والكُسْعَةُ ، بالضَّمِّ النُّكْتَةُ البَيْضَاءُ ، الّتِي تَكُونُ في جَبْهَةِ كُلِّ شَيءٍ ، الدّابَّةِ وغَيْرِهَا ، وقِيلَ :
في جَنْبِهَا .
وأيْضاً الرِّيشُ الأبْيَضُ المُجْتَمِعُ تَحْتَ ذَنَبِ العُقَابِ ، ونَحْوِها من الطَّيْرِ ، كما في العُبابِ والتَّهْذِيبِ ، وفي المُحْكَمِ تَحْتَ ذَنَبِ الطائِر ج : كُسَعٌ ، كصُرَدٍ ، والصِّفَةُ أكْسَعُ .
وذكَرَ أبو عَبَيْدٍ في تَفْسيرِ الحَديثِ : ليْسَ في الجَبْهَةِ ، ولا في النَّخَّةِ ولا في الكُسْعَةِ صَدَقَةٌ . أنَّ أبا عُبَيْدَةَ قالَ : الكُسْعَةُ : الحَمِيرُ ، وعَلَيهِ اقتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ قِيلَ : لأنَّهَا تُكْسَعُ في أدْبَارِهَا ، وعَلَيْها أحْمَالُها وقالَ أبو سَعِيدٍ : الكُسْعَةُ تَقَعُ أيْضاً على الإبِلِ العَوامِلِ ، والبَقَر العَوَامِل ( 1 ) ، والرَّقِيقِ لأنَّها تُكْسَعُ بالعصا إذا سِيقَتْ ، قالَ : والحَمِيرُ لَيْسَتْ بأوْلَى بالكُسْعَةِ من غَيْرِها ، وقالَ ثَعْلبٌ : هِيَ الحَمِيرُ والعَبِيدُ ، وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ الكُسْعَةُ : الرَّقِيقُ ، سُمِّيَ كُسْعَةً لأنَّكَ تَكْسَعُه إلى حاجَتِكِ .
والكُسْعَةُ : اسمُ صَنَمٍ كانَ يُعْبَدُ .
وقالَ أبو عمْروٍ : الكُسْعَةُ : المَنِيحَةُ .
والكُسَعُ كَصُرَدٍ : كسِرُ الخُبْزِ وحُكِيَ عن ابنُ الأعْرَابِيّ كما في اللِّسَانِ وفي العُبَابِ ، حُكِيَ عن
أعْرَابِيٌّ ( 2 ) أنَّه قالَ : ضِفْتُ قَوْماً فأتَوْنِي بكُسَعٍ جَبِيَزاتٍ مُعَشِّشاتٍ ، أي اليابِسَاتِ ( 3 ) المُكَرِّجاتِ .
وكُسَعُ : حَيٌّ باليَمَنِ رُماةٌ ، نَقَلَه اللَّيْثُ : قال : أو حَيٌّ منْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بنِ سَعْدِ بنِ قَيْسِ عَيْلانَ ، ومِنْه غامِدُ بنُ الحارِثِ الكُسَعِيُّ ، وقال حَمْزَةُ : هُوَ رَجُلٌ مِنْ كُسَعَةَ ، واسمُه مُحَارِبُ بنُ قَيْسٍ ، وقالَ غَيْرُه : هُوَ منْ بَنِي كُسع ، ثمَّ مِنْ بَنِي مُحَاربٍ وهُو الّذِي اتَّخَذَ قَوْساً يُقَالُ : إنَّه كانَ يَرْعَى إبْلاً لَهُ بوادٍ مُعْشِب ، وقد بَصُرَ بنَبْعَةٍ في صَخْرَةٍ فأعْجَبَتْهُ ، وفي اللِّسَانِ : في وادٍ فيهِ حَمْضٌ وشَوْحَطٌ نابِتاً في صَخْرَةِ فأعْجَبَتْه ، فقال : يَنْبَغِي أنْ تَكُونَ هذهِ قَوساً ، فجَعَلَ يَتَعَهَّدُهَا ، حَتَّى إذا أدْرَكَتْ قَطَعَها وجَفَّفَها ، فلمَّا جَفَّتْ اتَّخَذَ منهَا قَوْساً ، وأنْشَأ يَقولُ :
* يا ربِّ سَدِّدني لنَحْتِ قَوْسي *
* فإنَّهَا منْ لَذَّتِي لِنَفْسِي *
* وانْفَعْ بقوْسِي وَلَدِي وعِرْسِي *
* انْحَتُها صَفْرا كَلَوْنِ الوَرْسِ ( 4 ) *
* كَبْدَاءَ لَيْسَتْ كالقِسِيِّ النُّكْسِ *
ثُمَّ دَهَنَها ، وخَطَمَها بَوَترٍ ، ثمّ عَمَدَ إلى ما كانَ مِنْ بُرايَتِها وجَعَل مِنْهُ خَمْسَة أسْهُمٍ ، وجَعلَ يُقَلِّبُها في كَفِّهِ ، ويقولُ :
* هُنَّ ورَبِّي أسْمُهٌ حِسانٌ *
* يَلَذّ للرَّامِي ( 5 ) بها البَنَانُ *
* كأنَّمَا قَوَّمَها ( 6 ) مِيزانُ *
* فأبْشِرُوا بالخِصْبِ يا صِبْيانُ *
* إنْ لمْ يَعُقْنِي الشُؤْمُ والحِرْمانُ *
ثُمَّ خَرَجَ لَيْلاً ، وكَمَنَ في قُتْرَةٍ على مَوارِدِ حُمُرِ الوَحْشِ ، فَمَرَّ قَطِيعٌ من الوَحْشِ فَرَمَى عَيراً مِنْها ، فأمْخَطَه السَّهْمُ ، أيْ أنْفَذَه ( 7 ) ، وصَدَمَ الجَبَلَ ، فأوْرَى السَّهْمُ في الصَّوانَةِ ناراً ، فظَنَّ أنَّه قَدْ أخَطَأَ فقالَ :
* أعُوذُ بالمُهَيْمِنِ الرَّحْمنِ ( 8 ) *
* منْ نَكَدِ الجَدِّ معَ الحِرْمانِ ( 9 ) *
* مالِي رَأيتُ السَّهْمَ في الصَّوّانِ *
* يُورِي شَرارَ النّارِ كالعِقْيانِ *
* أخْلَفَ ظَنِّي ورَجَا الصِّبْيَانِ ( 10 ) *
ثم وَرَدَت الحُمْرُ فَرَمى ثانِياً فكانَ كالذي مَضَى مِنْ رَمْيهِ ، فقالَ :
* أعُوذُ بالرَّحْمن منْ شَرِّ القَدَرِ *
هامش
( 1 ) في التهذيب واللسان : الحوامل .
( 2 ) في التكملة : وقال ابن الأعرابي وفي التهذيب : وقال ابن الأعرابي : قال أعرابي .
( 3 ) في التكملة : والجبيزات : اليابسات ، والمعششات المكرجات .
( 4 ) في الفاخر رقم 155 : أنحتها صفراء مثل الورس .
( 5 ) في اللسان : للرمي .
( 6 ) في مجمع الميداني : قوامها .
( 7 ) في الفاخر : أي انتظمه : فجازه وأصاب الجبل .
( 8 ) في الفاخر :
أعوذ بالله العزيز الرحمن
بإسكان القافية : معا والحرمان .
( 9 ) في الفاخر : معا والحرمان .
( 10 ) في الفاخر :
فأخلف اليوم رجاء الصبيان