قالَ الجَوْهَرِيُّ : وحَكَى الفَرّاءُ : أنْصَعَتِ النّاقَةُ للفَحْلِ : إذا أقَرَّتْ لَهُ ، ويوجَدُ في بعضِ نُسَخِ الصِّحاحِ : قَرَّتْ لهُ عِنْدَ الضِّرابِ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ :
أحْمَرُ نَصّاعٌ ، كناصِعٍ ، عن أبي لَيْلَى ، وكذلكَ حُمْرَةٌ نَصّاعَةٌ ، وأنْشَدَ للشّاعِرِ :
بُدِّلْنَ بُؤْسَاً بَعْدَ طُولِ تَنَعُّمٍ * ومنَ الثِّيابِ يُرَيْنَ في الألْوانِ
منْ صُفْرَةٍ تَعْلُو البَيَاضَ وحُمْرَةٍ * نَصّاعَةٍ ، كشَقائِقِ النُّعْمَانِ
وحَسَبٌ ناصِعٌ : خالِصٌ ، وحَقٌ ناصِعٌ : واضِحٌ ، كِلاهُمَا على المَثَلِ ، واسْتَعْمَلَ جابِرُ بنُ قَبِيصَةَ النَّصَاعَةَ في الظَّرْفِ ، فقالَ : ما رأيْتُ رَجُلاً أنْصَعَ ظَرْفاً مِنْكَ ، وكأنَّهُ يَعْنِي بهِ خُلُوصَ الظَّرْفِ .
وقالُوا : ناصِعِ الخَبَرَ أخاكَ ، وكُنْ منْهُ على حَذَرٍ ، وهُوَ منَ الأمْرِ النّاصِعِ ، أي : البِيِّنِ والخالِصِ ( 1 ) .
ونَصَعَ الرَّجُلُ : أظْهَرَ عَدَواتَه وبَيَّنَها ، قالَ أبو زَبَيْدٍ :
والدار إنْ تُنْئِهِمْ ( 2 ) عَنِّي فإنَّ لَهُمْ * وُدِّي ونَصْرِي إذا أعْداؤُهُمْ نَصَعُوا
والنّاصِعُ منَ الجَيْشِ والقَوْمِ : الخالِصُونَ الَّذِينَ لا يَخْلِطُهُم غَيْرُهم ، عن ابنِ الأعْرابِيِّ وأنْشَدَ :
ولَمّا أنْ دَعَوْتُ بَنِي طَرِيفٍ ( 3 ) * أتَوْنِي ناصِعِينَ إلى الصِّياحِ
وقالَ الجَوْهَرِيُّ : ناصِعينَ ، أي : قاصِدِينَ .
وقالَ اللَّيْثُ : النَّصِيعُ : البَحْرُ ، وأنْشَدَ :
* أدْلَيْتُ دَلوِي في النَّصِيعِ الزّاخِرِ *
وأنْكَرَه الأزْهَرِيُّ ، وقالَ : هُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، إنَّمَا أرادَ ماءَ بِئْرٍ ناصِعِ الماءِ ، لَيْسَ بكَدِرٍ ، لأنَّ ماءَ البَحْرِ لا يُدْلَى فيه الدَّلْوُ ، يُقَالُ : ماءٌ ناصِعٌ وماصِعٌ ونَصِيعٌ : إذا كانَ صافِياً ، والمَعْرُوفُ في البَحْرِ البَضِيعُ ، بالمُوَحَّدَةِ والضّادِ المُعْجَمَةِ ، وصوَّبَه الصّاغَانِيُّ في اللُّغَةِ والرَّجَزِ ، قال : وهُوَ مأْخُوذٌ منَ البَضْعِ ، وهُوَ الشَّقُّ ، كأنَّ هذا النَّهْرَ شُقَّ منَ النَّهْرِ الأعْظَمِ .
ونَصَعَت النّاقَةُ : إذا مَضَغَت الجِرَّةَ ، عنْ ثَعْلَبٍ .
والنُّصَيْعُ ، كزُبَيْرٍ : مَكَانٌ بينَ المَدِينَةِ والشّامِ ، ويُقَالُ : هُوَ بالبَاءِ والضّادِ ، وقَدْ تَقَدَّمَ .
[ نطع ] : النَِّطْعُ ، بالكَسْرِ ، وبالفَتْحِ ، وبالتَّحْرِيكِ ، وكعِنَبٍ أرْبَعُ لُغَاتٍ ، على ما نَصَّ عليهِ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وابنُ سِيدَه وهو : بِساطٌ منَ الأدِيمِ مَعْرُوفٌ ، قالَ شَيْخُنا وجَزَمَ الشِّهَابُ وغيرُه بأنَّ الأفْصَحَ منها هُوَ النِّطَعُ ، كعِنَبٍ ، وحكى الزَّرْكَشِيُّ فيهِ سَبْعَ لُغاتٍ ، أكْثَرُهَا في شُرُوحِ الفَصيحِ ، وبها يُعْلَمُ قُصُورُ المُصَنِّف .
قلتُ : وفي أمالي ابنِ بَرِّيّ : أنْكَرَ أبو زِيادٍ " نَطْعٌ " وأنْكَرَ عليُّ بنُ حَمْزَةَ " نَطَع " وأثْبَتَ " نِطْع " ( 4 ) وحَكَى ابنُ سِيدَه عن ابنِ جِنِّي ، قالَ : اجْتَمَعَ أبو عَبْدِ اللهِ بنُ الأعرابِيِّ وأبو زِيَادٍ الكِلابِيُّ على الجسْرِ ، فسَألَ أبو زِيادٍ ابا عَبْدِ اللهِ عنْ قَوْلِ النّابِغَةِ .
* على ظَهْرِ مَبْنَاةٍ جَدِيدٍ سُيُورُها ( 5 ) *
فقالَ أبو عبْدِ اللهِ ( 6 ) : النَّطْعُ ، بالفَتْحِ ، فقالَ أبو زِيادٍ : لا أعْرِفُه ، فقالَ : النِّطْعُ بالكَسْرِ ، فقالَ أبو زِيادٍ : نَعَمْ انتهى . وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرّاجِزِ :
* يَضْرِبْنَ بالأزِمَّةِ الخُدُودَا *
* ضَرْبَ الرِّيَاحِ النِّطَعَ المَمْدُودَا *
ج : أنْطاعٌ ، ونُطُوعٌ ، كما في الصِّحاحِ والعُبابِ وجَمْعُ النَّطْعِ ، بالفَتْحِ : أنْطُعٌ ، كأفْلُسٍ ، كما في اللِّسَانِ .
والنِّطَْعُ بالكَسْرِ ، وكعِنَبٍ ، كما في العُبَابِ والصِّحاحِ قال : يُخَفَّفُ ويُثَقَّلُ ، وزادَ في اللِّسَانِ : النَّطَعُ
هامش
( 1 ) في اللسان : أو الخالص .
( 2 ) عن اللسان وبالأصل ينثهم .
( 3 ) في الصحاح : بني قعين .
( 4 ) ضبطت هذه اللفظة والتي قبلها عن اللسان .
( 5 ) ديوانه وعجزه :
يطوف بها وسط الطليمة بائع
( 6 ) بهامش المطبوعة المعرية : قوله : فقال أبو عبد الله إلخ لعل الشطر الثاني الذي أهمله الشارح من بيت النابغة فيه النطع ليظهر السؤال والجواب ، وحينئذ كان الأولى للشارح إنشاده قلت لم ترد كلمة النطع في عجز البيت انظر الحاشية السابقة .