قالَ الصّاغَانِيُّ في آخِرِ هذا الحَرْفِ : والتَّرْكِيبُ يَدُلُّ على الإقْبالِ على الشَّيءِ ، ثُمَّ تَخْتَلِفُ مَعَانِيه مَعَ اتِّفاقِ القِياس ، وعلى اسْتِدَارَةِ في شَيءٍ ، وقد شَذَّ عن هذا التَّرْكِيبِ الإقْناعُ : ارْتِفاعُ ضَرْعِ الشّاةِ ليسَ فيه تَصَوُّبٌ ، وقد يُمكِنُ أنْ يُجْعَلَ هذا أصْلاً ثالِثاً ، ويُحْتَجُّ فيهِ بقَوْلِه تعالَى : " مُهْطِعينَ مُقْنعِي رُؤُسِهِمْ " ( 1 ) ، قالَ أهْلُ التَّفْسيرِ : أي رافِعي رُؤُسهِم .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
رَجُلٌ قُنْعَانِيٌّ ، بالضَّمِّ كقُنْعَانٍ : يُرْضَى برأيِه .
وهو قُنْعانٌ لَنا منْ فُلانِ ، أي : بَدَلٌ مِنْهُ ، يكونُ ذلكَ في الذَّمِّ ، وفي غَيْرِهِ ، قالَ الشاعِرُ :
فقُلْتُ له : بُؤْ بامْرئِ لَسْتَ مِثْلَهُ * وإنْ كُنْتَ قُنْعاناً لِمَنْ يَطْلُبُ الدَّما
ورَجُلٌ قُنْعَانٌ : يَرْضَى باليَسير .
والقُنُوعُ بالضَّمِّ : الطَّمَعُ والمَيْلُ ، وبه سُمِّيَ السّائِلُ قانِعاً ، لِمَيْلِه على النّاسِ بالسُّؤالِ ، كما قِيلَ : المِسْكِينُ ، لسُكُونِه إليْهِم .
ويُقَالُ من القَناعَةِ أيْضاً : تَقَنَّعَ واقْتَنَعَ ، قالَ هُدْبَةُ :
* إذا القَوْمُ هَشُّوا للِفَعالِ تَقَنَّعا *
وقَنِعْتُ إلى فُلانِ ، بكَسْرِ النُّونِ : خَضَعْتُ لهُ ، والْتَزَقْتُ بهِ ، وانْقَطَعْتُ إليْه ، عنة ابنُ الأعْرَابِيّ .
والقَانِعُ : خادِمُ القَوْمِ ، وأجيرُهُم .
وحَكَى الأزْهَرِيُّ عن أبي عُبَيْد : القَانِعُ : الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ يَطْلُبُ فَضْلَه ، ولا يَطْلُبُ مَعْرُوفَه ( 2 ) .
وأقْنَعَ الرَّجُلُ بيَدَيْهِ في القُنُوت : مَدَّهُمَا ، واسْتَرْحَمَ رَبَّه ، مُسْتَقْبِلاً بِبُطُونِهِمَا وجْهَه ، ليَدْعُوَ .
وأقْنَع فُلانٌ الصَّبِيِّ فقَبَّلَه ، وذلكَ إذا وَضَعَ إحْدَى يَدَيْه على فَأْسِ قَفَاهُ ، وجَعَلَ الأخْرَى تَحْتَ ذَقَنِه وأمالَه إلَيْهِ فقَبَّلَهُ .
وأقْنَعَ حَلْقَه وفَمَه : رَفَعَهُ لاسْتِيفَاءِ ما يَشْرَبُه مِنْ ماءٍ أوْ لَبَنٍ ، أو غَيْرِهِمَا ، قالَ الشاعِرُ :
يُدَافِعُ حَيْزُومَيْهِ سُخْنُ صَرِيحها * وحَلْقاً تَرَاهُ للثُّمالَةِ مُقْنَعَا ( 3 )
والإقْناعُ : أنْ يُقْنِعَ البَعِيرُ رَأْسَه إلى الحَوْضِ للشُّرْبِ ، وهو مَدُّ رَأسِه .
قالَ الزَمَخْشَرِيُّ : وقيل : الإقْناعُ من الأضْدادِ ، يكونُ رَفْعاً ، ويكُونُ خَفْضاً .
وفي العُبابِ : الإقْناعُ أيْضاً : التَّصْويبُ ، ومنه رِوَايَةُ مَنْ رَوَى : أنَّه كان إذا رَكَعَ لم يُشْخِصْ ( 4 ) رَأْسَه ، ولَمْ يُقْنِعْه
والمُقْنَعُ من الإبِلِ ، كمُكْرَمٍ : الّذِي يَرْفَعُ رَأْسَه خِلْقَةً ، قالَ :
* لمُقْنَعٍ ( 5 ) في رَأْسِه جُحَاشِرِ *
ونَاقَةٌ مُقْنَعَةُ الضَّرْعِ : الّتِي أخْلافُهَا تَرْتَفِعُ إلى بَطْنِها .
وأقْنَعْتَ الإنَاءَ في النَّهْرِ : اسْتَقْبَلتَ به جَرْيَتَه ليَمْتَلِئَ ، أوْ أمَلْتَه لتَصُبَّ ما فيهِ .
ويُقَالُ قَنَعْتُ رَأْسَ الجَبَلِ ، وقَنَّعْتُه : إذا عَلَوْتَه .
والقَنَعَةُ : مُحَرَّكَةً : ما نَتَأ مِن رَأْسِ الإنْسَانِ .
والقِنْعُ بالكَسْرِ : ما بَقِيَ من الماءِ في قُرْبِ الجَبَلِ ، والكافُ لُغَةٌ .
وأقْنَعَ الرَّجُلُ صَوْتَه : رَفَعَه ، وهو مجازٌ .
ويُقَالُ ألْقَى عَنْ وَجْهِه قِناعَ الحَيَاءِ ، على المَثَلِ .
وكذا : قَنَّعَهُ الشَّيْبُ خِمَارَهُ : إذا عَلاهُ الشَّيْبُ ، وقالَ الأعْشَى :
* وقَنَّعَهُ الشَّيْبُ مِنْخ خِمَارَا ( 6 ) *
ورُبَّما سَمَّوا الشَّيْبَ قِنَاعاً ، لكَوْنِه مَوْضِعَ القِناعِ من الرَّأسِ ، أنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم الآية 43 .
( 2 ) في اللسان : ولا يسأله معروفه وفي التهذيب ك ويسأل معروفه .
( 3 ) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لابن عتاب الطائي .
( 4 ) في اللسان : لا يصوب رأسه يقنعه .
( 5 ) في التهذيب برواية : بمقنع من رأسه .
( 6 ) ديوانه وصدره فيه :
تبدل بعد الصبا حكمة