والحُتَيْفُ ابنُه ، اسْمُه الرَّبِيعُ ، علَى ما تقدَّم الاخْتِلافُ ، وأَما الصّاغَاني ، فقال : الحَنْتَفُ بنُ السِّجْفِ رَجُلانِ : تَابِعيٌّ وشَاعِرٌ ، وقد تقدّم البَحْثُ فيه ، فَرَاجِعْهُ .
السَّجْفُ ، بِالْفَتْحِ : الصَّوابُ بالخَاءِ المُعْجَمَةِ ( 1 ) ، كما يأْتِي للمُصَنِّفِ أَيضاً ، وهو قَوْلُ ابنُ دُرَيْدٍ . * وممّا يُسْتَدرَكُ عليه :
السِّجَافَةُ ، كَكِتَابَةٍ : السِّتْرُ ، والحِجَابُ ، ومنه قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ ، لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنهما : وَجَّهْتِ سِجَافَتُهُ أَي : هَتَكْتِ سِتْرَهُ ، وأَخَذْتِ وَجْهَهُ ، ويُرْوَى : سِدَافَتُهُ والمعنَى واحدٌ .
وأَرْخَى اللَّيْلُ سُجُوفَهُ : أَي أَسْتَارَهُ ، وهو مَجَازٌ .
وسُجَيْفَةُ ، كجُهَيْنَةَ : اسْمُ امْرَأَةٍ مِن جُهَيْنَة ، وقد وُلِدَتْ في قُرَيْشٍ ، قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
حِبَالُ سُجَيْفَةَ أَمْسَتْ رِثَاثَا * فَسَقْياً لها جُدُوداً أَوْ رِمَاثَا
[ سحف ] : السَّحْفُ ، كَالْمَنْعِ : كِشْطُك الشَّعْرَ عَن الجِلْدِ ، حتى لا يَبْقَى منه شَيْءٌ ، تقول : سَحَفْتُهُ سَحْفاً ، قَالَهُ اللُّيْثُ .
والسَّحَائِفُ : طَرَائِقُ الشَّحْمِ الذي ونَصُّ العَيْنِ : التي بَيْنَ طَرَائِقِ الطَّفَاطِفِ ، ونَحْوُ ذلك ، ممَّا يُرَى مِن شَحْمَةٍ عَرِيضَةٍ مُلْزَقَةٍ بِالْجِلْدِ ( 2 ) ، واحدُها سَحِيفَةٌ ، قَالَهُ اللَّيْثُ ، وكلُّ دَابَّةٍ لَها سَحْفَةٌ إِلاَّ ذَوَاتُ الخُفِّ ، فإِنَّ مَكَانَ السَّحْفَةِ منها الشَّطّ ، وسيأْتِي معنَى السَّحْفَةِ للمُصَنِّفِ في آخِرِ التَّرْكِيبِ ، وقال ابنُ خَالَوَيْه : ليس في الدَّوَابِّ شَيءٌ لا سَحْفَةَ له إِلاَّ الْبَعِيرُ ، قال ابنُ سِيدَه : وقد جَعَلَ بعضُهُمْ السَّحْفَةَ في الخُفِّ ، فقال : جَمَلٌ سَحُوفٌ : ذُو سَحْفَةٍ ، ونَاقَةٌ سَحُوفٌ : كَثِيرَتُهَا ، أَي السَّحْفَة ، أَو السَّحَائِفِ .
وقال ابنُ السِّكِّيتِ : سَحَفَ الشَّحْمَ عن ظَهْرِهَا ، أي : الشَّاةِ وسِيَاقُ المُصَنِّفِ يَقْتَضِي عَوْدَ الضَّمِيرِ إِلَى النَّاقةِ ؛ لأَنَّه لم يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ الشَّاةِ : والصَّوابُ ما ذَكَرْنَا ، كَمَنَعَ ، سَحْفاً : قَشْرهَا ، كذا في النُّسَخِ . ونَصُّ ابْنِ السِّكِّيت : قَشَرَهُ من كَثْرَته ، ثم شَواهَا ، وفي الصَّحاحِ : ثم شَوَاهُ ، والصَّحيحُ أَنَّ ضَميرَ شَوَاهَا إلى الشَّاةِ ، وضَميرَ قَشَرَهُ إِلى الشَّحْمِ ( 3 ) .
