* ومما يستدرك عليه :
المَصْدُوفُ : المَسْتورُ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ الأَعْشَى :
فلَطَّتْ . . . بحِجَابٍ مِنْ بَيْنِنَا مَصْدُوفُ ( 1 )
والمُصادَفَةُ : المُخاذَاةُ .
والصَّوادِفُ : الإِبِلُ التي تَأْتِي علَى الحَوْضِ ، فتَقِفُ عندَ أَعْجازِهَا ، تَنْتَظِرُ انْصِرَافَ الشَّارِبَةِ ، لِتَدْخُلَ هي ، قال الرَّاجِزُ :
* لارِيَّ حتى تَنْهَلَ الرَّوَادِفُ *
* النَّاظِرَاتُ العُقَبَ الصَّوَادِفُ *
وتَصَدَّف : تَعَرَّضَ ، ومنه قَوْلُ مُلَيْحٍ الهُذَلِيِّ :
فَلَمَّا اسْتَوَتْ أَحْمَالُهَا وتَصَدَّفَتْ * بِشُمِّ المَرَاقِي بَارِدَاتِ الْمَدَاخِلِ ( 2 )
قال السُّكَّرِيُّ : أَي تَعَرَّضَتْ .
والصَّدَفَةُ : مَحارَةُ الأُذُنِ ، والصَّدَفَتانِ : النُّقْرَتانِ اللَّتانِ فيهما مَغْرِزُ رَأْسَي الفَخِذَيْنِ ، وفيهما عَصَبَةٌ إلى رَأْسِهِما .
والأَصْدَافُ : أَمْواجُ البَحْرِ ، كما في التَّكْمِلَةِ .
والمُصَدَّفُ ، كمُعَظَّمٍ : مَنْ تُصِيبُه الأَمْرَاضُ كَثِيراً ، عَامِّيَّةٌ .
ومِن الكِنَايةِ : رَجُلٌ صَدُوفٌ ، أَي أَبْخَرُ ، لأَنَّه كلَّما حَدَّثَ صَدَفَ بوَجْهِهِ ، لِئَلاَّ يُوجَدَ بَخَرُهُ .
[ صردف ] : صَرْدَفٌ ، كَجَعْفَرٍ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وصاحِبُ اللِّسانِ ، وهي : د ، شَرْقِيَّ الْجَنَدِ مِن أَرْضِ اليَمَنِ ، مِنْهُ الإِمامُ الفَقِيهُ أَبو يَعْقوبَ إِسْحاقُ بنُ يَعْقُوبَ الفَرَضِيُّ الصَّرْدَفِيُّ ، مُؤَلِّفُ كتابِ الفَرَائِضِ ، وقَبْرُه به ، يُزارُ ويُتَبَرَّكُ به ، تَرْجَمَهُ الجَنَدِيُّ ، وابْنُ سَمُرَةَ ، في طَبَقاتِهِما ، وكذا القُطْبُ الخَيْضَرِيُّ ، في طَبَقاتِ الشَّافِعِيَّةِ .
[ صرف ] : الصَّرْفُ في الحَدِيثِ : الْمدِينَةُ حَرَمٌ ما بينَ عائَرٍ - ويُرْوَي عَيْرٍ - إِلى كَذا ، مَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثاً ، أَو آوَي مُحْدِثاً ، فعليه لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكةِ والناسِ أَجْمَعِينَ ، لا يُقْبَلُ ( 3 ) مِنْهُ صَرْفٌ ولا عَدْلٌ : التَّوْبَةُ ، والعَدْلُ : الفِدْيَةُ قاله مَكْحُولٌ .
أَو : هو الناقِلَةُ ، والعَدْلُ : الفَرِيضَةُ قاله أَبو عُبَيْدٍ .
أَو بالعَكْسِ أَي : لا يُقْبَلُ منه فَرْضٌ ولا تَطَوُّعٌ ، نقله ابنُ دُرَيْدٍ عن بعضِ أَهلِ اللُّغَةِ .
أَو هو الوَزْنُ ، والعَدْلُ : الكَيْلُ أَو هو الاكْتِسابُ ، والعَدْلُ : الفِدْيَةُ .
أَو الصَّرْفُ : الحِيلَةُ وهو قولُ يُونُسَ ومنه قيل : فُلانٌ يَتَصَرَّفُ : أَي يَحْتالُ ، وهو مجازٌ ، وقال الله تعالى : ( فما يَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً ولا نَصْراً ) ( 4 ) وقال غيرُه في مَعْنَى الآيةِ : أَيْ ما يَسْتَطِيعُونَ أَن يَصْرِفُوا عن أَنْفُسِهِمُ العَذابَ ولا أَن يَنْصُرُوا أَنْفُسَهُم .
وفي سِياقِ المصنِّفِ نَظَرٌ ظاهر .
ثم إِنه ذَكَر للصِّرْفِ المذكورِ في الحَديثِ مع العَدْلِ أَربعةَ مَعانٍ ، وفاتَهُ الصَّرْفُ : المَيْلُ ، والعَدْلُ : الاسْتِقَامَةُ ، قاله ابنُ الأَعرابِيّ : وقِيلَ : الصَّرْفُ : ما يُتَصَرَّفُ به ، والعَدْلُ : المَيْلُ ، قاله ثَعْلَبٌ ، وقِيلَ : الصَّرْفُ : الزِّيادَةُ والفَضْلُ ، وليس هذا بشَيءٍ ، وقيل : الصَّرْفُ : القِيمة ، والعَدْلُ : المِثْل ، وأَصلُه في الفِدْيَةِ ، يقال : لم يَقْبَلُوا منهم صَرْفاً ولا عَدْلاً : أَي لم يَأْخُذوا منهم دِيَةً ، ولم يَقْتُلُوا بقَتِيلِهم رَجُلاً واحِداً ، أَي : طَلَبُوا منهم أَكْثَرَ من ذلك ، وكانت العَرَبُ تَقْتُلُ الرجُلَيْنِ والثلاثةَ بالرَّجُلِ الواحدِ ، فإِذا قَتَلُوا رَجُلاً برَجُلٍ فذلك العَدْلُ فيهم ، وإِذا أَخَذُوا دِيَةً فقد انْصَرَفُوا عن الدَّمِ إلى غيره ، فصَرَفُوا ذلك صَرْفاً ، فالقِيمةُ صَرْفٌ ، لأَنَّ الشيءَ يُقَوَّمُ بغيرِ صِفَتِه ، ويُعَدَّلُ بما كانَ في صِفَتِهِ ، ثم جُعِلَ بعدُ في كُلِّ شيءٍ ، حتى صارَ مَثَلاً فيمَنْ لم يُؤْخَذْ منه الشَّيْءُ الذي يَجِبُ عليه ، وأُلْزِمَ أَكْثَرَ منه ، فتأَمَّلْ ذلِكَ .
والصَّرْفُ من الدَّهْرِ : حِدْثانُهُ ونَوائِبُه وهو اسمٌ له ؛ لأَنَّه يَصْرِفُ الأَشْياءَ عن وُجُوهِها .
هامش
( 1 ) تقدم برواية " مسدوف " انظر مادة سدف .
( 2 ) شرح أشعار الهذليين 3 / 1022 ولم يرد في ديوان الهذليين .
( 3 ) وردت العبارة في النهاية بالبناء للمعلوم : " لا يقبل . . صرفا ولا عدلا " والمثبت كاللسان والتهذيب .
( 4 ) سورة الفرقان الآية 19 .