وقال أَبو عمرٍو : جَخَفَ : نَامَ ، قال الصَّاغَانيُّ : والنَّوْمُ غَيرُ الغطِيطِ ، وقال غيرُه جَخَفَ : إِذا تَهَدَّدَ ، وقَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه إِذِ الْتَفَتَ إِلَى ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهما ، فقال : جَخْفاً جَخْفاً ، أَي : فَخْراً فَخْراً ، وشَرَفاً شَرَفاً ، قال ابنُ الأَثِيرِ : ويُرْوَي : جَفخاً ، بتَقْدِيمِ الفاءِ علَى القَلْبِ .
والجَخْفَةُ ، ظاهرُه أَنَّه بالفَتْحِ ، ووَقَعَ في التَّكْمِلَةِ كفَرِح ( 1 ) : المَرْأَةُ القَصِيرَةُ الْقَضِيفَةُ ، والجَمْعُ :
جِخَافٌ ، بالكَسْرِ .
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
الجُخَافُ ، كُغَرابٍ : التَّكَبُّرُ ، ورجلٌ جَخَّافٌ ، كشَدَّادٍ ، مثل جَفَّاخ : صاحبُ فَخْرٍ وتَكَبُّرٍ ، حكاه يَعْقُوبُ في المُبْدَلِ .
قلتُ : والعامَّةُ تَقولُ : جَخَّاخٌ ، وهو غَلَطْ .
والجَخْفَةُ : التَّكَبُّرُ والافْتِخَارُ .
والجَخِيفَةُ ، كسَفِينَةٍ : القَصِيرَةُ ، كما في العُبَابِ .
[ جدف ] : جَدَفَهُ يَجْدِفُهُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ ، حَدْفاً : قَطَعَهُ ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ ، وإِعْجَامُ الذَّالِ لُغَةٌ فيه ، وقالَ الكِسَائِيُّ : جَدَفَ الطَّائِرُ يَجْدِفُ جُدُوفاً ، بِالضَّمِّ ، كذا في الصِّحاحِ وهو مِن حَدِّ ضَرَبَ أَيضاً ، كما ضَبَطَه ابنُ دُرَيْدٍ ، ونُقِلَ عن الكِسَائِيِّ أَنَّ مصدرَ جَدَفَ الطَّائِرُ الجَدْفُ ( 2 ) ، كذا في اللّسَانِ ، فتَأَمَّلْ : طَارَ وهو مَقْصُوصٌ فَرَأَيتَه كأَنَّهُ يَرُدُّ جَنَاحَيْهِ إِلَى خَلْفِهِ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لِلْفَرَزْدَقِ :
ولَوْ كُنْتُ أَخْشَى خَالِداً أَنْ يَرُوعَنِي * لَطِرْتُ بِوَافٍ ريشُهُ غَيْرَ جَاِدِفِ
وقيل : هو أَن يَكْسِرَ مِن جَنَاحَيْهِ شَيْئاً ، ثم يَمِيلَ عندَ الفَرَقِ مِن الصَّقْرِ ، ومنه قَوْلُ الشاعرِ :
تُنَاقِضُ بِالأَشْعَارِ صَقْراً مُدَرَّباً * وأَنْتَ حُبَارَى خِيفَةَ الصَّقْرِ تَجْدِفُ
ومِجْدَافَاهُ : جَنَاحَاهُ ، قال الأَصْمَعِيُّ : ومِنْهُ سُمِّيَ مِجْدَافُ السَّفِينَةِ ، قال الجَوْهَرِيُّ : قال ابنُ دُرَيْدٍ : هو بالدَّالِ والذّال جَمِيعاً ، لُغَتَانِ فَصِيحَتَان ، وفي المُحْكَمِ : مِجْدَافُ السَّفِينَةِ : خَشَبَةٌ في رَأْسِهَا لَوْحٌ عَرِيضٌ تُدْفَعُ ( 3 ) بها ، مُشْتَقٌّ مِن جَدَفَ الطَّائِرُ ، وقال أَبو عمرو : جَدَفَ الطَّائِرُ ، وجَدَفَ المَلاَّحُ بالمِجْدَافِ ، وهو المُرْدِيُّ والمِقْذَفُ والمِقْذَافُ وقال أَبو الِمقْدَامِ السُّلمِىُّ جَدَفَتِ السَّمَاءُ بِالثَّلْجِ تَجْدِف به إِذا رَمَتْ بِهِ ( 4 ) ، والذَّالُ لُغَةٌ فيه .
