وجُنْدَعٌ : اسْمٌ ، وهو أَبُو قبِيلَة . وقَالَ الحافِظُ في التَّبْصِير : جُنْدَعٌ - بالضَّمِّ وفَتْحِ الدّالِ - : صَحَابِيٌّ . قُلْتُ : وهو جُنْدَعُ بنُ ضَمْرَةَ اللَّيْثِيّ ، أَو الضَّمْرِيّ ، قَالَهُ بَعْضُهُم عَن ابْنِ إِسْحَاقَ عَن ابْنِ قُسَيْطٍ . وجُنْدَعٌ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ ، قِيلَ : لَهُ صُحْبَةٌ ، ورُوِيَ مِن طَرِيقِه حَدِيثُ : منْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمَداً وفيه نَظَرٌ ، وقَدْ أَوْدَعْنَا البَحْثَ فيه في رِسَالَةٍ ضَمَّنَّاها تَخْرِيجَ هذَا الحَدِيثِ الشَّرِيفِ مِن طُرُقِهِ المَرْوِيَّة ، فَرَاجِعْهَا .
[ جنع ] : الجَنَعُ ، مُحَرَّكَةً ، وكأَمِيرٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان . وقال ابنُ عَبّادٍ : هو النَّبَاتُ الصِّغَارُ ، قالَ : أَو الجَنِيعُ : حَبٌّ أَصْفَرُ يَكُونُ علَى شَجَرِهِ مِثْلُ الحَبّةِ السَّوْداءِ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ هكَذَا في كِتَابَيْهِ عَنْهُ .
[ جوع ] : الجُوعُ ، بالضَّمِّ : اسْمٌ جامِعٌ لِلْمَخْمَصَةِ ، وهو ضِدُّ الشِّبَعِ .
والجُوْعُ ، بالفَتْحِ : المَصْدَرُ يقالُ : جاعَ يَجُوعُ جُوْعاً ومَجَاعَةً ، فهو جَائعٌ وجُوْعَانُ وجَيْعان خَطَأٌ ، وهي جائِعَةٌ وجُوْعَى ، مِنْ قَوْمٍ ونِسْوَةٍ جِيَاعٍ ، بالكَسْر ، وجُوّعٍ ، كرُكَّعٍ ، وجُيَّعٍ ، علَى القَلْبِ ، كما في اللِّسَانِ ، وبهما رُوِيَ قَوْلُ الحَادِرَةِ :
ومُجَيَّشٍ تَغْلِي المَرَاجِلُ تَحْتَهُ * عَجَّلْتُ طَبْخَتَهُ لرَهْطٍ جُوَّعِ
هكَذَا أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرَابِيّ ، ويُرْوَى : جُيَّعِ . وشَاهِدُ الجِيَاعِ قَوْلُ القُطَامِيّ :
كَأَنَّ نُسُوعَ رَحْلِي حِينَ ضَمَّت * حَوالِبَ غُزَّراً ومِعي جِيَاعَاً
عَلَى وَحْشِيَّة خَذَلَتْ خَلُوجٍ * وكانَ لَهَا طَلاً طِفْلٌ فضَاعَا
وابْنُ جاعَ قَمْلُه : لَقَبٌ ، كتَأَبَّطَ شَرّاً ، وذَرَّى حَباً ، وبَرَق نَحْرُهُ ، وشابَ قَرْنَاها ، ويُقَالُ : لَيْسَ هو بابْنِ جاعَ قَمْلُهُ . قالَ أُمَيِّةُ بنُ الأَسْكَرِ :
ولا بِابْنِ جاعَ قَمْلُهُ عِنْدَ عامِرٍ * مُقِيتاً عَلَيْهِ قَمْلُهُ يِتَنَسَّرُ
المُقِيتُ : الجادُّ في الأَمْرِ . وتَنَسَّرَ : اصْطَادَ النُّسُورَ .
ورِبِيعَةُ الجُوعِ : هو ابنُ مالِكِ بنِ زَيْد مَناةَ : أَبُو حَيٍّ مِن تَمِيمٍ .
