عَرَفْتُ بِأَجْدُثٍ فنِعَافِ عِرْقٍ * عَلاَمَاتٍ كتَحْبِيرِ النِّمَاطِ ( 1 )
وأَجْدَفُوا : أَي جَلَّبُوا وصَاحُوا ، قال الأَصْمَعِيُّ :
التَّجْدِيفُ : الْكُفْرُ بِالنَّعَمِ ، يُقَالُ منه : جَدَّفَ تَجْدِيفاً ، كذا في الصّحاحِ ، يُقَال : لا تُجَدِّفُوا بِأَيَّامِ اللهِ ، أَو هو اسْتِقْلاَلُ عَطَاءِ اللهِ تَعَالَى ، قَالَهُ الأُمَوِيُّ ، ونَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، في الحديث : " لا تُجَدِّفُوا بِنِعْمَةِ ( 2 ) اللهِ تَعالَى " ، أَي لا تَكْفُرُوهَا وتَسْتَقِلُّوهَا ، وقد جَمَعَ أَبو عُبَيْدٍ بيْنَ القَوْلَيْنِ ، وأَنْشَدَ :
ولكِنِّي صَبَرْتُ ولم أُجَدِّفْ * وكانَ الصَّبْرُ غَايَةَ أَوَّلِينَا ( 3 )
قيل : هو أَنْ يُسْأَلَ القَوْمُ وهم بِخَيْرٍ : كيفَ أَنْتُمْ : فيقولون : نَحْنُ بِشَرٍّ ، وسُئِلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أَيُّ الْعَمَلِ شَرٌّ ؟ قال : ) التَّجْدِيفُ قالوا : ومَا التَّجْدِيفُ ؟ قال : أن تَقُولَ : ليَس لِي ، وليَس عِنْدِي ، وقال كَعْبُ الأَحْبَارِ : ) شَرُّ الحِديثِ التَّجْدِيفُ ( وحَقِيقَةُ التَّجْدِيفِ نِسْبَةُ النِّعْمَةِ إِلَى
التَّقَاصُرِ .
وإِنَّهُ لَمُجَدَّفٌ عليه العَيْشُ ، كمُعَظَّمٍ ، وفي اللّسَانِ لَمَجَدَّوفٌ عليه : أَي مُضَيَّقٌ عليه ، قالَهُ أَبُو زَيْدٍ .
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
جَدَفَ المَلاَّحُ بالسَّفِينةِ جَدْفاً ، عن أَبي عمروٍ ، والمِجْدَافُ : العُنُقُ علَى التَّشْبِيهِ ، قال :
* بِأَتْلَعِ الْمِجْدَافِ ذَيَّالِ الذَّنَبْ *
والمِجْدَافُ : السَّوْطُ ، لُغَةٌ نَجْرَانِيَّةٌ ، يأْتِي في الذَّالِ .
ورجلٌ مَجْدُوفُ اليَدَيْنِ : بَخِيلٌ ، وكذلك إِذا كان مَقْطُوعَهُمَا .
وجَدَفَتِ المَرْأَةُ تَجْدِفُ : مَشَتْ مِشْيَةِ القِصَارِ ، وجَدَفَ الرَّجُلُ في مَشْيِهِ : أَسْرَعَ ، نَقَلَهُ الْفَارِسِيُّ .
[ جذف ] : جَذَفَهُ يَجْذِفُهُ جَذْفاً : قَطَعَهُ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي عَمْروٍ ، والدَّالُ لُغَةٌ فيه وجذف الطائر أسرع بجَنَاحَيْهِ ، كَأَجْذَفَ ، وانْجَذَفَ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ : وأَكثرُ ما يكونُ ذلِكَ إِذا قص أَحَدُ الجَنَاحَيْنِ ، وجَذَفَتِ الْمَرْأَةُ : مَشَتْ مِشْيَةَ القْصَارِ ، وبالدَّالِ كذلِك ، وقِيل : جَذَفَتِ الظَّبْيَةُ والمَرْأَةُ : قَصَّرَتِ الْخَطْوَ ، كَأَجْذَفَتْ ، عن ابنِ عَبَّادٍ .
والْمَجْذُوفُ : الْمَقْطُوعُ القَوَائِمِ ، وقد تقدَّم في الدَّالِ ، وهكذا رَوَى الأًزْهَرِيُّ قَوْلَ الأَعْشَي بالوَجْهَيْنِ ( 4 ) ، واقْتَصَرَ اللَّيْثُ على المُهْمَلَةِ .
ومِجْذَافَةُ السَّفِينَةِ : م معروفَةٌ ، هكذا النُّسَخِ ، والأَوْلَى مِجْذَافُ ، وقوله : معروفٌ ، فيه نَظَرٌ ، وكان الأَوْلَى أَن يقولَ : مِجْذَافُ السَّفِينَةِ ما يُدْفَعُ بها ، أو ما أَشْبَهَه ، أَو إِحَالَتُه علَى الدَّالِ .
قال الصَّاغَانيُّ : والدَّالُ الْمُهْمَلَةُ لُغَةٌ في الْكُلِّ .
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
والمِجْذَافُ : السَّوْطُ ، قَالَهُ أَبو الغَوْثِ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ المُثَقِّبِ العَبْديِّ يَصِفُ نَاقَةً :
تَكَادُ إِنْ حُرِّكَ مِجْذَافُهَا * تَنْسَلُّ مِن مَثْنَاتِهَا والْيَدِ
قال الجَوْهَرِيُّ : سُئلَ أَبو الغَوْثِ : ما مِجْذافُها ؟ قال : السَّوْطُ ، جَعَلَهُ كالمِجْذَافِ لها ، انتهى . أَي فهو عَلَى التَّشْبِيهِ .
وجَذَفَ الرَّجُلُ في مَشْيِهِ : أَسْرَعَ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن أَبي عُبَيْدٍ ، وكذلك تَجَذَّفَ ، وجَذَفَ الشَّيْءِ :
كَجَذَبَهُ ، حَكَاهُ نُصَيْرٌ ، وجَذَفَتِ السَّمَاءُ بالثَّلْجِ : رَمَتْ به ، لُغَةٌ في الدَّالِ .
[ جرف ] : جَرَفَهُ يَجْرُفُهُ جَرْفاً ، وجَرْفَةً ، بفَتْحِهِما ، والأَخِيرَةُ على اللِّحْيَانِيِّ : أَي ذَهَبَ به كُلِّهِ ، أَو جُلِّهِ ، كما في الصِحّاحِ ، أَو جَرَفَهُ : أَخَذَهُ أَخْذاً كَثِيراً .
وجَرَفَ الطِّينَ جَرْفاً كَسَحَهُ عن وَجْهِ الأَرْضِ ، كجَرَّفَهُ تَجْرِيفاً ، وتَجَرَّفَهُ ، يُقَالُ : جَرَفَتْهُ السُّيُولُ وتَجَرَّفَتْهُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وأَنْشَدَ لبعضِ بني طَيِّيءٍ :
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 2 / 18 قال أبو سعيد : أجدث ونعاف عرق هي مواضع .
( 2 ) في النهاية : بنعم الله .
( 3 ) في التهذيب :
وكان الصبر عادة أولينا
وفي اللسان جزم :
ولكني مضيت ولم أجزم * وكان الصبر عادة أولينا
وعلى هذه الرواية فلا شاهد في البيت ، والمثبت كاللسان هنا .
( 4 ) لم يرد بيت الأعشى في التهذيب إلا في الذال المعجمة وقد تقدم عن اللسان أن الذي رواه الليث في البيت لمحذوف .