وجَدَفَ الرَّجُلُ : ضَرَبَ بِالْيَدَيْنِ ، وفي العُبَابِ : جَدَفَ الرجلُ ضَرَبَ بالْيَدِ ، ولم يَزِدْ أَكْثَرَ من ذلِك ، والذي يظْهَرُ أَنَّ مَعْنَاه الإِسْرَاعُ في المَشْي ، وذلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذا أَسْرَعَ في مِشْيَتِهِ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ وحَرَّكَهُمَا ، ويدُلّ لذلك قَوْلُ الْفَارِسِيِّ : جَدَفَ الرَّجُلُ في مِشْيَتِهِ : أَسْرَعَ ، وأَما أَبو عُبَيْدٍ فإِنَّه ذَكَرَ جَدَفَ الإِنْسَانُ مع جَدَفَ الطَّائِرُ ، وقال في جَدَفَ الإِنْسَانُ : هذِه بالذَّالِ ، وضَبَطَهُ الْفَارِسيُّ بالدَّالِ المُهْمَلَةِ ، أو هو أَي : الجَدْفُ : تَقْطِيعُ الصَّوْتِ في الْحُدَاءِ ومنه قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يصف حِماراً :
إِذا خَافَ مِنْهَا ضِغْنَ حَقْبَاءَ قِلْوَةٍ * حَدَاهَا بِحَلْحَالٍ مِنَ الصَّوْتِ جادِفِ ( 5 )
جَدَفَ الظَّبْيُ جَدْفاً : قَصَّرَ خَطْوَهُ في المَشْيِ ، وظِبَاءٌ جَوَادِفٌ قِصَارُ الخُطَى ، نَقَلَهُ الصَّاغَانيُّ .
وهو مَجْدُوف الْكُمَّيْنِ : قِصيرُهُمَا ، وكذا مَجْدُوفُ اليَدِ والْقَمِيصِ ، والإِزَارِ ، قال سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ :
كحَاشِيَةِ الْمَجْدُوفِ زَيَّنَ ليطَهَا * مِنَ النَّبْعِ أَزْرٌ حاشِكٌ وكَتُومُ ( 6 )
وَزِقٌّ مَجْدُوفٌ : مَقْطُوعُ الأكَارِعِ أَي : الْقَوَائِمِ ، ومنه قَوْلُ الأَعْشَى يذكر قَيْسَ بنُ مَعْدِي كَرِبَ :
قَاعِداً عِنْدَهُ النَّدَامَى فَما يَنْ * فَكُّ يُؤْتَي بمُوكَرٍ مَجْدُوفِ
هكذا رَواهُ اللَّيْثُ ( 7 ) ، وَرَوَاهُ الأًزْهَرِيُّ بالدَّالِ والذَّالِ ، قال . ومَعْنَاهُمَا المَقْطُوعُ ، ورَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ : مَنْدُوف ،
هامش
( 1 ) ضبطت اللفظة في التكملة ضبط حركات ، والأصل كاللسان .
( 2 ) في التهذيب : الجدوف والأصل كاللسان .
( 3 ) في اللسان : تدفع .
( 4 ) في التهذيب عن أبي المقدام : جدفت . . . خذفت تجدف وتخذف .
( 5 ) بالأصل ، ضغن حقباء فلوة والمثبت عن الديوان واللسان ( جذف وجاء فيه شاهدا على قوله : وجذف الشيء كجذبه .
( 6 ) ديوان الهذليين 1 / 231 برواية : المحذوف بدل المجذوف وفسرها : بالإزار القصير . والمثبت كرواية اللسان .
( 7 ) صرح في اللسان أن الليث رواه محذوف .