قَوْلُ أبي سَعِيدٍ ، والّذِي ذَهَبَ إليْهِ من أنَّه جَمْعُ مَرْعٍ فهُوَ قَوْلُ الأصْمَعِيِّ ، حكى أنّه جَمْعُ مَرَعٍ مُحَرَّكَةً ، ومَرُعٍ كنَدُسٍ ، ومَرْعٍ بالفَتْحِ ، كذا في شَرْحِ الدِّيوانِ ( 1 ) ، وكِلاَ القَوْليْنِ صَحِيحٌ ، فتأمَّلْ .
مَرعَ الوادِي ، مُثَلَّثَةَ الرّاءِ ، مَراعَةً كسَحابَةٍ ، ومَرْعاً : أكْلأَ وأخْصَبَ ، كأمْرَعَ وقيلَ : لَمْ يأتِ مَرَعَ وقال ابنُ الأعْرَابِيّ أمْرَعَ المَكَانُ لا غَيْرُ .
وفي المَثَلِ :
" أمْرَعَ وادِيهِ وأجْنَى حُلَّبُهْ " .
قالَ ابنُ عَبّادٍ : يُضْرَبُ لِمَن اتَّسَعَ أمْرُه واسْتَغْنَى .
ويُقَالُ : أرْضٌ أُمْرُوعَةٌ ، بالضَّمِّ أي : خِصْبَةٌ .
وقَدْ أمْرَعَتْ : إذا أعْشَبَتْ ، فَهِي مُمْرِعَةٌ ، قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ .
ومَرَعَ رَأسَهُ بالدُّهْنِ ، كمَنَع : مَسَحَهُ ، وقيلَ : أكْثَرَ منْهُ وأوْسَعَهُ ، كأمْرَعَهُ ، وعلى الأخِيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ وأنْشَدَ قَوْلَ رُؤْبَةَ :
* كغُصنِ بانٍ عُودُه سَرَعْرَعُ *
* كأنَّ وَرْداً منْ دِهانٍ يُمْرَعُ ( 2 ) *
* لَوْنِي ، ولَوْ هَبَّتْ تَسْفَعُ *
يَقُول : كأنَّ لَوْنَه يُعْلى بالدُّهْنِ لصَفائِه .
ومَرَعَ شَعْرَهُ : رَجَّلَهُ ، عن ابنِ عَبّادٍ .
وقالَ أيْضاً : رَجُلٌ مَرِعٌ ، ككَتِفٍ : يَطْلُبُ المَرْعَ ، أي الخِصْبَ ، وفي الأساسِ : يُحِبُّ المَرْعَ ،
وفَرَّقَ بَيْنَ المَرِعِ والمُتَمَرِّعَِ ، فالأُولَى مُحِبُّ المَرْعِ ، والثانِيَةُ طالِبُه ، ووَحدَّهُمَا ابنُ عَبّادٍ ، فتأمَّلْ .
وقالَ ابنُ دُرَيدٍ : مارِعَةُ : أبو بَطْنٍ ، وكانَ مَلِكاً في الدَّهْرِ الأوّلِ ، وهُمْ المَوَارِعُ لوَلَدِه .
