وقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الحَرْبَ :
وزَافَتْ كَمَوجِ الْبَحْرِ تَسْمُو أَمَامَهَا * وقَامَتْ عَلَى سَاقٍ وآنَ التَّلاحُقُ ( 1 )
قيل : الزَّيْفُ هنا : أَن تَدْفَع مُقَدَّمَهَا بمُؤَخَّرِهَا ، كذا في اللِّسَانِ ، ولم أَجِدْهُ في شِعْرِه ( 2 ) .
وزَافَتِ الدَّرَاهِمُ ، زُيُوفاً ، وزُيُوفَةً ، بضَمِّهِمَا : صَارَتْ مَرْدُودَةً لِغِشٍّ فيها ، وفي المُحْكَمِ : زَافَ الدَّرْهَمُ ، يَزِيفُ : رَدُؤَ ، يُقَال : دِرْهَمٌ زَيْفٌ ، وزَائِفٌ ، وشَاهِدٌ زَيْفٍ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
تَرَى الْقَوْمَ أَشْبَاهاً إِذَا نَزَلُوا مَعاً * وفي الْقَوْمِ زَيْفٌ مِثْلُ زَيْفِ الدَّرَاهِمِ
وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لشاعرٍ :
* لاَ تُعْطِهِ زَيْفاً ولاَ نَبَهْرَجَا *
وشَاهِدُ زَائِفٍ قَوْلُ المُزَرِّدِ :
ومَا زَوَّدُونِي غَيْرِ سَحْقِ عِمَامَةٍ * وخَمْسُ مِئى مِنْهَا قَسِيٌّ وزَائِفُ
أَو الأُولَى رَدِيئَةٌ مِن كَلامِ العامَّةِ ، كما قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ : ج : زِيَافٌ ، بالكَسْرِ وأَزْيَافٌ .
زَافَ فُلانٌ الدَّرَاهِمَ : جَعَلَهَا زُيُوفاً ، عن اللِّحْيَانِيِّ ، كَزَيَّفَهَا تَزْيِيفاً .
زَافَ الْحَائِطَ ، زَيْفَاً : قَفْزَهُ ، عن كُرَاعٍ .
والزَّيْفُ : الإِفْرِيزُ ، وهو الطَّنَفُ الذِي يَقِي الْحَائِطَ ، ويُحِيطُ به في أَعْلَى الدَّارِ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ عَدِيِّ بنِ زَيْد العِبَادِيِّ :
تَرَكُونِي لَدَى حَدِيدٍ وأَعْرَا * ضِ قُصُورٍ لِزَيْفِهِنَّ مَرَاقِي ( 3 )
ويُقَال : الزَّيْفُ هنا : الدَّرَج مِن المَرَاقِي ، والأَعْرَاضُ : الأَوْسَاطُ ، وقِيلَ : الجَوَانِبُ ، يُرِيدُ أَنَّهُم إِذا مَشَوْا فيها فكأَنَّمَا يَصْعَدُونَ في دَرَجٍ ومَرَاقٍ ، وإِنَّمَا عَنَى السِّجْنَ الذي كان حُبِسَ فيه .
وقيل : الزَّيْفُ الشُّرَفُ في القُصُورِ ، الْوَاحِدَةُ بِهَاءٍ ، وقيل : إِنَّمَا سُمِّيَ بذلك لأَنَّ الحَمَامَ يَزِيفُ عليها مِن شُرْفَةٍ إِلَى شُرْفَةٍ .
والزَّائِفُ ، والزَّيَّافُ : الأَسْدُ ، لِتَبَخْتُرِهِ فِي مِشْيَتِهِ كالبَعِيرِ ، والتَّشْدِيدُ للمُبَالَغَةِ ، قال عمرُو بنُ مَعْدِي كَربَ رَضِيَ اللهُ عنه ، يذْكُر أسَداً شَبَّهَ نَفْسَهُ به :
يَزِيفُ كما يَزِيفُ الفحْ * لُ فَوْقَ شُؤُونِهِ زَبَدُهْ
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الزَّيَّافَةُ من النُّوقِ : المُخْتَالَةُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وأَنْشَدَ قَوْلَ عَنْتَرَةَ :
يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ * زَيَّافَةٍ مِثْلِ الْفَنِيقِ الْمُكْدَمِ ( 4 )
وزَافَ البِنَاءُ ، وغيرُه : طَالَ ، وارْتَفَعَ .
ويُجْمَعُ الزَّيْفُ مِن الدَّرَاهِم علَى : الزُّيُوفِ ، ومنه قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ :
كَأَنَّ صَلِيلَ الْمَرْوِ حِينَ تَشُدُّهُ * صَلِيلُ زُيُوفٍ يُنْتَقَدْنَ بِعَبْقَرَا ( 5 )
ويُجْمَعُ الزَّائِفُ ، على الزُيَّفِ ، ومنه قَوْلُ هُدْبَةَ بنِ الخَشْرَمِ :
تَرَى وَرَقَ الْفِتْيَانِ فِيهَا كَأَنَّهُمْ * دَرَاهِمُ مِنْهَا زَاكِيَاتٌ وزُيَّفٌ ( 6 )
وزَيَّفَ فُلاناً : بَهْرَجَهُ ، وقيل : صَغَّرَ به ، وحَقَّرَه ، وهو مَجَازٌ ، مَأْخُوذٌ مِن الدِّرْهِم الزَّائِفِ ، وهو الرَّدِيءُ .
وقيل : أَصْلُ التَّزْيِيفِ ، تَميِيزُ الرَّائجِ مِن الزَّائِفِ ، ثم اسْتُعْمِلَ في الرَّدِّ والإِبْطَالِ ، كما في المِصْبَاح والعِنَايةِ .
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 153 ويروى : وماجت كموج البحر أرخى سدوله * وقامت على ساق
( 2 ) كذا والبيت موجود في شعره ديوان الهذليين 1 / 153 وشرح أشعار الهذليين 1 / 157 .
( 3 ) اللسان والتهذيب برواية : لدى قصور .
( 4 ) بالأصل " المكرم " والمثبت عن شرح المعلقات العشر ص 128 وقوله " ينباع " يقصد به " ينبع " لكنه أشبع الفتحة لضرورة الوزن فتولدت من الاشباع ألف .
( 5 ) الديوان وفيه " تشذه " أي تفرقه ، وفي معجم البلدان : " تطيره " بدل " تشده " .
( 6 ) ويروى :
إذا ورق الفتيان صاروا كأنهم * دراهم منها جائزات وزيف