وقولُ صَخْرِ الغَيِّ :
عاوَدَنِي حُبُّها وقد شَحَطَتْ * صَرْفُ نَواهَا فإِنَّنِي كَمِدُ ( 1 )
أَنَّثَ الصَّرْفَ لتَعْلِيقِهِ بالنَّوَى ، وجَمْعُه صُرُوفٌ .
والصَّرْفُ : اللَّيْلُ والنَّهارُ ، وهما صِرْفانِ بالفَتْح ويُكْسَرُ عن ابنِ عَبّادٍ ، وكذلِكَ الصِّرْعانِ ، بالكسرِ أَيضاً ، وقد ذُكِر في العين .
وصَرْفُ الحَديثِ في حديثِ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ : من طَلَبَ صَرْفَ الحَدِيثِ ليَبْتَغِيَ بهِ إِقبالَ وُجُوهِ الناسِ إِليه ، لم يَرَحْ رائِحَةَ الجَنَّةِ هو : أَنْ يُزادَ فيهِ ويُحَسَّنَ ، من الصَّرْفِ في الدَّراهِمِ ، وهو فَضْلُ بعضِه على بَعْضٍ في القِيمَةِ قال ابنُ الأَثِيرِ : أَرادَ بصَرْفِ الحَدِيثِ : ما يَتَكَلَّفُه الإِنسانُ من الزِّيادَةِ فيه على قَدْرِ الحاجَةِ ، وإِنَّما كُرِهَ ذلك لِما يَدْخُلُه من الرِّياءِ والتَّصَنُّعِ ، ولِما يُخالِطُه من الكَذِبِ والتَّزَيُّدِ ، والحَدِيثُ مَرْفُوعٌ من روايةِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضِيَ اللهُ عنه - في سُنَنِ أَبي دَاوُد وكذلك صَرْفُ الكَلامِ يُقال : فلانٌ لا يَعْرِفُ ( 2 ) صَرْفَ الكَلامِ ، أَي : فَضْلَ بعضِه على بَعْضٍ .
ويُقالُ : لَهُ عليهِ صَرْفٌ : أَي شَِفٌّ وفَضْلٌ ، وهُوَ مِنْ صَرَفَهُ يَصْرِفُه ؛ لأَنَّهُ إِذا فُضِّلَ صُرِفَ عن أَشْكالِهِ ونَظائِرِه .
والصَّرْفَةُ : مَنْزِلَةٌ للقَمَرِ ، نَجْمٌ واحِدٌ نَيِّرٌ ، يتلُو الزُّبْرَةَ خَلْفَ خَراتَيِ الأَسَدِ ، يُقال : إِنه قَلْبُ الأَسدِ ، إِذا طَلَعَ أَمامَ الفَجْرِ فذلِكَ أَوّلُ الرَّبِيعِ ، قال ابن كُناسَةَ : سُمِّيَ هكذا في النُّسَخِ ، وكَأَنَّهُ يرجِعُ إِلى النَّجْمِ ، وفي سائِرِ الأُصُولِ سُمِّيَتْ بذلِكَ لانْصِرافِ الحَرِّ وإِقْبالِ البَرْدِ بطُلُوعِها أَيْ : تلك المَنْزِلَة ، قال ابنُ بَرِّي : صوابُه أَنْ يُقالَ : سُمِّيَت بذلِكَ لانْصِرافِ الحَرِّ وإِقْبالِ البَرْدِ .
والصَّرْفَةُ : خَرَزَةٌ للتَّأْخِيذِ وقال ابنُ سِيدَه : يُسْتَعْطَفُ بها الرِّجالُ يُصْرَفُونَ بها عن مَذاهِبِهِم ووُجُوهِهِم ، عن اللِّحْيانِيّ .
والصَّرْفَةُ : نابُ الدَّهْرِ الذي يَفْتَرُّ هكَذا هو نَصُّ المُحِيط ، وفي التَهْذِيب : والعَرَبُ تقولُ : الصَّرْفَةُ نابُ الدّهْرِ ؛ لأَنَّها تَفْتَرُّ عن البَرْدِ ، أَو عن الحَرِّ ، في الحالَتَيْنِ ، فتَأَمَّلْ ذلِكَ .
والصَّرْفَةُ : القَوْسُ التي فِيها شامَةٌ سَوْداءُ لا تُصِيبُ سِهامُها إِذا رُمِيَتْ عن ابنِ عَبّادٍ .
وقال أَيضاً : الصَّرْفَةُ : أَنْ تَحْلُبَ النّاقَةَ غُدْوَةً ، فتَتْرُكَها إِلى مِثْلِها مِنْ أَمْسِ نقله الصّاغانِيّ .
وصَرَفَه عن وَجْهِهِ يَصْرِفُه صَرْفاً : رَدَّه فانْصَرَفَ .
وقولُه تَعالى : ( صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ) ( 3 ) أَي : أَضَلَّهُم اللهُ مُجازاةً على فِعْلِهِمْ . وقولُه تَعالَى : ( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ ) ( 4 ) أَي أَجْعَلُ جَزاءَهُم الإِضْلالَ عن هِدايَةِ آياتِي .
وصَرَفَتِ الكَلْبَةُ تَصْرِفُ صُرُوفاً بالضمِّ وصِرافاً ، بالكَسْرِ : اشْتَهَتِ الفَحْلَ ، وهي صارِفٌ قال ابنُ الأَعْرابِيِّ : السِّباعُ كلُّها تُجْعِلُ وتَصْرِفُ : إِذا اشْتَهَتِ الفَحْلَ ، وقد صَرَفَتْ صِرافاً ، وهي صارِفٌ ، وأَكثَرُ ما يُقالُ ذلك كُلُّه للكَلْبَةِ .
وقال اللَّيْثُ : الصِّرافُ : حِرْمَةُ الشّاءِ والكِلابِ والبَقَرِ .
وصَرَفَ الشرابَ صُروفاً : لم يَمْزُجْها هكذا في سائِرِ النُّسَخِ ، ومثلُه نصُّ المُحِيطِ ، وهو غَلَطٌ ، صوابُه : لم يَمْزُجْه وهو أَي ، الشَّرابُ مَصْرُوفٌ وقولُ المُتَنَخِّلِ الهُذَلِّي :
إِنْ يُمْسِ نَشْوانَ بمَصْروفَةٍ * مِنْها بِرِيٍّ وعَلَى مِرْجَلِ ( 5 )
يَعْني بكأْسٍ شُرِبَتْ صِرْفاً على مِرْجَلٍ ، أَي : على لَحْمٍ طُبِخَ في قِدْرٍ .
وصَرَفَتِ البَكَرَةُ تَصْرِفُ صَرِيفاً ، صَوَّتَتْ عندَ الاسْتِقاءِ .
وصَرَفَ الخَمْرَ يَصْرِفُها صَرْفاً : شَرِبَها وهي مَصْرُوفَةٌ خالصةٌ لم تُمْزَجْ .
وصَرَفَ الصِّبْيانَ : قَلَبَهُم من المَكْتَبِ .
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 2 / 85 .
( 2 ) التهذيب والنهاية واللسان : " لا يحسن " في التهذيب : " لم " .
( 3 ) سورة التوبة الآية 127 .
( 4 ) سورة الأعراف الآية 146 .
( 5 ) ديوان الهذليين 2 / 13 .