُ به شُرُكُ النِّعالِ ، نقله الجَوْهَرِيُّ ، وأَنشدَ لابنِ الكَلْحَبَةِ :
كُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفَةٍ ولكِنْ * كَلْونِ الصِّرْفِ عُلَّ بهِ الأَدِيمُ ( 2 )
يعني أَنها خالِصَةُ الكُمْتَةِ ، كَلْونِ الصِّرْفِ ، وفي المُحْكَمِ : خالِصَةُ اللَّوْنِ ، ومنه الحديث : " فاسْتَيْقَظَ مُحْمارّاً وَجْهُه كأَنَّهُ الصِّرْفُ " .
والصِّرْفُ : الخالِصُ البَحْتُ من الخَمْرِ وغَيْرِها ولو قالَ : من كُلِّ شيءٍ ، لأَصابَ ، ويُقال : شَرابٌ صِرْفٌ ، أَي : بَحْتٌ لم يُمْزَجْ ، وكذلك دَمٌ صِرْفٌ ، وبَلْغَمٌ صِرْفٌ .
والصَّيْرَفِيُّ : المُحْتالُ المُتَصَرِّفُ في الأُمُورِ المُجَرِّبُ لها كالصَّيْرَفِ قاله أَبُو الهَيْثَمِ ، قال سُوَيْدُ بنُ أَبي كاهِلٍ اليَشْكُرِيُّ :
ولِساناً صَيْرَفِيّاً صارِماً * كحُسامِ السَّيْفِ ما مَسَّ قَطَعْ ( 3 )
وقالَ أُمَيَّةَ بنُ أَبي عائِذٍ الهُذَلِيُّ :
قد كُنْتُ خَرّاجاً وَلُوجاً صَيْرَفاً * لم تَلْتَحِصْنِي حَيْصَ بَيْصَ لَحاصِ ( 4 )
والصَّيْرَفِيُّ ، والصَّيْرَفُ ، والصَّرّافُ : صَرّافُ الدَّراهِمِ ونُقَّادُها ، من المُصارَفَةِ ، وهو من التَّصَرُّفِ ج : صَيارِفُ ، وصَيارِفَةٌ ، والهاءُ للنِّسْبَةِ ، وقد جاءَ في الشِّعْرِ صَيارِيفُ :
تَنْفِي يَدَاها الحَصى في كُلِّ هاجِرَةٍ * نَفْيَ الدَّراهِيمِ تَنْقادُ الصّيارِيفِ ( 5 )
لمّا احتاجَ إِلى تمامِ الوَزْنِ أَشْبَعَ الحَرَكَةَ ضرورةً حتى صارَتْ حَرْفاً ، أَنشده سِيَبَويْه للفَرَزْدَقِ ، قال الصّاغانِيُّ : وليس له .
هامش
( 1 ) في اللسان عن أبي حنيفة : الصرفانة تمرة . . . وهي أرزن التمر كله . . وفي موضع آخر : " هو ضرب من أجود التمر وأوزنه " وبهامشه : هو لفظ النهاية أيضا ، يعني بالواو .
( 2 ) البيت في المفضلية 3 ص 33 ونسب للكلحبة العربي ، وفي المفضلية 6 ص 39 نسب لسلمة بن الخرشب الأنماري . قال ابن بري : الصحيح أنه هبيرة بن عبد مناف وكلحبة أمه فهو ابن كلحبة أحد بني عرين بن ثعلبة بن يربوع ويقال له الكلحبة ، وهو لقب له فعلى هذا يقال : وقال الكلحبة اليربوعي .
( 3 ) المفضلية رقم 40 بيت رقم 103 .
( 4 ) ديوان الهذليين 2 / 192 .
( 5 ) اللسان ونسبه للفرزدق .