التَّجَرُّعُ : شُرْبٌ في عَجَلّةٍ . وقِيلَ : هو الشُّرْبَ قَلِيلاً قَليلاً . وجَرِعَ الغَيْظَ ، كعَلِمَ : كَظَمَه ، وهو مَجَازٌ . ويُقَالُ : ما مِن جُرْعَةٍ أَحْمَدَ عُقْبَاناً مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ تَكْظِمُهَا ، وهُوَ مِنْ ذلِكَ .
وأَجْرَعَ الحَبْلَ ، أَو الوَتَرَ ، إِذا أَغْلَظَ بَعْضَ قُوَاهُ .
والجَرَعُ ، مُحَرَّكّةً : مَوْضِعٌ ، قَالَ لَقِيطٌ الإِيادِيُّ :
يا دَارَ عَمْرَةَ مِنْ مُحْتَلِّهَا الجَرَعَا * هاجَتْ لِيَ الهَمَّ والأَحْزَانَ والجَزَعا
ويُرْوَى : يا دارَ عَبْلَةَ ، وقَدْ هِجْتِ لِي .
ويُقَالَ : أَفْلَتَنِي جُرَيْعَةَ الرِّيقِ ، إِذا سَبَقَكَ فابْتَلَعْتَ رِيقَكَ عَلَيْهِ غَيْظاً .
وقال ابنُ عَبّادٍ : يُقَالُ : مالَهُ به جُرَّاعَةٌ ، بالضَّمِ مُشَدَّداً ، ولا يُقَالُ : ما ذَاقَ جُرَّاعَةً ولكِنْ جُرَيْعَة ، كمَا في العُبَابِ .
وهِجْرَعٌ ، كدِرْهَمٍ ، هِفْعلٌ مِنَ الجَرْعِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قالَ بِزِيادَةِ الهاءِ ، وسَيَأْتِي للْمُصَنِّف في الَّتِي تَلِيهَا الهِجْزَعُ ، هِفْعَلٌ من الجَزَع ، فهذه مِثْلُ تِلْكَ .
[ جزع ] : جَزَعَ الأَرْضَ والوَادِيَ ، كمَنَعَ ، جَزْعاً : قَطَعَهُ ، أَو جَزَعَهُ : قَطَعَه عَرْضاً كما في الصّحاح ، وكَذلِكَ المَفَازَة والمَوْضِعُ إِذا قَطَعْتَه عَرْضاً فقَدْ جَزَعْتَهُ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ : ومِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْس :
فَرِيقَانِ مِنْهُمْ سَالِكٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ * وآخَرُ مِنْهُمْ جَازِعٌ نَجْدَ كَبْكَبِ
وفي العُبَابِ : ومِنْهُ الحَدِيثُ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَقَفَ عَلَى وَادِي مُحَسِّرٍ ( 1 ) فقَرَعَ رَاحِلتَه ، فخَبَّتْ حَتَّى جَزَعَه . وقالَ زُهَيْرُ بنُ أَبِي سُلْمَى :
ظَهَرْنَ مِنَ السُّوبانِ ثُمَّ جَزَعْنَهُ * عَلَى كُلِّ قَيْنِيٍّ قَشِيبٍ ومُفْأَمِ
والجَزْعُ ، بالفَتْحِ ، وعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ ، ويُكْسَرُ ، عن كُرَاع ، ونَسَبَهُ ابنُ دُرَيْدٍ للعَامَّة : الخَزَرُ اليَمَانِي ، كما في الصّحاح ، زادَ غَيْرُهُ : الصِّينِيُّ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ : هو الَّذي فيه سَوَادٌ وبَيَاضٌ تُشَبَّهُ به الأَعْيُنُ ، قال امْرُؤُ القَيْسِ :
كأَنَّ عُيُونَ الوَحْشِ حَوْلَ خِبَائِنَا * وأَرْحُلِنَا الجَزْعُ الَّذِي لِمْ يُثَقَّبِ
لأَنَّ عُيُونَها ما دَامَتْ حَيَّةً سُودٌ ، فإِذَا ماتَتْ بَدَا بَياضُهَا ، وإِنْ لَمْ يُثَقَّبْ كانَ أَصْفَى لَهَا .
وقَالَ أَيْضاً يَصِفُ سِرْباً :
فأَدْبَرْنَ كالجَزْعِ المُفَصَّلِ بَيْنَهُ * بجِيدِ مُعِمٍّ في العَشِيرَةِ مُخْوِلِ
وكانَ عِقْدُ عائشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ . قالَ المُرَقَّشُ الأَكْبَر :
تَحَلَّيْنَ يَاقُوتاً وشَذْراً وصِيغَةً * وجَزْعاً ظَفَارِياً ودُرّاً تَوَائِمَا ( 2 )
وقَالَ ابْنُ بَرِّى : سُمِّى جَزْعاً لأَنَّهُ مُجَزَّعٌ ، أَيْ مُقَطَّعٌ بأَلْوَانِ مُخْتَلِفَةٍ ، أَيْ قُطِّعَ سَوَادُهُ ببَيَاضِه وصُفْرَتِهِ ، والتَّخَتُّمُ به لِيْسَ بِحسَنٍ ، فإِنَّهُ يُورِثُ الهَمَّ والحُزْنَ والأَحْلامَ المُفَزَّعَةَ ، ومُخَاصَمَةَ النَّاسِ ، عن خاصَّةٍ فِيه ، ومِنْ خَوَاصِّهِ إِنْ لُفَّ به شَعرٌ مُعْسِرٍ وَلَدَتْ مِنْ سَاعَتِهَا .
وجِزْعُ الوَادِي ، بالكَسْرِ ، كَما في الصّحاحِ والعُبَابِ واللِّسَانِ ، وقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : اللائِقُ به أَنْ يَكُونَ مَفْتُوحاً ، وهو مُنْعَطَفُ الوَادِي ، كَما في الصِّحاحِ ، زَادَ ابنُ دُرَيْدٍ : وقِيلَ : وِسَطُهُ أَو مُنْقَطَعُه ، ثَلاثُ لُغَاتٍ ، أَو مُنْحَنَاهُ ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ وقِيلَ : جِزْعُ الوادِي حَيْثُ يَجْزَعُه ، أَيْ يَقْطَعُه . وقِيلَ : هو ما اتَّسَعَ مِن مَضَايِقِهِ ، أَنْبَتَ أَو لَمْ يُنْبِتْ . وقِيلَ : هو إِذا قَطَعْتَهُ إِلَى جانِبٍ آخَرَ ، أَوْ لا يُسَمَّى جِزْعاً حَتَّى تَكُونَ لَهُ سَعَةٌ تُنْبِتُ الشَّجَرَ وغَيْرَه ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ عن بَعْضِهِم ، وجَمْعُهُ أَجْزَاعٌ . واحْتَجَّ بقَوْلِ لَبِيدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْه - :
حُفِزَتْ ( 3 ) وزَايَلَهَا السَّرَابُ كَأَنَّهَا * أَجْزَاعُ بِيشَةَ أَثْلُهَا ورُضَامُهَا
قالَ : أَلاَ تَرَى أَنَّهُ ذَكَرَ الأَثْل وهو الشَّجَرُ . وقَالَ آخَرُ : بَلْ يَكُوُن جِزْعاً بغَيْرِ نَبَاتٍ . وأَنْشَد غَيْرُهُ لأَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الحُمُر :
هامش
( 1 ) في النهاية واللسان : على محسر .
( 2 ) ويروي : وصيغة .
( 3 ) عن الديوان وبالأصل حفرت .