وسَحَفَ الشَّيْءَ ، يَسْحَفُهُ ، سَحْفاً : أَحْرَقَهُ ، عن أَبي نصرٍ .
ويُقَال : الإِبِلُ سَحَفَتْ : أَي أَكَلَتْ مَا شاءَتْ ، وهو مَجَازٌ عن كَشْطِ الشَّعَرِ من أُصولِ الْجِلْد .
وسَحَفَت الرِّيحُ السَّحَابَ : إذَا كَشَطَتْهُ ، وذَهَبَتْ بِهِ قَالَهُ اللَّيْثٌ ، كَأَسْحَفَتْهُ ، عن الزَّجّاجِ .
وسَحَفَ رَأْسَهُ ، سَحْفاً : حَلَقَهُ ، فاسْتَأْصَلَ شَعْرَهُ ، وكذلك جَلَطَه ، وسَلَتَهُ ، وسَحَتَهُ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ :
فَأَقْسَمْتُ جَهْداً بِالْمَنَازِلِ منْ مِنىً * ومَا سُحِفَتْ فيه الْمَقَاديمُ والْقَمْلُ
أَي : حُلِقَتْ ، قلتُ : الشِّعْرُ لزُهَيْرِ ابنِ أَبِي سُلْمَى .
قال أَبو نَصْرٍ : سَحَفَ النَّخْلَةَ ، وغَيْرَهَا : إِذا أَحْرَقَهَا ، قال : وآنَسْتُ غُلَيِّماً يَقُولُ لآخَرَ : سَحَفْتُ النَّخْلَةَ حتى تَرْكتُهَا حَوْقَا : وذلك أَنَّه كانتْ عليها الكَرَانيفُ ، فأَشْعَلَ فيها النَّارَ ، فأَحْرَقَها عَجْزاً من تَجْرِيدها .
ومنه ، أَي : من قَوْلهم ، سَحَفَ رَأْسَهُ : حَلَقَهُ ، وسياقُ المُصَنِّفِ يقْتَضِي أَن يكونَ من سَحَفَ النَّخْلَةَ : أَحْرَقَها ، وفيه تَأَمُّلٌ ، رَجُلٌ سُحَفْنِيَةٌ ، كَبُلَهْنِيَةٍ : للْمَحْلُوق الرَّأْس ، نَقَلَهُ ابنُ بَرِّيّ ، والنُّونُ زَائدةٌ . والسَّحُوفُ من النُّوقِ : الطَّوِيلَةُ الأَخْلاَفِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ .
قال : والسَّحُوفُ أَيضاً : الضَّيِّقَةُ الأَحَاليلِ من النُّوقِ .
قال : قيل : هي التي إِذا مَشَتْ جَرَّتْ فَرَاسِنَهَا علَى الأَرْضِ ، قلتُ : أَيْ من الإِعْيَاءِ ، فهي لُغَةٌ في زَحُوفٍ : التي تَزْحَفُ بِفِرْسِنِهَا إذا مَشَتْ .
والسَّحُوُف من الْغَنَمِ : الرَّقيقَةُ صُوفِ الْبَطْنِ ، ونَقَلَ الجَوْهَرِيُّ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ - بَعْدَ ذكْرِه قولَه : سَحَفَ الشَّحْمِ عن ظَهْرِ الشَّاةِ ، إِلى آخرِه - ما نَصُّه : وإِذا بلَغ سِمَنُ
هامش
( 1 ) ومثله في معجم البلدان وضبط بضمتين .
( 2 ) ومثله في اللسان ، وفي التهذيب : " بالجلدة " .
( 3 ) الذي في اللسان : وسحفت الشحم عن ظهر الشاة سحفا وذلك إذا قشرته من كثرته ، ثم شويته .