والمُرَعَةُ كهُمَزَةٍ ، كما نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عنِ ابْنِ السِّكِّيت ، وصَوَّبَ الصّاغَانِيُّ أنَّه مِثْلُ غُرْفَةٍ قالَ : وهكذا رَأيْتُه في كِتابِ الطَّيْرِ لأبي حاتِمٍ السِّجِسْتانِيِّ بخَطِّ أبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ القاسِم الأنْبَاريِّ مضْبُوطاً بسكون الراءِ ضبْطاً بَيِّناً ( 3 ) ، قال : وكذلكَ رَأيْتُ في نُسْخَةٍ أُخْرَى من هذا الكتاب أيضاً صحيحة مضْبُوطاً هكذا بفَتْح الراءِ في الواحِدِ ، قالَ ابنُ السِّكِّيتِ : هو طَائِرٌ يُشْبِهُ الدُرّاجَ ، وقالَ أبو عَمْروٍ : هو طائِرٌ أبْيَضُ ، حَسَنُ اللَّوْنِ ، طَيِّبُ الطَّعْمِ ، في قَدْرِ السُّمانَي ، لا يَظْهَرِ إلا في المَطَرِ ، وقالَ ابنُ الأثيرِ : يَقَعُ في المَطَرِ منَ السَّماءِ ج : مُرَعٌ مِثْلُ : رُطَبٍ ورُطَبَةٍ ، وأنْشَدَ أبو حاتِمٍ في كِتابِ الطَّيْرِ :
بهِ مُرَعٌ يَخْرُجْنَ منْ خَلْفِ وَدْقِه * مَطَافيلُ جُونٌ رِيشُهَا يَتصَبَّبُ
قالَ الصّاغَانِيُّ : هكذا أنْشَدَه ، والشعْرُ لمُلَيْحِ بنِ الحَكَمِ الهُذَلِيِّ يَصِفُ سَحاباً ، والرِّوايَةُ :
تَرَى مُرَعاً يَخْرُجْنَ منْ تحْتِ ودْقِه * منَ الماءِ جُوناً رِيشُها يتَصَبَّبُ ( 4 )
قلت : وأنْشَدَه ابنُ الأعْرَابِيّ أيْضاً في النّوادِرِ هكذا ، إلا أنَّهُ قالَهُ : لَهُ مُرَعٌ وقَبْلَ البَيْتِ بَيْتَانِ هما :
سَقَى جارَتَيْ سُعْدَى وسُعْدَى ورَهْطَها * وحَيثُ التَقَى بسُعْدَى ومَغْرِبُ
بذي هَيْدَبٍ أيْمَا الرُّبَى تَحْتَ وَدْقِه * فترْوَى ، وأيْما كُلُّ وادٍ فَيَرْعَبُ
لَهُ مُرَعٌ . . . إلى آخِرِه .
وقالَ سِيبَوَيْهِ : لَيْسَ المُرَعُ تَكْسيرَ مُرَعَة ، إنّما هُو مِنْ بابِ تَمْرَةٍ وتَمْرٍ ، لأنَّ فُعَلَةَ لا تُكَسَّرُ ، لقِلَّتِها في كَلامِهِم ، ألا تَرَاهُمْ قالُوا : هذا المُرَعُ فَذَكَّرُوا ، فلَوْ كانَ كالغُرَفِ لأنَّثُوا .
وقالَ الفَرّاءُ : في جَمْعِ المُرَعِ الّذِي هُوَ جَمْعُ المُرَعَةِ مِرْعَانٌ ، بالكَسْرِ ، كصُرَدٍ وصِرْدانٍ ، كما في العُبابِ .
والمُرْعَةُ والمِراعُ كغُرْفَةٍ وكِتابٍ : الشَّحْمُ والسّمنُ ، لأنَّهُ منَ الإمْرَاعِ يَكُونُ ، كما في المُحِيطِ .
وأمْرَعَه أي : الوادِي : أصابَهُ مَرِيعاً ، أيْ خِصْباً ، فهُوَ
هامش
( 1 ) في ديوان الهذليين 1 / 4 الأمرع الخصب ، يقال مكان مريع أي مخصب ، وكأن واحد الأمرع مر ع أو مرع .
( 2 ) ضطت في التكملة بفتح الباء ، شاهدا على قوله : مرع رأسه ، يمرع ، والمثبت عن التهذيب واللسان .
( 3 ) يعني بسكون الراء كما نص عليه في التكملة . وضبط في التهذيب كالأصل بضم ففتح ، ضبط حركات .
( 4 ) في التهذيب برواية : له مرغ . . من الماء جون .