ونِسْعٌ ، بالكَسر : مَوْضِعٌ بالمَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وقد ذُكِرَ .
وسُلَيْمانُ بنُ نَسَعٍ الحَضْرَمِيُّ ، الأنْدَلُسِيُّ ، الخَطِيبُ ، محَرَّكَةً ، مُعَاصِرٌ للقاضي عِيَاضٍ .
[ نشع ] : نَشَعَه ، كمَنَعَه : ، نَشْعاً ، ومَنْشَعاً : انْتَزَعَه بعُنْفٍ ، نَقله ابنُ دُرَيْدٍ ( 1 ) ، واقْتَصَرَ في مَصَادِرِه على النَّشْع ، وهوَ الصَّوابُ ، لأنَّ المَنْشَعَ ، بالفَتْحِ ، إنَّما هو مَصْدَرُ نَشَعَ الصَّبِيُّ ، وكذا المرِيضُ يَنْشَعُه نُشُوعاً ومَنْشَعاً : إذا أوْجَرَهُ ، فالنُّشُوع : ذكَرَه الجَوْهَرِيُّ وأهْمَلَه المُصَنِّف قُصُوراً منْه ، والمَنْشَعُ : ذكَرَه صاحِبُ اللِّسَانِ ، والصّاغَانِيُّ في كِتابَيْهِ ، وقالُوا : الغَيْنُ المُعْجَمَةُ لُغَةٌ فيهِ : نَشَعَه ونَشَغَه نُشُوغاً ومَنْشَعَاً ، ونُشُوغاً ومَنْشَغَاً ، كأنْشَعَهُ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ وقَدْ نَشَعْتُ الصَّبِيَّ الوَجُورَ ، وأنْشَعْتُه مِثْلُ : وَجًرْتُه وأوْجَرْتُه ، وقالَ أبو عُبَيْدٍ : كانَ الأصْمَعِيُّ يُنْشِدُ بيتَ ذي الرُّمَّةِ :
إذا مُرَئِيَّةٌ وَلَدَتْ غُلاماً * فألأَمُ مُرْضَعٍ نُشِعَ المَحارَا
بالعَيْنِ والغَيْنِ ، وهو إيجارُكَ الصَّبِيَّ الدَّواءَ ، كما في اللِّسَانِ ، وقالَ الصّاغَانِيُّ : وأكْثَرُ الرُّواةِ على الغَيْنِ المُعْجَمَةِ ، وقالَ المَرّارُ بنُ سَعيدٍ :
إليْكُم يا لِئامَ النّاسِ إنِّي * نُشِعْتُ العِزَّ أنْفِي نُشُوعَا
هكذا أنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ في مَعْنَى السُّعُوطِ .
قالَ ؛ : ورُبَّما قالُوا : نَشَعَ فُلاناً الكَلامَ : إذا لَقَّنَهُ إيَّاهُ وهو مجازٌ .
وقالَ ابنُ عَبادٍ : نَشَعَ فُلانٌ نُشُوعاً ، بالضَّمِّ : كَرَبَ منَ المَوْتِ ثُمَّ نَجَا .
قالَ : ونَشَعَ نَشْعاً : شَهَقَ ، ويُقَالُ بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ ، وهُوَ أعْلَى ، بلْ قالَ أبو عُبَيدٍ : إنّه بالغَيْنِ لا غَيْرُ ، كما سيأتِي .
