تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وهُوَ حديثُ طَهْفَةَ بنِ [ أبي ] ( 1 ) زُهَيْرٍ النَّهْدِيِّ ، رضي الله عنه ، ونَصُّه : لكُمْ يا بَنِي نَهْدٍ وَدائِعُ الشِّرْكِ ، ووَضائِعُ المِلْكِ أي : ما وُضِعَ عَلَيْهِمْ في مِلْكِهِمْ منَ الزَّكَواتِ ، أي : لَكُمْ الوَظَائِفُ الّتِي نُوَظِّفُهَا على المُسْلِمِينَ في المِلْكِ ، لا نَزِيدُ عَلَيْكُمْ فِيهَا شَيْئاً ، وقيلَ : مَعْنَاهُ ما كانَ ( 2 ) مُلُوكُ الجَاهِلِيَّةِ يُوَظِّفُونَ على رَعِيَّتِهِمْ ، ويَسْتأْثِرُونَ بهِ في الحُرُوبِ وغَيْرِهَا منَ المَغْنَمِ ، أي : لا نأْخُذُ مِنْكُم ما كانَ مُلُوكُكُمْ وَظَّفُوهُ عَلَيْكُمْ ، بَلْ هُوَ لكُمْ . ومن المَجَازِ قَوْلُهُ تعالى : " ولأوْضَعُوَا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ " ( 3 ) أي : حَمَلُوا رِكَابَهُمْ على العَدْوِ السَّرِيعِ قالَ الصّاغَانِيُّ : ومنه الحديثُ : وأوْضَعَ في وادِي مُحَسِّرٍ ، وفي حديثٍ آخَرَ : عَلَيْكُم بالسَّكِينَةِ ، فإنَّ البِرَّ لَيْسَ بالإيضاعِ ، وقالَ الأزْهَرِيُّ : نَقْلاً عنِ الفَرّاءِ في تَفْسِيرِ هذه الآيَةِ : الإيضاعُ : السَّيْرُ بينَ القَوْمِ ، وقالَ : العَرَبُ تَقُولُ : أوْضَعَ الرّاكِبُ ، ووَضَعَتِ النّاقَةُ ، ورُبَّما قالُوا للرّاكِبِ : وَضَعَ ، وقيلَ : لأوْضَعُوا خِلالَكُم ، أي : أوْضَعُوا مَرَاكِبَهُم خِلالَكُم . والتَّوْضِيعُ : خِياطَةُ الجُبَّةِ بَعْدَ وَضْعِ القُطْنِ فيها نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وقدْ وَضَّعَ الخائِطُ القُطْنَ على الثَّوْبِ : نَضَّدَهُ . والتَّوْضِيعُ : رَثْدُ النَّعامِ بَيْضَها ، ونَضْدُهَا لَهُ أي : وَضْعُ بَعْضِهِ فَوْقَ بَعْضٍ ، وهُوَ بَيْضٌ مُوَضَّعٌ : مُنَضَّدٌ . والمُوَضَّعُ ، كمُعَظَّمٍ : المُكَسَّرُ المُقَطَّعُ كما في التَّكْمِلَةِ . والمُوَضَّعُ أيْضاً : هُوَ الرَّجُلُ المُطَرَّحُ غَيْرُ مُسْتَحْكِمِ الخَلْقِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ زادَ الصّاغَانِيُّ كالمُخَنَّثِ ، ويُقَالُ : في فُلانٍ تَوْضِيعٌ ، أي : تَخْنِيثٌ وقالَ إسماعِيلُ بنُ أُمَيَّةَ : إنَّ رَجُلاً منْ خُزاعَةَ ( 4 ) يُقَالُ لهُ : هِيتٌ ، كانَ فيهِ ( 5 ) تَوْضِيعٌ أو ( 6 ) تَخْنِيثٌ وهو مُوَضَّعٌ : إذا كانَ مُخَنَّثَاً ، وفي الأساسِ : في كَلامِهِ تَوْضِيعٌ أي : تَخْنِيثٌ وهو مجازٌ ، منْ وَضَّعَ الشَّجَرَةَ : إذا هَصَرَها . ومِنَ المجازِ : تَوَاضَعَ الرَّجُلُ : إذا تَذَلَّلَ ، وقيلَ : ذَلَّ وتَخاشَعَ ، وهُوَ مُطَاوِعُ وَضَعَه يَضَعُهُ ضَعَةً ووَضِيعَةً . ومن المجاز : تَوَاضَعَ ما بَيْننَا ، أَي : بَعُدَ ، ويُقالُ : إِنَّ بَلَدَكُم مُتَواضِعٌ عنَّا ، كما يُقالُ : مُتَراخٍ ، وقال الأصْمَعِيُّ : هو المُتَخاشِعُ مِنْ بُعدِه ، تراهُ من بَعِيدٍ لاصِقاً بالأرْضِ ، قال ذُو الرُّمَّةِ : فَدَعْ ذا ولكِنْ رُبَّ وَجْناءَ عِرْمِسٍ * دَوَاءٍ لغَوْلِ النّازِحِ المُتَوَاضِعِ والاتِّضاعُ : أَن تخْفِضَ رَأْسَ البَعِير لِتَضَعَ قَدَمَكَ على عُنُقِه فتَرْكَبَ ، كما في الصحاح ، وهذا إذا كان قائِماً ، وأنشد للكميت : إِذا اتَّضَعُونا ( 7 ) كارِهِينَ لِبِيْعَةٍ * أناخُوا لأُخْرَى ، والأَزِمَّةُ تُجْذَبُ قلت : فجعل اتَّضعَ مُتَعَدِّياً ، ومِثْلُه أيضاً قولُ رُؤُبةَ : * أعانَكَ اللهُ فَخَفَّ أَثْقَلُهْ * * عَلَيْكَ مَأْجُوراً وأَنْتَ جَملُهْ * * قمت به لم يتضعك أجلله * وقد يكونُ لازِماً ، يُقالُ : وَضَعْتُه فاتَّضَعَ ، وقدْ تقدم . والمُوَاضَعَةُ : المُرَاهَنََةُ وهو مجاز ، ومنه الحديث : " جِئْتُ لأواضِعَكَ الرِّهَانَ " . والمُوَاضَعَةُ : مُتَارَكَةُ البَيْعِ . والمُوَاضَعَةُ : المُوافَقَةُ في الأمر ، على شيء تناظرُ فيه . ويقالُ : هلُمَّ أُواضِعْكَ الرأي ، أي : أطلعكَ على رَأْيي ، وتُطْلِعْنِي على رأَيكَ . وقال أبو سعيد : اسْتَوْضَعَ منه ، أي استَحَطَّ قال جريرٌ : كانُوا كمُشْتَرِكينَ لمّا بايَعُوا * خَسِرُوا ، وشَفَّ عَلَيْهِمُ واسْتُوضِعُوا ( 8 ) * ومما يستدرك عليه :
هامش
( 1 ) زيادة عن التكملة ودع . ( 2 ) بالأصل : ما كان من ملوك والمثبت عن النهاية واللسان . ( 3 ) سورة التوبة الآية 47 . ( 4 ) عن النهاية وبالأصل خزامة . ( 5 ) عن النهاية وبالأصل له . ( 6 ) النهاية واللسان : أي . ( 7 ) في الصحاح : إذا اتضعونا . ( 8 ) ديوانه ( ط الصاوي ) ص 343 من قصيدة يهجو الفرزدق وفيه والتهذيب والتكملة : فاستوضعوا .