قلتُ : الصَّحِيحُ أنَّه فارِسِيٌّ ثمَّ عُرِّبَ ، ولكنْ يُطْلَقُ على مُطْلَق الغِرْبَانِ صَغِيراً أمْ كَبِيراً ، فلمّا عُرِّبَ خُصِّصَ لنَوْعٍ واحِدٍ منْها ، فتأمَّلْ .
وأزَاغَهُ إزاغَةً : أمالَهُ ومنْهُ قولُه تعالى : ( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا ) ( 1 ) أي : لا تُمِلْنَا عن الهُدَى والقَصْدِ ، ولا تُضِلَّنَا ، وقوْلُه تعالى : ( فلمّا زاغُوا أزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ) ( 2 ) ، قالَ الرّاغِبُ : لمّا فارَقُوا الاسْتِقَامَةَ عامَلَهُم بذلكَ .
وقالَ أبو سَعِيدٍ : زَيَّغَهُ تَزْييغاً : أقامَ زَيْغَهُ ، قالَ : وهُو مِثْلُ قَوْلِهِمْ : تَظَلَّمَ فُلانٌ منْ فُلانٍ إلى فُلانٍ ، فظَلَّمَه تَظْلِيماً .
وتَزَايَغَ : تَمَايَلَ ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بهِ التَّمَايُلَ في الأسْنَانِ ، وهو مجازٌ .
وقالَ أبو زَيْدٍ : تَزَيَّغَت المَرْأَةُ : تَزَيُّغاً : مِثْلُ تَزَيَّقَتْ تَزَيُّقاً : إذا تَبَرَّجَتْ وتَزيَّنَتْ وتَلَبَّسَتْ ، ونَقَلَه ابنُ الأعْرَابِيّ أيْضاً وقالَ ابنُ فارِسٍ : وهُوَ منْ بابِ الإبْدَالِ ، نُونٌ أُبْدِلَتْ غَيناً .
* وممّا يستَدْرَكُ عليهِ :
الزُّيُوغُ ، بالضَّمِّ المَيْلُ .
وأزَاغَهُ : أوْقَعَهُ في الزَّيْغِ .
فصل السين مع الغين
[ سبغ ] : سَبَغَ الشَّيءَ سُبُوغاً ، بالضَّمِّ طالَ إلى الأرْضِ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، كالثَّوْبِ ، والشَّعَرِ ، والدِّرْعِ ونَحْوِها .
ومن المَجَازِ : سَبَغَتِ النِّعْمَةُ : اتَّسَعَتْ ويُقَالُ : الحَمْدُ للهِ على سُبُوغِ النِّعْمَةِ .
وسَبَغَ لِبَلَدِه سُبُوغاً : مالَ إليْهِ ووَصَلَهُ ، ونَصُّ أبي عَمْروٍ نَوادِرِه : سَبَغْتُ لبَغْدَادَ ، وسَبَغْتُ للكُوفَةِ : أي : مِلْتُ إليهْمِا سُبُوغاً ، وبلَغْتُهُما أيْضاً .
ومن المَجَازِ : ناقَةٌ سابِغَةُ الضُّلُوعِ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، أي : وافِرَتُها .
وعَجِيزَةٌ سابِغَةٌ ، وألْيَةٌ سابِغَةٌ ، ونِعْمَةٌ ( 3 ) سابِغَةٌ ، وفي بَعْضِ النُّسَخِ : عِمَّةٌ ، ومَطْرَةٌ سابِغَةٌ ، ودِرْعٌ سابِغَةٌ أي : تامَّةٌ وافِرَةٌ طَوِيلَةٌ واسِعَةٌ ، وفيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، وكُلُّهُنَّ مجازٌ غيرُ الأخِيرَةِ ، وقالَ الله تعالى : ( أن اعْمَلْ سابِغَاتٍ ) ( 4 ) والدِّرْعُ السّابِغَةُ : الّتِي تَجُرُّها في الأرْضِ أو على كَعْبَيْكَ طُولاً وسَعَةً ، وأنْشَدَ شَمِرٌ لعَبْدِ اللهِ بنِ الزَّبِيرِ الأسَدِيِّ :
وسابِغَةٍ تَغْشَى البَنَانَ كِأنَّهَا * أضاةٌ بضَحْضاحٍ منَ الماءِ ظاهِرِ
وسَبَغَ المَطَرُ : إذا دَنَا إلى الأرْضِ وامْتَدَّ ، قالَ الشّاعِرُ :
يُسِيلُ الرُّبَا واهِي الكُلَى عَرِضُ الذُّرا * أهِلَّةَ نَضّاخِ النَّدَى سابِغِ القَطْرِ
وقالَ عَمْروُ بنُ مَعْدِ يَكرِبَ ، رضي الله عنه ، لامْرَأَةِ أبيهِ ، وكان تَزَوَّجَها بَعْدَ أبيهِ قَبْلَ إسْلامِه في الجَاهِلِيَّةِ :
فزَيْنُك في شَرِيطِكِ أُمَّ بَكْرٍ * وسابِغَةٍ وذو النُّونَيْنِ زَيْنِي
وقالَ أبو ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيُّ :
وعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتانِ قَضَاهُمَا * داوُدُ أو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ ( 5 )
ولِثَةٌ سابِغَةٌ : قَبيحَةٌ نَقَلَه اللَّيْثُ ، وهو مجازٌ .
ومن المَجَازِ أيْضاً : فَحْلٌ سابِغٌ : إذا كانَ طَوِيلَ الجُرْدَان ( 6 ) وضِدُّه : الكَمِيشُ .
وقالَ الأصْمَعِيُّ : يُقَالُ : بَيْضَةٌ لها سابِغٌ ، أي : لها تَسَابُغٌ ، وتَسْبِغُها وتَسْبِغَتُهَا ، ويُفْتَحُ ثالِثُهُما ، والثّانِيَةُ هي الفُصْحَى ، سُمِّيَتْ بمَصْدَرِ سَبَّغَ ، منَ السُّبُوغِ : الشُّمُولِ ، وهِيَ : ما تُوصَلُ بهِ البَيْضَةُ منْ حَلَقِ الدِّرْعِ ، فتَسْتُرُ العُنُقَ ، لأنَّ البَيْضَةَ بهِ تَسْبغُ ، ولوْلاهُ لكانَ بَيْنَهُما وبَيْنَ جَيْبِ الدِّرْعِ خَلَلٌ وعَوْرَةٌ ، وقالَ : تَسْبِغَةُ البَيْضِ : رَفْرَفُهَا ( 7 ) منَ الزَّرَدِ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 8 .
( 2 ) سور الصف الآية 50 .
( 3 ) في القاموس وعمة وبهامشه : قوله : وعمة في بعض النسخ ونعمة ا ه .
( 4 ) سورة سبأ الآية 11 .
( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 19 ويروى : وتعاورا مسرودتين .
( 6 ) في القاموس : الجرذان : بالذال ، والمثبت كاللسان .
( 7 ) في التهذيب واللسان : رفوفها .