تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وبَلِىَ : وقَدْ مرَّ قَريباً من قَوْلٍ اللَّيْثِ : إِنَّ السُّخْفَ مخْصُوصٌ في العقَلِ ، والسّخافَةَ عامٌّ في كُلِّ شَيْءٍ ، فالمُناسِب أَنْ يَكُونَ مصْدَرُ سَخُفَ السِّقاءُ سَخافَةً ، كَكَرامَةٍ ، فتَأَمَّلْ . * ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : أَسْخَفَ الرَّجُلُ : قَلَّ مَالُه ورَقَّ ، قال رُؤْبَةُ : * إنْ تَشَكَّيْتُ مِنَ الْإسْخَافِ * وقالوا : ما أَسْخَفهُ ، قال سِيبَوَيْه : وَقَعَ التَّعَجُّبُ فيه ما أفْعَلَهُ ، وإن كانَ كالخُلُقِ ، لأَنَّه ليس بلَوْنٍ ولا بِخِلْقَةٍ فيه ، وإنَّمَا هو من نُقْصَانِ العَقْلِ وقد ذُكِرَ ذلك في بَابِ الحُمْقِ . وسَحابٌ سَخِيفٌ : رَقِيقٌ ، وعُشْبٌ سَخِيفٌ ، كذلك . ونَصْلٌ سَخِيفٌ : طَوِيلٌ عَرِيضٌ ، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ . وسَخَّفَهُ الجُوعُ ، تَسْخِيفاً ، كما في الأسَاسِ .
[ سدف ] : السَّدْفَةُ : بالفَتْحِ ، ويُضَمُّ الظُّلْمَةُ ، تَمِيمَّيةٌ ، وفي الصَّحاحِ : قال الأَصْمَعِيُّ : هي لُغَةُ نَجْدٍ : والسَّدْفَةُ أيضاً ، بلُغَتَيْه : الضَّوْءُ ، قَيْسِيَّةٌ ، وفي الصِّحاحِ : وفي لُغَةِ غيرِهِم : الضَّوْءُ ، والذي نَقَلَهُ المُصَنِّفُ هو قَوْلُ أبي زَيْدٍ في نَوَادِرِه ( 1 ) ، ضِدٌّ ، صَرَّح به الجَوْهَريُّ وغَيْرُه وفِي شَرْح شَيْخِنَا ، قلتُ : لا تَضَادَّ مع اخْتِلافِ اللُّغَتَيْن ، كما قَالَهُ جَمَاعَةٌ ، وأُجِيبَ بأنَّ التَّضَادَّ باعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِنَا ، إذْ لا حَجْرَ علينا ، على أنَّ العَرَبِيَّ قد يَتَكَلَّمُ بلُغَةِ غيرِه ، إِذا لَم تَكُنْ خَطَأً ، فتَأَمَّلْ ، أو سُمِّيَا بِاسْمٍ ، لأَنَّ كُلاًّ يَأْتِي علَى الآْخَرِ ، كَالسَّدَفِ ، مُحَرَّكَةً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وهو أيضاً مِن الأَضْدادِ ، والجَمْعُ : أسْدَافٌ ، قال أبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ : يَرْتَدْنَ سَاهِرَةً كَأَنَّ جَمِيمهَا * وعَمِيمَهَا أسْدَافُ لَيْلٍ مُظْلِمِ ( 2 ) والسَّدْفَةُ : اخْتِلاَطُ الضُّوءِ والظُّلْمَةِ مَعاً ، كَوَقْتِ ما بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَى أَوَّلِ الإْسْفَارِ ، حَكاهُ أبو عُبَيْدٍ ، عن بعضِ اللُّغَوِيِّين ، ونَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ عُمَارَة : والسَّدْفَةُ : ظُلْمَةٌ فيها ضَوْءٌ من أَوَّلِ اللَّيْلِ وآخِرِه ، ما بَيْنَ الظًّلْمَةِ إِلَى الشَّفَقِ ، وما بيْنَ الفَجْرِ إِلى الصَّلاةِ ، قال الأزْهَرِيُّ : والصحيحُ ما قَالَهُ عُمَارة . والسَّدْفَةُ ، والسُّدْفَةُ : الطَّائِفَةُ مِنّ اللَّيْلِ ، وقال اللِّحْيَانِيُّ : أتَيْتُه بَسُدْفةٍ ، أي : في بَقِيَّةٍ من اللَّيْلِ . السَّدْفَةُ ، بِالضَّمِّ : ألْبَابُ ، ومنه قَوْلُ امْرأَةٍ مِن قَيْسٍ تَهْجُو زَوْجَها . * لاَ يَرْتَدِي مَرَادِيَ الْحرِيرِ * * ولاَ يُرَى بِسُدْفَةِ الأَمِيرِ ( 3 ) * أو سُدَّتُهُ : قيل : هي سُتْرَةٌ ، أو شَبِيهَةٌ بالسُّتْرَةِ ، تَكُونُ بِالْبَابِ ، أي : عليه ، تَقِيهِ مِن الْمَطَرِ ، ولو قال : تَقِيهِ المَطَرَ ، لَكَانَ أخْصَرَ . والسَّدَفُ ، مُحَرَّكَةً : الصُّبْحُ وبه فَسَّرَ أبو عمروٍ قَوْلَ ابنِ مُقْبِلٍ : ولَيْلَةٍ قد جَعَلْتُ الصُّبْحَ مَوْعِدَهَا * بصُدْرَةِ العَنْسِ حتى تَعْرفَ السَّدَفَا قال : أَي أَسِيرُ حتى الصُّبْحَ ، وقال الفَرَّاءُ ، السَّدَفُ : إقْبَالُهُ ، أي : الصُّبْح ، وأنْشَدَ لسَعْدٍ القَرْقَرةِ : نَحْنُ بِغَرْسِ الْوَدِيِّ أعْلَمُنَا * مِنَّا بِرَكْضِ الْجِيَادِ في السَّدَفِ قال المُفَضَّلُ : سَعْدٌ القَرْقَرَةُ : رَجُلٌ مِنْ أهْلِ هَجَرَ ، وكان النُّعْمَانُ يَضْحَكُ منه ، فدَعَا النُّعْمَانُ بفَرَسِهِ اليَحْمُومِ وقال له : ارْكَبْهُ ، واطْلُبِ الوَحْشَ ، فقال سعدٌ : إذَنْ واللهِ أُصْرَعُ ، فَأبَى النُّعْمَانُ إِلاَّ أنْ يَرْكَبه ، فلمَّا رَكِبَه سَعْدٌ نَظَرَ بَعْضِ وَلَدِهِ ، وقال : وَابِأَبِي وُجُوهُ اليَتَامَى ، ثم قال البيتَ ، والوَدِيُّ : صِغَارُ النَّخْلِ ، ومنا : أي فِينَا . وفي حديثِ أبي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عنه - : " فَصَلِّ الْفَجْرَ إِلَى السَّدَفِ ، أي إِلَى بَيَاضِ النَّهَارِ . السَّدَفُ أيضاً : سَوَادُ اللَّيْلِ ، كَالسُّدْفَةِ ، بالضَّمِّ ، وهذا تقدَّم ، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لحُمَيْدٍ الأرْقَطِ : * وسَدَفُ الْخَيْطِ الْبهِيمِ سَاتِرُهْ * .
هامش
( 1 ) نقله الأزهري في التهذيب عن أبي زيد وعن أبي محمد اليزيدي . ( 2 ) ديوان الهذليين 2 / 111 وفسر الساهرة بالأرض والعميم : المكتهل التام من النبت . والجميم : النبت الذي قد نبت وارتفع قليلا ولم يتم كل التمام . ( 3 ) التهذيب برواية : " برادي " بدل " مرادي " .