فنحَا لَهَا بمُذَلَّقَيْنِ كأنَّمَا * بِهِمَا منَ النَّضْحِ المُجَدَّحِ أيْدَعُ ( 1 )
ويُقَالُ : الأيْدَعُ : دَمُ الأخَوَيْنِ وهذا قَوْلُ الأصْمَعِيِّ ، وقالَ شَمِرٌ : الأيْدَعُ : البَقَّمُ ، وأنْشَدَ لابْنِ قَيْسِ الرُّقَيّاتِ :
فواللهِ لا يَأْتِي بخَيْرٍ صَدِيقَها * بَنُو جُنْدَعٍ ما اهْتَزَّ في البَحْرِ أيْدَعُ
قالَ : لأنَّ البَقَّمَ يُحْمَلُ في السُّفُنِ منْ بِلادِ الهِنْدِ .
قلتُ : وأنْشَدَ الأزْهَرِيُّ لكُثَيِّرٍ :
كأنَّ حُمَولَ القَوْمِ حِينَ تَحَمَّلُوا * صَرِيمَةُ نَخْلٍ أو صَرِيمَةُ أيْدَعِ
قالَ : هذا يَدُلُّ على أنَّ الأيْدَعَ هُوَ البَقَّمُ ، لأنَّهُ يُحْمَلُ في السُّفُنِ منْ بلادِ الهِنْدِ .
وقالَ أبو حَنيفَةَ : أخْبَرَنِي أعْرَابِيٌ أنَّ الأيْدَعَ : صَمْغٌ أحْمَرُ ، يُجْلَبُ من سُقُطْرَى جَزِيرَةِ الصَّبرِ ، تُدَاوَى بهِ الجِرَاحاتُ .
وقالَ السُّكَّرِيّ في شَرْحِ قَوْلِ أبي ذُؤَيْبٍ بَعْدَ ما ذَكَرَ دَمَ الأخَوَيْنِ والزَّعْفَرَانِ : والأيْدَعُ أيْضاً : شَجَرٌ تُصْبَغُ بهِ الثِّيَابُ ، أو هُوَ ضَرْبٌ منَ الحِنّاءِ قالَهُ ابنُ عَبّادٍ ، وقالَ السُّكَّرِيُّ : قالَ خالِدُ بنُ كُلْثُوم : الأيْدَعُ : شَجَرٌ لَهُ حَبٌّ أحْمَرُ يَصْبُغُ بهِ أهْلُ البَدْوِ ثَيَابَهُم .
قالَ ابنُ الأعْرَابِيّ الأيْدَعُ : طائِرٌ وأنْشَدَ :
* ما سْتَنَّ في سَنَنِ الجَنُوبِ الأيْدَعُ *
أي : على سَنَنِ الجَنُوبِ .
ويَدِيعُ ، كيَبِيعُ ولَوْ قالَ : كأمِيرٍ ، كانَ أحْسَنَ : ع ، بَيْنَ فَدَكَ وخَيْبَرَ ، بِهَا مِيَاهٌ وعُيُونٌ لبَنِي فَزَارَةَ وغَيْرِهِمْ ، وقدْ جاءَ ذِكْرُه في الحديثِ ، وقالَ المَرّارُ بنُ سَعِيدٍ :
كأنَّ العِيرَ ناهِلَةً قَرَوْرَى * يُعَالِي الآلُ مَلْهَمَ أو يَدِيعَا
شَبَّهَ حُمُولَهُمْ وقَدْ صَدَرَتْ عن قَرَوْرَى بنَخْلِ مَلْهَمَ أو يَدِيعَ .
قلتُ : وقد سَبَقَ للمُصَنِّفِ في " ب د ع " أنَّهُ يُقَالُ لهُ : بَدِيعٌ ، كما في العُبابِ .
ويَدَعَةُ ، مُحَرَّكَةً : بَرِّيَّةٌ بيْنَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ( 3 ) .
ويدَعَانُ ، مُحَرَّكَةً وضُبِط في نُسَخِ العُبابِ والتّكْمِلَةِ بكَسْرِ الدّالِ : اسْمُ وادٍ بهِ مَسْجِدٌ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم وهُوَ مُعَسْكَرُ هَوَازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ .
ومَيْدُوع : اسمٌ للفَرَسِ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ : هو فَرَسُ عَبْدِ الحارِثِ بنِ ضرارِ بنِ عَمْروِ بنِ مالِكٍ الضَّبِّيِّ ، وأنْشَدَ لهُ شِعْراً قَدَّمْنَا ذكْرَه في ب - د - ع لأنَّ الصَّوابَ أنَّهُ بالبَاءِ المُوَحَّدَةِ ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ في ذِكْرِه هُنا نَبَّه عليهِ الصّاغَانِيُّ قال : وهكذا رُوِيَ في شِعْرِهِ أيْضاً .
قلتُ : فإذا كانَت الرِّوَايَةُ هكذا بالباءِ المُوَحَدَّةِ ، فلا مُعَوَّلَ على ما تَكَلَّفَ شَيْخُنَا لانْتِصَارِ الجَوْهَرِيُّ بأنَّهُ إنَّمَا سُمِّيَ بهِ كأنَّهُ لحُسْنِه مَطْلِيٌّ بالأيْدَعِ ، وهو الزَّعْفَرَانُ ، فإنَّ السَّمَاعَ والرِّوايَةَ يُقَدَّمانِ على القِيَاسِ ، فتأمَّلْ .
وأيْدَعَ الحَجَّ على نَفْسِه : أوْجَبَهُ وذلكَ إذا تَطَيَّبَ لإحْرامِه ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ قالَ جَريرٌ :
ورَبِّ الرّاقِصَاتِ إلى الثَّنَايا * بشُعْثٍ أيْدَعُوا حَجّاً تَمَامَا
ومَعْنَى أيْدَعُوا : أوْجَبُوا على أنْفُسِهِمْ ، يُقَالُ : أيْدَعَ الرَّجُلُ : إذا أوْجَبَ على نَفْسِه حَجّاً .
ويَدَّعُه الصَّبّاغُ تَيْدِيعاً : صَبَغَهُ بالأيْدَعِ أي الزَّعْفرانِ فهُوَ ثَوْبٌ مُيَدَّعٌ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ :
الأيْدَعُ : نَبَاتٌ ، قالَهُ أبو عَمْروٍ ، وأنْشَدَ :
إذا رُحْنَ يَهْزُزْنَ الذُّيُولَ عَشِيَّةً * كهَزِّ الجَنُوبِ الهَيْفِ دَوْماً وأيْدَعَا
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ : أوزَمْتُ ( 4 ) يَمِيناً ، وأيْدَعْتُهَا ، أي : أوْجَبْتُها .
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 13 ويروى : قحبا لها ويروى : من النضخ بالخاء المعجمة .
( 2 ) في القاموس تداوى بالتاء .
( 3 ) زيد في معجم البلدان وهي إلى مكة أقرب .
( 4 ) في اللسان والتهذيب : أوذمت .