ونَفَى الجُنْدبُ الحَصَى بكُرَاعَيه * وأوْفَى في عُودِه الحِرْباءُ
وكُراعُ الأرْضِ : ناحِيَتُها .
وأكْرَعَ القَوْمُ : إذا صَبَّتْ عليهمُ السَّماءُ ، فاسْتَنْقَعَ الماءُ حَتَّى يَسْقُوا إبِلَهُمْ منه ، وفي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ شرِبْتُ عُنْفُوانَ المَكْرَعِ ، هو مَفْعَلٌ من الكَرْعِ ، أرادَ بهِ : عَزَّ فشَرِبَ صافِيَ الأمْرِ ( 1 ) وشَرِبَ غَيْرُه منَ الكَدَرِ ، وقالَ الحُوَيْدِرَةُ :
وإذا تُنازِعُكَ الحَديثَ رَأيْتَها * حَسَناً تَبَسُّمُها لَذيذَ المَكْرَعِ
وقَرَأتُ في المُفَضَّليّاتِ : قالَ : المَكْرَع : تَقْبيلُه إياها ، أخذَه من قَوْلِكَ : كَرَعْتُ في الماء ، ويُرْوَى " لَذِيذَ المَشْرَعِ " . وقالَ أحمَدُ بنُ عُبَيْدٍ : المَكْرَعُ : ما يَكْرَعُ منْ رِيقِها ، قال : لَذِيذَ المَكْرَع ، فنقَلَ الفِعْلَ ، وأقَرَّهُ على الثّانِي ، فتَرَكَه مُذَكَّراً ، ولَيْسَ هُوَ الأصْلُ ، لأنّكَ إلى نَقَلْتَ الفِعْلَ إلى الأوّلِ أضَفْتَ وأجْرَيْتَه على الأوَّلِ في تأْنِيثِه وتَذْكِيرِه وتَثْنِيَتِهِ وجَمْعِه ، ورُبَّمَا أقَرُّوه على الثّاني ، وهُوَ قَليلٌ ، فتَقُولُ إذا أجْرَيتَ المَنْقُولَ على الثاّني وأقْرَرْتَه له : مَرَرْتُ بامْرَأةٍ كَرِيم الأبِ .
والكَرَعُ مُحَرَّكَةً : الّذِي تَخُوضُهُ الماشِيَةُ بأكارِعِها .
وأكْرَعُوا : أصابُوا الكَرَعَ .
والمُكْرَعاتُ : النَّخْلُ القَرِيبَةُ من البَيُوتِ .
وأكارِعُ النّاسِ : السَّفِلَةُ ، شُبِّهُوا بأكارِعِ الدّوابِّ ، وهو مَجازٌ .
وأبو رِياشٍ سُوَيْدُ بنُ كُراعَ : منْ فُرْسانِ العَرَبِ وشُعَرائِهِم ، وكُرَاعُ : اسمُ أمِّهِ لا ينْصَرِفُ ، واسمُ أبيهِ عَمْروٌ ، وقيل : سَلَمَةُ العُكْلِيُّ ، قالَ سِيَبَويهِ : وهُوَ من القِسْمِ الّذِي يَقَعُ فيهِ النَّسَبُ إلى الثّانِي ، لأنَّ تَعَرُّفَهُ إنّما هُوَ بهِ ، كابْنِ الزُّبَيْرِ ، وأبي دَعْلَجٍ .
قالَ ابنُ دُرَيدٍ : وأمّا الكَرَّاعَةُ بالتَّشْدِيدِ الّتِي تَلْفِظُ بها العامَّةُ فكَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ ( 2 ) .
والكَوارِعُ من النَّخِيلِ : الكارِعاتُ ( 3 ) .
وفَرَسٌ أكْرَعُ : دَقِيقُ القَوائِمِ ، وهي كَرْعاءُ .
وكَرَّعَ في الماءِ تَكْرِيعاً ، ككَرِعَ .
وذَا مَكْرَعُ الدّوابِّ ، ومَكارِعُها .
ويَوْمُ الأكارِعِ : هو يومُ النَّفْرِ الأوَّلِ .
[ كسع ] : كسَعَه ، كمَنَعَه كسْعاً : ضَرَبَ دُبُرَه بيَدِه ( 4 ) ، أوْ بصَدْرِ قَدَمِه ، يُقَالُ اتَّبَعَ فلانٌ أدْبَارَهُم يَكْسَعُهُم بالسَّيْفِ ، مثلُ يكْسَؤُهم ، أي يَطْرُدُهُم ، كما في الصِّحاحِ وقد سَبَقَ في الهَمْزَةِ ، ومَرَّ عن الجَوْهَرِيُّ هُناكَ أيْضاً . قولُهُم للرَّجُلِ إذا هَزَمَ القَومَ ، فمَرَّ وهُو يَطْرُدُهُم : مَرَّ فُلانٌ يَكْسَعُهُم ويَكْسَؤُهُم .
وكَسَعَت النّاقَةُ والظَّبْيَةُ كَسْعاً : أدْخَلَتا أذْنَابَهُمَا بَيْنَ أرْجُلِهما ، فهيَ كاسِعٌ بغَيْرِ هاءٍ ، كما في العُبابِ ، وفي الأساسِ : كَسَعَت الخَيْلُ بأذْنابِها ، واكْتَسَعَتْ : أدْخَلَتْها بَيْنَ أرْجُلِها ، وهُنَّ كَوَاسِعُ .
وقالَ اللَّيثُ : كَسَعَ النّاقَةَ بغُبْرِها : تَرَكَ بَقِيَّةً منْ لَبَنِها في خِلْفِهَا ، يُرِيدُ بذلكَ تَغْزِيرَها وهُوَ أشَدُّ لَهَا ، ونَصُّ الجَوْهَرِيُّ : إذا ضَرَب خِلْفَها بالماءِ الباردِ لِيَتَرادَّ اللَّبَنُ في ظَهْرِهَا ( 5 ) ، وذلكَ إذا خافَ عَلَيْهَا الجَدْبَ في العَام القَابِلِ ، قالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ :
لا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بأغْبارِهَا * إنّك لا تَدْرِي مَن النّاتِجُ ( 6 )
يَقُولُ : لا تُغَرِّزْ ( 7 ) إبِلَكَ تَطْلُبُ بذلكَ قُوَّةَ نَسْلِهَا ، واحْلُبْهَا لأضْيافِكَ ، فَلَعَلَّ عَدُوّاً يُغِيرُ عَلَيْهَا ، فيَكُونُ نِتَاجُها لَهُ دُونَكَ ، وقالَ الخَليلُ : هذا مَثَلٌ ، وتَفْسِيرُه : إذا نالَتْ يَدُكَ مِنْ قَوْمٍ شَيْئاً بَيْنَكَ وبَيْنَهُم إحْنَةٌ ، فلا تُبْقِ على شَيءٍ ، إنَّك لا تَدْرِي ما يَكُونُ في الغَدِ
هامش
( 1 ) في اللسان : صافي الماء .
( 2 ) أنظر الجمهرة 2 / 386 .
( 3 ) عبارة الأساس : ونحل كارعات وكوارع إذا شربت بعروقها .
( 4 ) في اللسان : بيده أو برجله .
( 5 ) بعدها في الأساس : فيكون أشد لها .
( 6 ) بعده في التهذيب واللسان :
واحلب لأضيافك ألبانها * فإن شر اللبن الوالج
( 7 ) عن التهذيب وبالأصل لا تغزر .