تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
قالَ الصّاغَانِيُّ في آخِرِ هذا الحَرْفِ : والتَّرْكِيبُ يَدُلُّ على الإقْبالِ على الشَّيءِ ، ثُمَّ تَخْتَلِفُ مَعَانِيه مَعَ اتِّفاقِ القِياس ، وعلى اسْتِدَارَةِ في شَيءٍ ، وقد شَذَّ عن هذا التَّرْكِيبِ الإقْناعُ : ارْتِفاعُ ضَرْعِ الشّاةِ ليسَ فيه تَصَوُّبٌ ، وقد يُمكِنُ أنْ يُجْعَلَ هذا أصْلاً ثالِثاً ، ويُحْتَجُّ فيهِ بقَوْلِه تعالَى : " مُهْطِعينَ مُقْنعِي رُؤُسِهِمْ " ( 1 ) ، قالَ أهْلُ التَّفْسيرِ : أي رافِعي رُؤُسهِم . * وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : رَجُلٌ قُنْعَانِيٌّ ، بالضَّمِّ كقُنْعَانٍ : يُرْضَى برأيِه . وهو قُنْعانٌ لَنا منْ فُلانِ ، أي : بَدَلٌ مِنْهُ ، يكونُ ذلكَ في الذَّمِّ ، وفي غَيْرِهِ ، قالَ الشاعِرُ : فقُلْتُ له : بُؤْ بامْرئِ لَسْتَ مِثْلَهُ * وإنْ كُنْتَ قُنْعاناً لِمَنْ يَطْلُبُ الدَّما ورَجُلٌ قُنْعَانٌ : يَرْضَى باليَسير . والقُنُوعُ بالضَّمِّ : الطَّمَعُ والمَيْلُ ، وبه سُمِّيَ السّائِلُ قانِعاً ، لِمَيْلِه على النّاسِ بالسُّؤالِ ، كما قِيلَ : المِسْكِينُ ، لسُكُونِه إليْهِم . ويُقَالُ من القَناعَةِ أيْضاً : تَقَنَّعَ واقْتَنَعَ ، قالَ هُدْبَةُ : * إذا القَوْمُ هَشُّوا للِفَعالِ تَقَنَّعا * وقَنِعْتُ إلى فُلانِ ، بكَسْرِ النُّونِ : خَضَعْتُ لهُ ، والْتَزَقْتُ بهِ ، وانْقَطَعْتُ إليْه ، عنة ابنُ الأعْرَابِيّ . والقَانِعُ : خادِمُ القَوْمِ ، وأجيرُهُم . وحَكَى الأزْهَرِيُّ عن أبي عُبَيْد : القَانِعُ : الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ يَطْلُبُ فَضْلَه ، ولا يَطْلُبُ مَعْرُوفَه ( 2 ) . وأقْنَعَ الرَّجُلُ بيَدَيْهِ في القُنُوت : مَدَّهُمَا ، واسْتَرْحَمَ رَبَّه ، مُسْتَقْبِلاً بِبُطُونِهِمَا وجْهَه ، ليَدْعُوَ . وأقْنَع فُلانٌ الصَّبِيِّ فقَبَّلَه ، وذلكَ إذا وَضَعَ إحْدَى يَدَيْه على فَأْسِ قَفَاهُ ، وجَعَلَ الأخْرَى تَحْتَ ذَقَنِه وأمالَه إلَيْهِ فقَبَّلَهُ . وأقْنَعَ حَلْقَه وفَمَه : رَفَعَهُ لاسْتِيفَاءِ ما يَشْرَبُه مِنْ ماءٍ أوْ لَبَنٍ ، أو غَيْرِهِمَا ، قالَ الشاعِرُ : يُدَافِعُ حَيْزُومَيْهِ سُخْنُ صَرِيحها * وحَلْقاً تَرَاهُ للثُّمالَةِ مُقْنَعَا ( 3 ) والإقْناعُ : أنْ يُقْنِعَ البَعِيرُ رَأْسَه إلى الحَوْضِ للشُّرْبِ ، وهو مَدُّ رَأسِه . قالَ الزَمَخْشَرِيُّ : وقيل : الإقْناعُ من الأضْدادِ ، يكونُ رَفْعاً ، ويكُونُ خَفْضاً . وفي العُبابِ : الإقْناعُ أيْضاً : التَّصْويبُ ، ومنه رِوَايَةُ مَنْ رَوَى : أنَّه كان إذا رَكَعَ لم يُشْخِصْ ( 4 ) رَأْسَه ، ولَمْ يُقْنِعْه والمُقْنَعُ من الإبِلِ ، كمُكْرَمٍ : الّذِي يَرْفَعُ رَأْسَه خِلْقَةً ، قالَ : * لمُقْنَعٍ ( 5 ) في رَأْسِه جُحَاشِرِ * ونَاقَةٌ مُقْنَعَةُ الضَّرْعِ : الّتِي أخْلافُهَا تَرْتَفِعُ إلى بَطْنِها . وأقْنَعْتَ الإنَاءَ في النَّهْرِ : اسْتَقْبَلتَ به جَرْيَتَه ليَمْتَلِئَ ، أوْ أمَلْتَه لتَصُبَّ ما فيهِ . ويُقَالُ قَنَعْتُ رَأْسَ الجَبَلِ ، وقَنَّعْتُه : إذا عَلَوْتَه . والقَنَعَةُ : مُحَرَّكَةً : ما نَتَأ مِن رَأْسِ الإنْسَانِ . والقِنْعُ بالكَسْرِ : ما بَقِيَ من الماءِ في قُرْبِ الجَبَلِ ، والكافُ لُغَةٌ . وأقْنَعَ الرَّجُلُ صَوْتَه : رَفَعَه ، وهو مجازٌ . ويُقَالُ ألْقَى عَنْ وَجْهِه قِناعَ الحَيَاءِ ، على المَثَلِ . وكذا : قَنَّعَهُ الشَّيْبُ خِمَارَهُ : إذا عَلاهُ الشَّيْبُ ، وقالَ الأعْشَى : * وقَنَّعَهُ الشَّيْبُ مِنْخ خِمَارَا ( 6 ) * ورُبَّما سَمَّوا الشَّيْبَ قِنَاعاً ، لكَوْنِه مَوْضِعَ القِناعِ من الرَّأسِ ، أنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم الآية 43 . ( 2 ) في اللسان : ولا يسأله معروفه وفي التهذيب ك ويسأل معروفه . ( 3 ) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لابن عتاب الطائي . ( 4 ) في اللسان : لا يصوب رأسه يقنعه . ( 5 ) في التهذيب برواية : بمقنع من رأسه . ( 6 ) ديوانه وصدره فيه : تبدل بعد الصبا حكمة