والصَّرَفيُّ ، محرَّكةً ، من النَّجائِبِ : مَنْسُوبٌ إِلى الصَّرَفِ ، قالهُ اللَّيْثُ ، أَو الصَّوابٌ بالدّالِ وصَحَّحُوه ، وقد تقدّم .
وقال ابنُ الأَعرابِيِّ : أَصْرَفَ الشاعرُ شِعْرَهُ : إِذا أَقْوَي فيه وخالَفَ بين القافيَتَيْنِ ، يُقال : أَصْرَفَ الشاعرُ القافيَةَ ، قال ابنُ بَرِّي : ولم يَجِيءْ أَصْرَفَ غيره ، أَو هو الإِقواءُ ، بالنَّصْبِ ذكره المُفَضَّلُ بنُ محمّدٍ الضَّبِّيُّ الكُوفِيُّ ، ولم يَعْرِف البَغدادِيُّونَ الإِصْرافَ ، والخَليلُ لا يُجيزُه - أَي الإِقْواءَ - بالنَّصْبِ ، وكذا أَصْحابُه لا يُجيزُونَه وقَدْ جاءَ في شِعْرِ العربِ ، ومنه قوله :
أَطْعَمْتُ ( 1 ) جابانَ حتَّى اسْتَدَّ مَغْرِضُه * وكاد ينْقَدُّ لَوْلا أَنَّهُ طافَا
ويَنْقَدُّ ، أَي : يَنْشَقُّ :
فقُلْ لجابانَ يَتْرُكْنا لطِيَّتِه * نَوْمُ الضُّحَى بَعْدَ نَوْمِ اللَّيْلِ إِسْرافُ
وبعضُ الناسِ يَزْعُمُ أَنَّ قولَ امْرِئِ القَيْسِ :
فَخَرَّ لرَوْقِيْه وأَمْضَيْتُ مُقْدِماً * طُوالَ القَرَا والرَّوْقِ أَخْنَسَ ذَيّالِ ( 2 )
من الإِقْواءِ بالنَّصْب ، لأَنَّه وَصَلَ الفعْلَ إِلى أَخْنَسَ .
وتَصْريفُ الآياتِ : تَبْيِينُها ومنه قوْلُه تَعالَى : ( وَصَرَّفْنَا الآياتِ ) ( 3 )
والتَّصَريفُ في الدَّراهِمِ والبِياعاتِ : إِنْفاقُها هكذا في سائِر النُّسخ ، والصواب : تَصْرِيفُ الدَّراهِمِ في البِياعاتِ كُلِّها : إِنْفاقُها ، كما هو نَصّ العُباب ، وفي اللِّسانِ : التَّصْرِيفُ في جَميعِ البِياعاتِ : إِنْفاقُ الدِّراهِم ، فتَأَمَّلْ ذلك .
والتَّصْرِيفُ في الكَلامِ : اشْتِقاقَ بَعْضِهِ من بَعْض .
والتصريف في الرِّياحِ : تَحْويلُها من وَجْهٍ إلى وَجْهٍ ومن حالٍ إِلى حالٍ ، قال اللَّيْثُ : تَصْرِيفُ الرِّياحِ صَرْفُها من جِهَةٍ إلى جِهَةٍ ، وكذلك تَصْرِيفُ السُّيُولِ والخُيُولِ والأُمورِ والآياتِ ، وقال غيرُه : تَصْرِيفُ الرِّياحِ : جَعْلُها جَنُوباً وشَمالاً وصَباً ودَبُوراً ، فجَعَلَها ضُرُوباً في أَجْناسِها .
والتَّصْرِيفُ في الخَمْرِ : شُرْبُها صِرْفاً أَي : غير مَمْزُوجَةٍ .
وصَرَّفْتُهُ في الأَمْرِ تَصْرِيفاً ، فتَصَرَّفَ فيهِ : أَي قَلَّبْتُهُ : فَتَقَلَّبَ .
ويُقال : اصْطَرَفَ لِعيالِهِ : إِذا تَصَرَّفَ في طَلَبِ الكَسْبِ قال العَجّاجُ :
* قد يَكْسِبُ المالَ الهِدانُ الجافِي *
* بغَيْرِ ما عَصْفٍ ولا اصْطِرافِ *
هكذا أَنْشَدَهُ الجوهريُّ ، والمَشْطورُ الثانِي للعَجّاج دُونَ الأول ، والرِّوايَةُ فيه :
" مِنْ غير لا عَصْفٍ " .
ولرُؤْبَةَ أُرْجُوزةٌ على هذا الرَّوِيِّ ، وليسَ المَشْطورانِ ولا أَحدُهُما فِيها ، قاله الصاغانِيّ .
واسْتَصْرَفْتُ اللهَ المَكارِهَ : أَي سَأَلْتُه صَرْفَها عَنِّي .
وانْصَرَفَ : انْكَفَّ هكذا في النُّسَخِ ، والصوابُ انْكَفَأَ ، كما هو نَصُّ العُبابِ ، وهو مُطاوِعُ صَرَفَه عن وَجْهِه فانْصَرَفَ ، وقوله تعالى : ( ثُمَّ انْصَرَفُوا ) ( 4 ) أَي : رَجَعُوا عن المَكانِ الذي استَمَعُوا فيه ، وقِيلَ : انْصَرَفُوا عن العَمَلِ بشَيءٍ مما سَمِعُوا .
والاسْمُ على ضَرْبَتَيْنِ : مُنْصَرِفٌ ، وغيرُ مُنْصَرِفٍ قال الزَّمَخْشَريُّ : الاسمُ يمتَنِعُ من الصَّرْفِ متى اجْتَمَع فيه اثْنانِ من أَسْبابِ تِسْعَةٍ ، أَو تَكَرَّرَ واحِدٌ ، وهي :
العَلَمِيّة والتّأْنِيثُ اللاّزِمُ لَفْظاً أَو مَعْنىً ، نحو : سُعادَ وطَلْحَةَ .
ووَزْنُ الفِعْلِ الذي يَغْلِبُه في نَحْوِ ( 5 ) أَفْعَلِ ، فإِنَّه فيه أَكْثَرُ منه في الاسْمِ ، أَو يَخُصُّه في نحو : ضَرَبَ ، إِن سُمِّيَ به ، والوَصْفِيَّة في نحو : أَحْمَرَ .
هامش
( 1 ) في القاموس : " أطمعت " وعلى هامشه على نسخة أخرى " أطعمت " كالأصل والتكملة . وفي التكملة " مغرضه " بدل " معرضه " . وجابان : اسم جمل .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 144 برواية :
فجال الصوار واتقين بقرهب طويل . . .
( 3 ) سورة الأحقاف الآية 27 والأصل " ولقد صرفنا . . " .
( 4 ) سورة التوبة الآية 127 .
( 5 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " وزن " .