وقال ابنُ السِّكِّيتِ : الصَّرِيفُ كأَمِيرٍ : الفِضَّةُ ومثلُه قولُ أَبي عَمْروٍ ، وزادَ غيرُهما : الخالِصَةُ وأَنشَد
بَنِي غُدانَةَ حَقّاً لستم ذهبا * ولا صريفاً ولكن أنتم خزفاً
وهذا البيت أورده الجوهري :
بَنِي غُدانَة ما إن أنتم ذهبا * ولا صريفا . . . ( 1 )
قال ابنُ بَرِّيّ : صوابُ إِنْشادِه ما إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ ؛ لأَنَّ زيادَةَ إِنْ تُبْطِلُ عملَ ما .
والصَّرِيفُ : صَرِيرُ البابِ ، و : صَرِيرُ نابِ البَعيرِ ، ومنه ناقَةٌ صَرُوفٌ بَيِّنَةُ الصَّرِيفِ ، وكذا نابُ الإِنْسانِ ، يقالُ : صَرَفَ الإِنسانُ والبَعيرُ نابَه ، وبِنابِهِ يَصْرِفُ صَرِيفاً : حَرَقَه ، فسَمِعْتَ له صَوْتاً . وقال ابنُ خالَوَيْهِ : صَرِيفُ نابِ الناقَةِ يَدُلُّ على كَلالِها ، ونابِ البَعِيرِ على [ قطمه و ] ( 2 ) غُلْمَتِه . وقولُ النابِغَةِ يصفُ ناقةً :
مَقْذُوفَةٍ بدَخِيسِ النَّحْضِ بازِلُها * له صَرِيفٌ صَرِيفَ القَعْوِ بالمَسَدِ ( 3 )
هو وَصْفٌ لها بالكَلاَلِ ، وقال الأَصْمَعِيُّ : إِنْ كانَ الصَّرِيفُ من الفُحُولَةِ فهو من النَّشاطِ ، وإِنْ كانَ من الإِناثِ فهو من الإِعْياءِ ، وبين بابٍ ونابٍ جِناسٌ .
والصَّرِيفُ : اللَّبَنُ ساعةَ حُلِبَ وصُرِفَ عن الضَّرْعِ ، فإِذا سَكَنَتْ رَغْوَتُه فهو الصَّرِيحُ ، قال سَلَمَةُ بنُ الأَكْوَعِ - رضِيَ اللهُ عنه - :
* لكِنْ غَذَاهَا اللَّبَنُ الخَرِيفْ *
* أَلْمَخْضُ والقارِصُ والصَّرِيفُ *
والصَّرِيفُ : ع ، قُرْبَ النِّباجِ على عَشْرَةِ أَميالٍ منه مِلْكٌ لبَنِي أُسَيْد بنِ عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ قال جَرِيرٌ :
أَجِنَّ الهَوَى ما أَنْسَ لا أَنْسَ مَوْقِفاً * عَشِيَّةَ جَرْعاءِ الصَّرِيفِ ومَنْظَرَا
وقالَ أَبو حَنِيفَةَ : زَعَم بعضُ الرُّواةِ أَنَّ الصَّرِيفَ : ما يَبِسَ من الشَّجَرِ مثل الضَّرِيعِ ، وهو الَّذي فارِسِيَّتُهُ خُذْخوش وهو القُفْلُ أَيضاً .
وقالَ مَرَّةً : الصَّرِيفَةُ ، كسَفِينَةٍ : السَّعَفَةُ اليابِسَةُ والجَمْعُ صَرِيفٌ .
والصَّرِيفَةُ : الرُّقاقَةُ ، ج : صُرُفٌ بضَمَّتَيْنِ وصِرافٌ ، وصَرِيفٌ .
وصَرِيفُونَ ( 4 ) في سَوادِ العِراقِ في موضِعَيْنِ ، أَحَدُهُما : ة ، كَبِيرةٌ غَنَّاءُ شَجْراءُ قُربَ عُكْبَراءَ وأَوانَي ، عَلَى ضَفَّةِ نَهْرِ دُجَيْل .
والآخَرُ : ة بواسِطَ .
وقولُه : مِنها الخَمْرُ الصَّرِيفِيَّةُ ظاهِرُه أَنَّ الخَمْرَ مَنْسُوبةٌ إلى التي بواسِطَ ، وليس كذلك ، بل إِلى القَرْيَةِ الأُولَى التي عندَ عُكْبَراءَ ، وإِليه أَشارَ الأَعْشَى بقوله :
وتُجْبَى إِليه السَّيْلَحُونَ ودُونَها * صَرِيفُونَ في أَنْهارِها والخَوَرْنَقُ
قال الصاغانِيُّ : وإِليها نُسِبَت الخَمْرُ ، وقال الأَعْشى أَيضاً :
تُعاطِي الضَّجِيعَ إِذا أَقْبَلَتْ * بُعَيْدَ الرُّقادِ وعندَ الوَسَنْ
صَرِيفِيَةً طَيِّبٌ طَعْمُها * لها زَبَدٌ بينَ كُوبٍ ودَنْ ( 5 )
أَو قيلَ لها : صَرِيفِيَّةٌ ، لأَنَّها أُخِدَتْ منَ الدَّنِّ ساعَتَئذٍ ، كاللَّبَن الصَّريفِ
هامش
( 1 ) البيت رواه النحويون " ما إن أنتم ذهب ولا صريف " بالرفع استشهادا على إهمال " ما " لاقترانها ب " إن " انظر الخزانة للبغدادي 2 / 124 .
( 2 ) زيادة عن اللسان .
( 3 ) ديوانه صنعة ابن السكيت ص 6 .
( 4 ) قال ياقوت : إن كان عربيا فهو من الصريف . . وإن كان أعجميا فهو كما ترى . وللعزب في هذا وأمثاله من نحو نصيبين . . . مذهبان منهم من يقول إنه اسم واحد ويلزمه الإعراب كما يلزم الأسماء المفردة التي لا تنصرف فتقول هذه صريفين ومررت بصريفين ورأيت صريفين . والنسبة إليه وإلى أمثاله على هذا القول صريفي .
( 5 ) ديوانه برواية لا شاهد فيها : صليفية طيبا طعمها . . .