ومن المَجَازِ : جاعَ إِلَيْه ، أَيْ إِلَى لِقَائِهِ ، إِذا عَطِشَ . وجاعَ إِلَى مَالِهِ وعَطِشَ ، أَي اشْتاقَ ، عن أَبِي زَيْدٍ . وفي المُحْكَمِ : جاعَ إِلَى لِقَائِهِ : اشْتَهاهُ ، كعَطِشَ ، على المَثَلِ .
ومِنَ المَجَازِ أَيْضاً : امْرَأَةٌ جَائعَةُ الوِشَاحِ وغَرْثَى الوِشَاحِ ، إِذَا كَانَتْ ضَامِرَة البَطْنِ . ويُقَالُ : هو مِنِّى علَى قَدْرِ مَجَاعِ الشَّبْعَانِ ، أَي عَلَى قَدْرِ ما يَجُوعُ الشَّبْعَانُ ، كَذا في العُبَابِ ، زادَ الزَّمَخْشَرِيّ : وعلَى قَدْرِ مَعْطَشِ الرَّيّانِ ، مِثْلُ ذلِكَ .
وفي المَثَلِ : سِمَنُ كَلْبٍ بالإِضَافَةِ والنَّعْتِ رُوِيَ بِهِمَا بجُوعِ أَهْلِهِ ويُرْوَى : بِبُؤْسِ أَهْلِهِ ، أَيْ بوُقُوع ، وفي العُبَابِ : عِنْدَ وُقُوعِ السُّوَافِ في المَالِ ووُقُوعِهِمْ في البَأْساءِ والضَّرَّاءِ وهُزَالهِم . أَوْ كَلْبٌ : اسْمُ رَجُل خِيفَ ، فسُئلَ رَهْناً ، فرَهَنَ أَهْلَهُ ، ثُمَّ تَمَكَّنَ من أَمْوَالِ مَنْ رَهَنْهُمْ أَهْلَه ، فسَاقَها وتَرَكَ أَهْلَه ، فضُرِبَ المَثَلُ .
ويُقَالُ : هذَا عَامُ مَجَاعةٍ ومَجُوعَةٍ ، بضَمِّ الجِيم ، ومَجْوَعَةٍ ، كمَرْحَلَةٍ ، أَي فيه الجُوعُ ، ج : مَجَائعُ ( 1 ) ومَجَاوِعُ . ويُقَالُ : أَصابَتْهُم المَجَاوِعُ ، ووَقَعُوا في المَجَاوِع .
وأَجَاعَهُ : اضْطَّرَهُ إِلى الجُوعِ ، قالَ الشّاعِرُ :
أَجاعَ اللهُ مَنْ أَشْبَعْتُمُوهُ * وأَشْبَعَ مَنْ بِجَوْرِكُم أُجِيعَاً
كجُوَّعَهُ ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ :
كَانَ الجُنَيْدُ وهُوَ فِينَا الزُّمِلقْ * مُجَوَّعَ البَطْنِ كِلابِيَّ الخُلُقْ * يَعْدُو عَلَى القَوْمِ بِصَوْتٍ صَهْصَلِقْ
وبهما يُرْوَى المَثَلْ : أَجِعْ كَلْبَكَ يَتْبعْك . ويُقَالُ : جَوِّعْ أَيْ اضْطَرَّ اللَّئيمَ إِلَيْكَ بالحَاجَةِ ، لِيَقَرَّ عِنْدَكَ فإِنَّهُ إِذا اسْتَغْنَى عَنْكَ تَرَكَكَ . وحُكِيَ أَنَّ المَنْصُورَ العَبّاسيّ قالَ ذَاتَ يَوْم لقُوَّادِهِ : لَقَدْ صَدَقَ الأَعْرَابِيُّ حَيْثُ قالَ : جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْكَ فقالَ لَهُ أَحَدُهُمْ : يا أَمِيرَ المؤْمِنِينَ ، أَخْشَى - إِنْ فَعَلْتَ ذلِكَ - أَنْ يُلَوِّحَ لَهُ غَيْرُكَ برَغِيفٍ فَيَتْبَعَهُ وَيَتْرُكَكَ . فأَمْسَكَ المَنْصُور ، ولَمْ يُحِرْ جَوَاباً .
هامش
( 1 ) في القاموس : مجايع .