وكَرِع كَرَعاً : سارَ في الكُرَاعِ منَ الحَرَّةِ وسَيَأتِي مَعْناهُ .
وكَرِع الرجَّلُ بِطيبٍ فَصَاكَ بهِ ، أي : تَطَيَّبَ بِطِيبٍ فلَصِقَ بهِ .
وكَرِعَت المَرْأةُ إلى الرَّجُلِ : اشْتَهَتْ إليهِ ، وأحَبَّتِ الجِمَاع فهِيَ كَرِعَةٌ ، وقد تَقدَّم وهو مجازٌ ، قال
الزَّمَخْشَريُّ : لأنَّها تَمُدُّ إليهِ عُنُقَهَا ، فِعْلَ الكارِع طُمُوحاً .
وكَرِعَ في الماءِ ، أو في الإناءِ ، كمَنَعَ وهو الأكْثَرُ وفيهِ لُغَةٌ ثانِيَةٌ : كَرِعَ ، مثل سَمِعَ كَرْعاً ، بالفَتْح ، وكُرُوعاً ، بالضَّمِّ تَنَاوَلَه بفِيهِ من مَوْضِعهِ منْ غَيْرِ أنْ يَشْرَبَ بكَفَّيْهِ وبإناءٍ ، وقِيلَ هو أن يَدْخُلَ النَّهْرَ ، ثُمَّ يَشْرَب ، وقِيلَ : هوَ أنْ يُصَوِّبَ رَأسَه في الماءِ وإن لمْ يَشْرَب ، وفي حَديثِ عِكْرمَةَ : أنَّه كَرِهَ الكَرْعَ في النَّهْرِ : وكُلُّ شيءٍ شَرِبْتَ منْهُ بفِيك من إناءٍ أو غَيْرِه فَقَدْ كَرَعْتَ ، ويُقَالُ اكْرَعْ في هذا الإناءِ نَفَساً أو نَفَسَيْنِ ، وقِيلَ : كَرَعَ في الإناءِ : إذا أمالَ نَحْوَه عُنُقَه ، فشَرِبَ مِنْهُ ، والأصْلُ فيهِ شُرْبُ الدَّوابِّ بفِيها ، لأنَّها تُدْخِلُ أكارِعَها فيه ، أوْ لا تَكادُ تَشْرَبُ إلاّ بإدْخَالِها فيهِ .
والكارِعَاتُ : النَّخِيلُ الّتِي على ، وفي بعضِ نُسَخِ الصِّحاحِ حَوْل الماء ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ عن أبي عُبَيْد ، وهو مجازٌ ، كأنَّها شَرِبَتْ بُعُروقِها ، قالَ لَبِيدٌ يَصِفُ نَخْلاً نابِتاً على الماء :
يَشْرَبْنَ رِفْهاً عِراكاً غَيْرَ صادِرَةٍ * فكُلُّها كارِعٌ في الماءِ مُغْتَمِرُ
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : كُلُّ خائضِ ماءٍ : كارِعٌ ، شَربَ أو لَمْ يَشْرَبْ .
وقالَ أيْضاً : يُقَالُ رَمَاهُ ، أي الوَحْشَ ، فكَرَعَه ، كمَنَعَه ، إذا أصَابَ كُراعَهُ .
والكَرّاعُ كشَدَّادٍ : مَنْ يُخَادِنُ ، وفي بعضِ الأُصُولِ مَن يُحَادِثُ السَّفِلَ ( 1 ) منَ النّاسِ .
والكَرّاعُ أيْضاً مَنْ يَسْقى مالَه بالكَرَعِ ، أي بماءِ السَّمَاءِ في الغُدْرانِ .
والكَرِيعُ ، كأمِيرٍ : الشّارِبُ منَ النَّهْرِ بيَدَيْهِ إذا فَقَدَ الإناءَ ، قالَهُ أبو عَمْروٍ ، وأمّا الكارِعُ : فهُو الّذِي رَمَى بفَمِه في الماءِ .