والنَّشُوعُ كصَبورٍ ، هذا هُوَ الصَّوابُ في الضَّبْطِ ، وأمّا قَوْلُه : ويُضَمُّ فهو خَطَأُ يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عليهِ ، وإنَّما نَصُّهم : النَّشُوعُ والنَّشُوغُ ، أي : بالعَيْنِ والغَيْنِ : الوَجُورُ زِنَةً ومَعْنىً ، وأمّا بالضَّمِّ فإنَّه المَصْدَرُ كما صَرَّحَ بهِ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وإنَّمَا غَرَّه تَكْرارُ كَلِمَةِ النَّشُوع فظَنَّ أنَّ الثّانِيَةَ مَضْمُومَةٌ ، وإنَّمَا فيهِ الوَجْهانِ : الإهْمالُ والإعْجامُ ، فتأمَّلْ ذلك وأنْصِفْ ، ففي الصِّحاحِ : والنَّشُوعُ بالعَيْنِ والغَيْنِ : السَّعُوطُ ، والوَجُورُ الّذِي يُوجَرُه المَرِيضُ أو الصَّبِيُّ ، والنُّشُوعُ بالضَّمِّ : المَصْدَرُ .
قلت : فزَادَ أنَّ النَّشُوعَ بلُغَتَيْهِ يُطْلَقُ على السَّعُوطِ أيْضاً ، وهُوَ قولُ ابن ( 2 ) الأعْرابِيِّ ، ونَصُّه في نَوَادِرِه : النَّشُوعُ ، السَّعُوطُ ، وقد نُشِعَ الصَّبِيُّ ونُشِغَ بالعَيْنِ والغَيْنِ معاً ، وقدْ نَشَعَه نَشْعاً ، وأنْشَعَهُ فهذا قَدْ أهْمَلَهُ المُصَنِّف تَقْصِيراً ، وشاهِدُه قَوْلُ المَرّارِ الّذِي تَقَدَّم .
وقالَ الشَّيْخُ ابنُ بَرِّيٍّ بعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ الجَوْهَرِيُّ ما نَصُّه : يُرِيدُ أنَّ السَّعُوطَ في الأنْفِ ، والوَجُور في
الفَمِ ، ويُقَالُ : إنَّ السَّعُوطَ يكونُ للاثْنَيْنِ ، ولهذا تَقُولُ للمُسْعُطِ : مِنْشَعٌ ، ومِنْشَغٌ .
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : النَّشُوعُ ، كصَبُورٍ : كُلُ ما يَرُدُّ النَّفَسَ ، هكذا ضَبَطَه في المُحيطِ بالفَتْحِ .
ومنَ المَجَازِ : نُشِعَ فُلانٌ بكذا ، ووقَعَ في الأسَاسِ كذا ، وبكذا كعُنِيَ ، فهُوَ مِنْشُوعٌ : أولِعَ بهِ ، عنْ أبي عَمْروٍ ، يُقَالُ : إنَّه لمَنْشُوعٌ بأكْلِ اللَّحْمِ ، أي : مُولَعٌّ بهِ ، والغَيْنُ المُعْجَمَةُ لُغَةٌ فيهِ عن يَعْقُوبَ .
والنّاشِعُ : النّاتِئ ، نَقَله الصّاغَانِيُّ هُنا ، وتَقَدَّم أيْضاً في " ن س ع " بإهْمَالِ السِّينِ .
والنُّشَاعَةُ : بالضَّمِّ ما انْتَشَعْتَه : إذا انْتَزَعْتَه بِيَدِكَ ، ثُمَّ ألْقَيْتَه ، كذا في الجَمْهَرةِ .
وأنْشَعَ الحازِيَ أي : الكاهِنَ : أعْطَاهُ جُعْلَهُ على كَهَانَتِه ، قالَ الجَوْهَرِيُّ : قالَ رُؤْبَةُ :
* قالَ الحَوَازِي ، وأبَى أنْ يُنْشَعا *
* يا هِنْدُ ما أسْرَعَ ما تَسَعْسَعَا ( 4 ) *
هامش
( 1 ) الجمهرة 3 / 62 .
( 2 ) سقطت من المطبوعة الكويتية .
( 3 ) في التكملة : ما انتشعته فطرحته من يدك .
( 4 ) قال في التكملة : وغلط الجوهري في إنشاد الرجز . . . ويا هند مقدم . وقال الحوازي مؤخر ، وبينهما أكثر من مئة وخمسين مشطورا .