والمُوكَرُ : السِّقَاءُ المَلآنُ بالْخَمْرِ .
والْجَدَفَاءُ مَمْدُودَةً ، والجُدَافَى ، كحُبَارَي ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، قال : كذلك الغُنَامَي ، والغُنْمَى ، والأُبالَةُ ، والحُوَاسَةُ والحُبَاسَةُ . والْجَدافَاةُ ، وهذِه عن أَبي عَمْروٍ : الْغَنِيمَةُ ، وأَنْشَدَ :
* وقد أَتانَا رَافِعاً قِبِرّاهْ *
* لاَ يَعْرِفُ الْحَقَّ ولَيْسَ يَهْوَاهْ *
* كَانَ لَنَا لَمَّا أَتَي جَدَافَاهْ ( 1 ) *
والْجَدَفُ ، مُحَرَّكَةُ : الْقَبْرُ ، قال الجَوْهَرِيُّ : وهو إِبْدَالُ الْجَدَثِ .
قال الفَرَّاءُ : العَرَبُ تُعْقِبُ بين الفاءِ والثاءِ في اللُّغَةِ ، فيقُولون : جَدَفٌ وجَدَثٌ ، وهي الأَجْدَاثُ والأَجْدَافُ ( 2 ) انتهى ، وقال ابنُ جِنِّي في سِرِّ الصِّناعَةِ : إِنَّه مِن بابِ الإِبْدَالِ ، مُحْتَجًّا بأَنَّه لا يُجْمَعُ علَى أَجْدَافٍ ، وقد تَعَقَّبَهُ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ ، وأَثْبَتَ جَمْعَهُ في كَلامِ رُؤْبَةَ ، وقال : الذي : نَذْهَبُ إِليه أَنَّه أَصْلٌ ، وأَطالَ في البَحْثِ ، كذا نَقَلَهُ شَيْخُنا .
قلتُ : وبيتُ رُؤْبَةَ الذي أَشارَ إِليه ، هو قَوْلُهُ :
* لو كان أَحْجَارِي مع الأَجْدَافِ *
* تَعْفُو على جُرْثُومِهِ العَوَافِي ( 3 ) *
جَدَفٌ ، مُحَرَّكةً : ع ، نَقَلَهُ الصَّاغَانيُّ .
في حديث عمرَ رَضِيَ اللهُ عنه أَنَّه سَأَلَ المَفْقُودَ الذي اسْتَهْوَتْهُ الجِنُّ : مَا كَانَ طَعَامُهم ؟ فقَالَ الفُولُ ، وما لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عليهِ ، قال : وما كانَ شَرَابُهُم ؟ فقال : الْجَدَفُ ، قال الجَوْهَرِيُّ : وتَفْسِيرُه في الحديثِ أَنَّهُ مَا لاَ يُغَطَّي مِنَ السَّرَابِ .
قلتُ : وهو قَوْلُ قَتَادَةَ ، وزَادَ : أَوْ مَا لاَ يُوكَي ، ويُقَال : إِنّه نَبَاتٌ بِالْيَمَنِ يُغْنِي آكِلَهُ عن شُرْبِ الْمَاءِ عليه ، وقال كُرَاعٌ : لا يُحْتَاجُ مَعَ أَكْلِهِ إِلَى شُرْبِ ماءٍ ، وعبارةُ الجَوْهَرِيُّ : لا يَحْتَاجُ الذي
يأْكُلُه أَنْ يَشْرَبَ عليهِ الماءَ ، وعبارَةُ المُحْكَمِ : نَباتٌ يكونُ باليَمَنِ تَأْكُلُهُ الإِبِلُ فَتَجْزَأُ بِهِ عَنِ الْمَاءِ ، وقال ابنُ بَرِّىّ : وعليه قَوْلُ جَرِيرٍ :
كَانُوا إِذَا جَعَلُوا في صِيرِهمْ بَصَلاً * ثُمَّ اشْتَوَوْا كَنْعَداً مِنْ مَالِحٍ جَدَفُوا
وقال أَبو عمرٍو ( 4 ) : الجَدَفُ : لم أَسْمَعْهُ إِلا في هذا الحديثِ ، وما جاءَ إِلاَّ وله أَصْلٌ ، ولكن ذَهَبَ مَنْ كان يَعْرِفُهُ وَيَتَكَلَّمُ به ، كما قد ذَهَبَ مِن كَلامِهم شَيْءٌ كَثِيرٌ ، وقال بعضُهم : هو مِن الجَدْفِ ، وهو القَطْعُ ، كأَنَّهُ أَراد : مَا رُمِىَ به عن الشَّرَابِ مِن زَيَدٍ ، أَو رَغْوَةٍ ، أَو قَذيً ، كأَنَّه قُطِعَ مِنَ الشَّرَابِ فَرُمِيَ به ، قال ابنُ الأَثِير : كذا رَوَاهُ الهَرَوِيُّ عن القُتَيْبِيِّ .
والْمَجَادِفُ السِّهَامُ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانيُّ .
والأَجْدَفُ : القَصِيرُ مِن الرِّجَالِ ، قال الشاعرُ :
مُحِبٌّ لِصُغْرَاهَا بَصِيرٌ بِنَسْلِهَا * حَفِيظٌ لأُخْرَاهَا حُنَيِّفُ أَجْدَفُ
قالَه اللَّيْثُ ، وَرَوَاهُ إِبرَاهِيم الحَرْبِيٌّ رَحِمَهُ اللهُ تعالَى : أُجَيْدِفُ أَحْنَفُ .
وشَاةٌ جَدْفَاءُ : قُطِعَ مِن أُذُنِهَا شَيْءٌ ، والْجَدَفَةُ ، مُحَرَّكَةً : الْجَلَبَةُ ، والصَّوْتُ في الْعَدْوِ ، نَقَلَهُ االصَّاغَانيُّ .
وأَجْدُفٌ ، أَو أَجْدُثٌ ، بالثَّاءِ ، أَو أَحْدُثٌ ، بالحَاءِ ، كأَسْهُمٍ رَوَى الأَخِيرَتَيْنِ السُّكَّرِىُّ في شَرْحِ الدِّيوانِ ، قال ياقُوتُ : كأَنَّهُ جَمْعُ جَدَثٍ ، وهو القَبْرُ ، وقد ذكر في المثلثة : ع بالحِجَازِ ، قال المُتَنَخِّلُ
الهُذَلِيُّ :
هامش
( 1 ) الرجز في الجمهرة منسوبا لمرداس الدبيري 2 / 67 وروايته :
لما أتانا رافعا . . .
فكان لما جاءنا . . .
وفي اللسان جدف : قد أتانا .
وفيه في مادة قبر : لما أتانا .
وفي مادة رمع : جاء فلان رامعا قبراه .
وفي التهذيب :
لقد أتاني رامعا . . .
لا يعرف الحق ولا يهواه
فكان لي إذ جاءني جدافاه
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : والأجداف ، سبق له أنه لا يجمع إلا على أجداث ، ويؤيده ما بعده .
( 3 ) بالأصل على جرمي والمثبت عن الديوان .
( 4 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : قال أبو عبيد .
( 5 ) في التهذيب : ما يرمى من الشراب .
( 6 ) في القاموس ( م ) أي معروف ، وعلى هامشه عن نسخة أخرى ( ع ) .