والكُرَاعُ كغُرَابٍ ، مِنَ البَقَر والغَنَمِ : بمَنْزِلَةِ الوَظِيفِ منَ الفَرَسِ ، وهُوَ مُسْتَدِقُّ السّاقِ العَارِي عَنِ اللَّحْمِ ، كما في العُباب ، وفي الصِّحاحِ : بمَنْزِلَةِ الوَظيفِ في الفَرَسِ والبَعِيرِ ، وفي المُحْكَمِ : الكُرَاعُ من الإنْسَانِ : ما دُونَ الرُّكْبَةِ إلى الكَعْبِ ، ومن الدواب : ما دون الكعب وقالَ ابنُ بَرِّيِّ : وهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الحافِرِ : ما دُونَ الرُّسْغ ، قالَ : وقد يُسْتَعْمَلُ الكُرَاعُ أيْضاً للإبِلِ ، كما اسْتُعْمِلَ في ذَواتِ الحافِرِ ، كما في شِعْر الخَنْسَاءِ ( 2 ) .
فقامَتْ تَكُوسُ على أكْرُعٍ * ثلاثٍ ، وغادَرْتَ أُخْرَى خَضِيبَا
فجَعَلتْ لها أكارِعَ أرْبعَةً ، وهو الصِّحيحُ عندَ أهْلِ اللغَةِ في ذواتِ الأرْبَعِ ، قالَ : ولا يَكُونُ الكُرَاعُ
في الرِّجْلِ دُونَ اليَدِ إلاّ في الإنْسَانِ خاصَّةً ، وأمّا ما سِوَاه فيَكُونُ في اليَدَيْنِ والرِّجْلَينِ ، وقالَ اللِّحْيَانِيِّ : هُمَا ممّا يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ ، قال : ولمْ يَعْرِف الأصْمَعِيُّ التَّذْكِيرَ ، وقالَ مَرَّةً أُخْرَى : وهو مُذَكَّرٌ لا غَيْرُ ، وقالَ سِيَبَوْيه : وأمّا كُراعُ فإنّ الوَجْهَ فيهِ تَرْكُ الصَّرفِ ، ومنَ العَرَبِ مَنْ يَصْرِفُه ، يُشَبِّهُه بذِراعٍ ، وهو أخْبَثُ الوَجْهَينِ ، يَعْنِي أنَّ الوَجْهَ إذا سُمِّيَ بهِ أنْ لا يُصْرَفَ ، لأنَّه مُؤَنَّثٌ .
سُمِّيَ به مُذَكَّرٌ ، وفي الحَدِيثِ : لَوْ دُعِيتُ إلى كُراعٍ لأجَبْتُ ، ولو أُهْدِيَ إليَّ كُرَاعٌ أو ذِرَاعٌ لقَبِلْتُ .
وقال الساجِعُ ( 3 ) :
* يا نَفْسُ لنْ تُراعِي *
* إنْ قُطِعَتْ كُراعِي *
* إنَّ مَعِي ذِراعِي *
* رَعاكِ خَيْرُ راعِ *
ج : أكْرُعٌ وقد تَقَدَّم شاهِدُه في قولِ الخَنْساءِ وأكارِعُ وفي الصِّحاحِ : ثُمَّ أكارِعُ ، كأنَّهُ إشارَةٌ إلى أنّه جَمْعُ
هامش
( 1 ) هكذا ضبطت في القاموس والتهذيب ، وضبطت في اللسان ، بالقلم ، بفتح فكسر .
( 2 ) كذا بالأصل واللسان وبهامشه قوله الخنساء ، كذا بالأصل هنا ، وفي مادة كوس : قالت عمرة أخت العباس بن مرداس ، وأمها الخناء ، ترثي أخاها وتذكر أنه كان يعرقب الإبل : فظلت تكوس على إلخ .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : الساجع ، الظاهر أنه شعر من مجزوء الرجز لا نثر ، ولعله نظر لما عليه بعضهم .