تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
أمالَها للمَرْتَعِ ، وكَذا لِمَأْواها . وأقْنَعَ فُلاناً : أحْوَجَهُ ، وسَألَ أعْرَابِيُّ قَوْماً ، فَلَمْ يُعْطُوهُ ، فقالَ : الحَمْدُ للهِ الّذِي أقْنَعِني إليْكُم ، أي : أحْوَجَنِي إلى أنْ أقْنَعَ إلَيْكم ، وهُو ضِدٌّ . ويُقَالُ فَمٌ مُقْنَعٌ ، كمُكْرَمٍ : أسْنانَهُ مَعْطُوفَةٌ إلى داخِلِ ، يُقَالُ رَجُلٌ مُقْنَعُ الفَمِ ، قالَ الأصْمَعِيُّ : وذلكَ القَويُّ الّذِي يُقْطَعُ لَهُ كُلُّ شَيءٍ فإذا كان انْصِبابُهَا إلى خَارِج فهُوَ أرْفَقُ ( 1 ) ، وذلكَ ضَعيفٌ لا خَيرَ فيهِ ، قالَ الشَّماخُ يَصِفُ إِبلاً : يُبَاكِرْنَ العِضاةَ بمُقْنَعاتِ * نَوَاجِذُهُنَّ كالحِدأ الوَقيعِ وقالَ ابنُ ميّادَةَ يصِفُ الإبِلَ أيضاً : * تُباكِرُ العِضاةَ قَبْلَ الإشْراقْ * * بِمُقْنعاتٍ كقِعابِ الأوْرَاقْ * يَقُولُ : هيَ أفْتَاءٌ ، فأسْنانُهَا بِيضٌ . وأمّا قَوْلُ الرّاعِي النُّمَيْريِّ ، وهُوَ مِنْ بَنِي قَطَنِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ الحَارِثِ بن نُمَيْرِ : زجِلَ الحُدَاءِ كأنَّ في حَيْزُومِه * قَصَباً ومُقْنِعَةَ الحَنِينِ عَجُولا ( 2 ) فإنَّهُ يُرْوَى بفَتْحِ النُّونِ ، ويُرَادُ بِهَا النّايُ ، لأنَّ الزّامِرَ إذا زَمَرَ أقْنَعَ رَأسَه ، هكذا زَعَمَ عُمَارَةُ بنُ عَقيل ، فقِيل له : قَدْ ذَكَرَ القَصَبَ مَرَّةً ، فقال : هيَ ضُروبٌ ، ورَوَاهُ غيرُه بكَسْرِها ، ويُرَادُ بها ناقَةٌ رَفَعتْ حَنِينَها ، أرَادَ وصَوْتَ مُقْنِعَة فحذَفَ الصَّوْت ، وأقام مُقْنِعَةَ مُقَامَه ، وقِيلَ : المُقْنِعَةُ : المَرْفُوعَةُ ، والعَجُولُ : الّتِي ألْقَتْ وَلَدَها بغير تَمام . وقَنَّعَهُ تَقْنِيعاً : رَضَّاهُ ، ومنه الحَديث : طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ للإسْلامِ ، وكانَ عَيْشُه كفَافاً ، وقُنِّعَ به ، كذا رَوَاهُ إبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ . قلتُ : ومنه أيضاً حديثُ الدُّعَاءِ : " اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بما رَزَقْتَنِي " . وقَنَّعَ المَرْأَةَ : ألْبَسَها القِنَاعَ نَقَله الجَوْهَرِيُّ وقَنَّعَ رَأْسَه بالسَّوطِ : غَشّاهُ بهِ ضَرْباً ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ وكذا بالسَّيفِ والعَصَا ، ومنه حَديثُ عُمرَ رضيَ اللهُ عنهُ : أنَّ أحَدَ وُلاتِه كَتَبَ إليْهِ كِتَاباً لَحَنَ فيهِ ، فكَتَبَ إليْهِ عُمَرُ : أنْ قَنِّعْ كَاتِبَك سَوْطاً ، وهو مجازٌ . وقَنَّعَ الدِّيكُ : إذا رَدَّ بُرائِلَه إلى رأْسِه نَقَله الجَوْهَرِيُّ وأنْشَدَ : * ولا يَزالُ خَرَبٌ مُقَنَّعُ * * بُرَائِلاهُ والجَنَاحُ يَلْمَعُ ( 3 ) * قلتُ : وقد تَبِعَ الجَوْهَرِيُّ أبا عُبَيْدَة في إنْشَادِه هكَذا ، وهو غَلَطٌ ، والصَّوابُ أنَّه منْ أُرْجُوَزَةِ مَنْصُوبَةِ ، أنْشَدَها أبو حاتِمٍ في كتابِ الطَّيْرِ ، لغَيْلانَ بنِ حُرَيْثِ من أبْياتٍ أوَّلُهَا : * شَبَّهْتُه لَمّا ابْتَدَرْنَ المَطْلَعَا * ومِنْهَا : * فلا يَزَالُ خَرَبُ مُقَنِّعَا * * بُرَائِلَيْهِ وجَناحاً مُضْجَعَا ( 4 ) * وقد أنْشَدَه الصّاغَانِيُّ في العُبَاب على وَجْهِ الصَّوابِ . ومن المَجَازِ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ ، كمُعَظَّمٍ : مُغَطى بالسِّلاحِ ، أو عَلَيْهِ ، أي على رَأْسِه مِغْفَرٌ ، وبيْضَةُ الحَدِيدِ ، وهِيَ الخُوذَةُ : لأنَّ الرَّأسَ مَوْضِعُ القِنَاعِ ، وفي الحَدِيثِ : أنَّه صلى الله عليه وسلم زارَ قَبْرَ أُمِّه في ألْفِ مُقَنَّعٍ أي في ألفِ فارِس مُغَطّىً بالسِّلاحِ . وتَقَنَّعَتِ المَرْأَةُ : لَبِسَتِ القِنَاعَ ، وهُوَ مُطَاوِعُ قَنَّعْهُا . ومن المَجَازِ : تَقَنَّعَ فُلانٌ ، أيْ : تَغَشَّى بثَوْبٍ ، ومنهُ قوْلُ مُتمِّمِ بنِ نُوَيْرَةَ رضيَ الله عنه يصِفُ الخَمْرَ : ألْهُوا بها يَوْماً وأُلْهِي فِتْيَةً * عَنْ بَثِّهِمْ إذْ أُلْبِسُوا وتَقَنَّعُوا
هامش
( 1 ) في التهذيب واللسان أدفق . ( 2 ) ديوانه ص 221 وانظر تخريجه فيه . ( 3 ) البرائل الذي يرتفع من ريش الطائر فيستدير في عنقه . والرجز لحميد الأرقط كما في اللسان برأل أما هنا فلم يعزه . قال ابن بري : الرجز منصوب والمعروف في رجزه : فلا يزال خرب مقنعا * براثليه وجناحا مضجعا أطار عنه الزغب المنزعا * ينزع حبات القلوب اللمعا ( 4 ) بالأصل برائلا جناحه والمثبت عن اللسان برأل .