* حَتّى اكْتَسَى الرَّأسُ قِناعَاً أشْهَبَا *
* أمْلَحَ لا آذَى ولا مُحَبَّبَا *
ومِنْ كَلامِ السّاجِعِ : إذا طَلَعَتِ الذِّراع ، حَسَرَتِ الشَّمْسُ القِنَاع ، وأشْعَلَتْ في الأُفْقِ الشُّعَاع ، وتَرَقْرَقَ السَّرابُ بكُلِّ قاع .
والمُقْنَّعُ ، كمُعَظَّم : المُغَطَّى رَأْسُه ، وقولُ لَبِيد :
* في كُلِّ يوم هامَتِي مُقَرَّعَهْ ( 1 ) *
* قانِعَةٌ ولم تَكُنْ مُقَنَّعَهْ *
يَجُوزُ أنْ يكونَ مِنْ هذا ، وقولُه : قانِعَةٌ يجوزُ أنْ يكُونَ على تَوَهُّم طَرْحِ الزّائدِ ، حَتَّى كأنَّه قِيلَ :
قَنَعَتْ ، ويَجُوزُ أنْ يَكونَ على النَّسَبِ ، أي : ذاتُ قِناع ، وأُلحِقَ فِيها الهاءُ لتَمَكُّنِ التَّأْنِيثِ .
والقِنْعَانُ بالكَسْرِ : العَظيمُ من الوُعولِ ، عن الكِسَائِيِّ ، كما في العُبَابِ واللِّسانِ .
ودَمْعٌ مُقَنَّعٌ ، كمُعَظَّمِ : مَحْبُوسٌ في الجَوْفِ ، أو مُغَطَّى في شُؤُونِه ، كامِنٌ فِيها ، وهو مجازٌ .
والقُنْعَةُ بالضَّمِّ : الكُوَّةُ في الحائِط .
والقُنْعُ بالضَّمِّ القَنَاعَةُ عامِّيّةٌ ، والقِياسُ التَّحْرِيكُ ، أو يَكُونُ مُخَفَّفاً عن القُنُوعِ .
وأقْنَعَتِ الغَنَمُ لِمَأْوَاها : رَجَعَتْ ، وأقْنَعْتُها أنا ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ .
ويُقَالُ سَألْتُ فُلاناً عَنْ كذا ، فلَمْ يأْتِ بمَقْنَعٍ ، كمَقْعَدِ ، أي : بما يُرْضِي ، وجَوابٌ مَقْنَعٌ كذلك .
ويُقَالُ قَنَّعَهُ خَزْيَةً وعاراً ، وتَقَنَّعَ منها ، وهو مَجازٌ ، قالَ الشاعِرُ :
وإنّي بحَمْد اللهِ لا ثَوْبَ غادِرٍ * لَبِسْتُ ، ولا مِنْ خَزْيَةِ أتَقَنَّعُ
وتَقَنَّعُوا في الحَدِيدِ ، وهو مَجازٌ أيضاً .
وقد سَمَّوْا قُنَيْعاً كزُبَيْرٍ ، وقانِعاً ، ومُقْنِعاً كمُحْسِنٍ ، والأخيرُ اسمُ شاعِرٍ ، قالَ جَريرٌ :
سيَعْلَمُ ما يُغْنِي حُكَيْمٌ ومُقْنِعٌ * إذا الحَرْبُ لم يَرْجِعْ بصُلْحٍ سَعِيدُهَا ( 2 )
وكمُعَظَّمٍ : لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَيْرةَ ( 3 ) بن أبي شَمِر ، شاعِرٌ ، وكانَ مُقَنَّعاً الدَّهْرَ ، وقد ذُكِرَ في ف - ر - ع .
وأيضاً شاعِرٌ آخَرَ اسمُه ثَوْرُ بنُ عُمَيْرَةُ ، من بَنِي الشَّيْطانِ بن الحارثِ الوَلاّدَة ، خَرَجَ بخُراسان ، وادَّعَى النُّبُوةَ ، وأراهُمُ قَمَراً يَطْلُعُ كُلَّ لَيْلَةٍ ، ففُتن به جَماعَةٌ يُقَالُ لهُم : المُقَنَّعِيَّةُ ، نُسِبُوا إليهِ ، ثم قُتِل واضْمَحَلَّ أمْرُهُ ، وكان في وَسَطِ المائَةِ الثانيَةِ .
قلتُ ، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُه في ق - م - ر وأنْشَدْنا هَنَاكَ قَوْلَ المَعَرِّيِّ :
أفِقْ إنَّمَا البَدْرُ المُقَنَّعُ رَأْسُه * ضَلالُ وغَيٌّ ، مِثْلُ بَدْرِ المُقَنَّعِ
وكانَ واجِباً على المُصَنِّف أنْ يَذْكُرَه [ هنا ] ، وإنّمَا اسْتَطْرَدَه في حَرْفِ الرّاءِ ، فإذا تَطَلَّبَه الإنْسانُ لَمْ يَجِدْهُ .
وأبو مُحَمَّد الحَسَنُ بنُ عَليِّ بنِ مُحمّدِ بن الحَسَنِ الجَوْهَرِيُّ ، وكانَ أبُوه يَتَطَيْلَسُ مُحَنَّكاً ، فقِيلَ له : المُقَنَّعِيُّ ، حَدَّثَ أبُوه عن الهُجَيْمِيِّ . ذَكَرَه ابنُ نُقْطَةَ .
والفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ المُقَنَّعِيُّ ( 4 ) ، عن عِيسَى بنِ أحْمَدَ العَسْقَلانِيِّ ، وعنه أبو الشَّيْخِ ضَبَطَه أبو نُعَيْمٍ .
وبالتَّخْفيفِ : علِيُّ بنُ العَبّاسِ المَقْنَعِيُّ ، نِسْبَةً إلى عَمَلِ المَقَانِعِ ، وضَبَطَه السّمْعَانِيُّ بكسرِ المِيمِ .
وابنُ قانِعٍ ، صاحِبُ المُعْجَمِ ، مَشْهُورٌ .
وأبو قِنَاعٍ : من كُناهُمْ .
[ قنفع ] : القُنْفُعُ ، كقُنْفُذٍ ، أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هُوَ القَصِيرُ الخَسيسُ .
وقالَ أبو عَمْروٍ : القُنْفُع : الفَأرَةُ ، كالقِنْفِعِ كزِبْرِجٍ ، القافُ قبلَ الفاءِ فيهما ، وقال ابنُ الأعْرَابِيّ الفُنْقُعُ بالضَّمِّ الفاءُ قبلَ القافِ ، وقد تقَدَّمَ .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل هنا ، والرواية مقزعة بالزاي أي على رأسه شعرات متفرقة تطاير مع الريح .
( 2 ) ديوانه ص 294 برواية :
ستعلم ما يغني حكيم ومنقع . . . سفيرها
فعلى هذه الرواية فلا شاهد فيه .
( 3 ) في مختار الأغاني 7 / 154 محمد بن ظفر بن عمير . .
( 4 ) ورد في تاريخ أصبهان المقنعي بكسر فسكون ففتح ، نقله ابن الأثير في اللباب .