والنَّطَعَةُ ، بالتَّحْرِيكِ فيهمَا : ما ظَهَرَ منَ الغارِ ، أيْ من غارِ الفَمِ الأعْلَى ، وهِيَ الجِلْدَةُ المُلْتَزِقَةُ بعَظْمِ الخُلَيْقاءِ ، فيهِ آثارٌ كالتَّحْزِيزِ وهُنَاكَ مَوْقِعُ اللِّسَانِ في الحَنَكِ ، ج : نُطُوعٌ لا غَيْرُ ، ويُقَالُ لمَرْفَعِه من أسْفَلِه : الفِرَاشُ ، وإليْه نُسِبَ الحُرُوف النِّطْعِيَّة وهي : الطاءُ ، والدالُ ، والتاءُ ، يجْمَعُها قولُكَ : طَدَتْ سُمِّيَتْ لأنَّ مَبْدَأهَا منْ نِطْعِ الغارِ الأعْلَى .
ونِطاعُ القَوم ، بالكَسْرِ : جَنابُهُمْ عن أبي سَعِيدٍ ، وفي بَعْضِ النُّسَخِ : خِيامُهُم ، وهو غَلَطٌ ، وقالَ أيْضاً : أو أرْضُهُم ، يُقَالُ : وطِئْنَا نِطَاعَ بَنِي فُلانٍ ، أي : أرْضَهُمْ .
ونَطاع كقَطامِ ، وكِتابٍ : ة ، بالبَحْرَينِ ، لبَنِي رزاحٍ .
ونَطاعٌ بالتَّثْلِيثِ : ع قالَ رَبِيعَةُ بنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيُّ :
وأقْرَبُ مَوْرِدٍ منْ حَيْثُ راحَا * أُثالٌ أوْ غُمازَةُ أو نُطَاعُ
وقالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ اليَشْكُرِيُّ :
لَمْ يُخَلُّوا بَنِي رِزاح ببَرْقا * ءِ نَطُاعٍ لَهَمْ عَلَيْهِمْ دُعاءُ
ونُطاعٌ كغُرَابٍ : ماءٌ في بِلادِ بَنِي تَميمٍ : وضَبَطَهُ الأزْهَرِيُّ كقَطامِ ، قالَ : يُقَالُ : شَرِبَتْ إبِلُنَا منْ ماءِ نَطاعِ ، وهِيَ رَكِيَّةٌ عَذْبَةُ الماءِ غَزيرَة ( 1 )
والنِّطاع ، ككِتَابٍ : وادٍ : كُلُهَا ، أي : مما ذُكِرَ من المَواضعِ والأوْدِيَةِ باليَمَامَةِ على قَوْلِ منْ جَعَلَ البَحْرَينِ ، واليمَامَةَ عَمَلاً واحداً .
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ : النُّطَاعَةُ ، والقُطَاعَةُ ، والقُضَاضَةُ ( 2 ) ، بالضَّمِّ : اللُّقْمَةُ يُؤْكَلُ نِصْفُها فتُرَدُّ إلى الخِوَان ، وهُوَ عَيْبٌ ، ومِنْهُ يُقَالُ : فُلانٌ ناطِعٌ لاطِعٌ قاطِعٌ .
قالَ : والنُّطُعُ ، بضَمَّتَيْنِ : المُتَشَدِّقُونَ في القَوْلِ ، كأنَّهُم ( 3 ) يَرْمُونَ بلِسانِهِمْ إلى نِطْعِ الفَمِ ، وهُوَ مجازٌ .
وقالَ أبو ليلى : النَّطّاعُ ، كشَدّادٍ : منْ يَتَنَطَّعُ الطَّعَامَ في نِطْعِه .
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : بَياضٌ ناطِعٌ أي : خالِصٌ ، مِثْلُ ناصِع .
وقالَ أبو عُمَرَ الزاهِدُ : نُطِعَ لَوْنُه ، كعُنِيَ : تَغَيَّرَ .
ومن المَجَازِ : تَنَطَّعَ في الكَلامِ وغَيْرِه ، أي : تَعَمَّقَ فيهِ وقيلَ : غَالَى ، ومنْهُ الحَديثُ : هَلَك المُتَنَطِّعُونَ وهُمُ المُتَعَمِّقُونَ الغالُون ، والَّذينَ يتكَلَّمُونَ بأقْصَى حُلُوقِهِمْ تَكَبُّراً ، قالَ ابنُ الأثِيرِ : هُوَ مأخُوذٌ من النِّطْعِ ، وهو الغارُ الأعْلَى في الفَمِ ، قال : ثُمَّ استْعُمِلَ في كُلِّ تَعَمُّقٍ قَوْلاً وفِعْلاً ومنهُ حَديثُ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنه ، لَنْ تَزَالُوا تَنَطُّهَ أهْلِ العِراقِ أي تتَكَلَّفُوا القَوْلَ والعَمَلَ ، وقيلَ : أرادَ بهِ هاهُنَا الإكْثَارَ منَ الأكْلِ والشُّرْبِ ، والتَّوَسُّعَ فيهِ ، حتى يَصِلَ إلى الغَارِ الأعْلَى ، ويُسْتَحَبُّ للصائِمِ أنّ يُعَجِّلَ الفِطْرَ بتَناوُلِ القَلِيلِ منَ الفَطُورِ .
وفي حديثِ ابنُ مَسْعُودٍ : إيّاكُمْ والتَّنَطُّعَ والاخْتِلافَ ، فإنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أحَدِكُمْ : هَلُمَّ ، وتعَالَ أرادَ النَّهْيَ عنِ المُلاحاةِ في القِرَاءاتِ المُخْتَلِفَةِ ، وأنَّ مَرْجِعَها كُلَّها إلى وَجْهٍ واحِدٍ منَ الصّوابِ .
وتَنَطَّعَ في شَهَواتِه : تأنَّقَ ، وكذلكَ تَنَطَّسَ ، عن ابنِ الأعْرابِيِّ .
ومن المَجَازِ : تَنَطَّعَ الصّانِعُ في عَمَلِه : إذا تَحَذَّقَ فيهِ ، قالَ أوْسُ بنُ حَجَرٍ :
وحَشْوَُ جَفِيرٍ منْ فُرُوعٍ غَرائِبٍ * تَنَطَّعَ فيها صانِعٌ وتَنَبَّلا
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
النّاطِعُ : منْ يَقْطَعُ اللُّقْمَةَ ويَرُدُّها إلى الخِوانِ .
والتَّنَطُّعُ : التَّشَبُّعُ منَ الأكْلِ .
وانْتُطِعَ لَوْنُه ، واستُنْطِعَ ، مَجْهُولانِ : ذَهَبَ وتَغَيَّرَ ، كذا في نَوَادِرِ اللِّحْيَانِيِّ .
ويَوْمُ نَطاعِ ( 4 ) ، كقَطامِ : مِنْ أيّامِهمْ ، قالَ الأعْشَى :
بِظُلْمِهِمْ بِنَطاعِ المَلْكَ ضاحِيَةً * فقَدْ حَسَوا بَعْدُ منْ أنْفَِاسِها جُرَعَا
هامش
( 1 ) في معجم البلدان والتهذيب : غزيرته .
( 2 ) في التهذيب : والعضاضة .
( 3 ) بالأصل كأنه .
( 4 ) في معجم البلدان نطاع كانت به وقعة بين بني سعد بن تميم وهوذة بن علي الحنفي أخذت بنو تميم فيها لطائم كسرى التي أجارها هوذ بن علي الوارد من عند باذام والي كسرى على اليمن .