القِنْعَةُ من القِنْعانِ : ما جَرَى بينَ القُفِّ والسَّهْلِ من التُّرَاب الكَثيرِ .
وقال ذُو الرُّمَّة يَصِفُ الحُمُرَ ، كما في الصِّحاحِ وفي العُبابِ : يَصِفُ الظُّعُنَ :
وأبْصَرْنَ أنَّ القِنْعَ صارَتْ نِطافُه * فَرَاشاً ، وأنَّ البَقْل ذاوٍ ويابِسُ
جج ، أي جَمْعُ الجَمْع : قِنْعانٌ ، بالكَسْرِ ، وقِيلَ : بَلِ القِنْعُ مُفْرَدٌ ، وجَمْعُه ، قِنَعَةٌ كعِنَبَة ، وقِنْعَانٌ .
وأقْنَعَ الرَّجُلُ : صادَفَهُ ( 1 ) أي القِنْعَ ، وهو الرَّمْلُ المُجْتَمِعُ ، وفي بَعْضِ النُّسَخِ : صارَ فيهِ ، والأُولَى الصَّوابُ .
والقِنْعُ : الأصْلُ ، يُقَالُ إنَّه للَئيمُ القِنْعِ .
والقِنْعُ : ماءٌ باليَمَامَةِ على ثلاثِ لَيَال من جَوِّ الخَضَارِم ( 2 ) ، قال مُزاحِمٌ العُقَيْلِيُّ :
أشاقَتْكَ بالقِنْعِ الغَدَاةَ رُسُومُ * دَوارِسُ أدْنَى ( 3 ) عَهْدِهِنَّ قَدِيمُ
كما في العُبابِ . قُلتُ : هو جَبَلٌ فيه ماءٌ لبَنِي سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَناةَ .
والقِنْعُ : الطَّبَقُ مِنْ عُسُبِ النَّخْل يُؤْكَلُ عليهِ الطَّعَامُ ، وقِيلَ : يُجْعَلُ فِيهِ الفاكِهَةُ وغَيْرُها ويُضَمُّ ، حَكَى الوَجْهَيْنِ ابنُ الأثِيرِ والهَرَوِيُّ ، وجَمْعُه أقْناعٌ ، كبُرْدٍ وأبْرَادِ ، نَقَلَه الهَرَوِيُّ ، وعلى رِوَايَةِ الكَسْرِ كسِلْك وأسْلاكِ .
والقُنْعُ : بالضَّمِّ : الشَّبُّورُ ، وهُوَ بُوقُ اليَهُودِ ، وسِياقُ المُصَنِّف يَقْتَضِي أنَّه بالكَسْرِ ، وليسَ هو بالكَسْرِ ، بال بالضَّمِّ ، كما ضَبَطْناهُ ، وليسَ بتَصْحِيفِ قُبْعٍ ، بالمُوحَّدَةِ ، ولا قٌثْعٍ ، بالمُثَلَّثَةِ بَلْ هِيَ ثَلاثُ لُغاتِ : النُّونُ روايَةُ أبي عُمَرَ الزّاهدِ ، والثّالثَةُ نَقَلَها الخَطّابِيُّ ، وأنْكَرَها الأزهَرِيُّ ، وقد رُوِيَ حَدِيثُ الأذان بالأوْجُهِ الثَّلاثَةِ ، كما تَقَدَّمَ تَحْقِيقُه في مَوْضِعِه ، وقد رُوِيَ أيضاً بالتاء المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ ، كما تَقَدَّمَ .
قال الخَطّابِيُّ : سألْتُ عنه غَيْرَ واحِدٍ من أهْلِ اللُّغَةِ فَلَمْ يُثْبِتُوه لِي على شَيءٍ واحِدٍ ، فإنْ كانَتْ الرِّوَايَةُ بالنُّونِ صَحِيحَةً ، فلا أُراهُ سُمِّي إلاّ لإقْنَاعِ الصَّوْتِ بهِ ، وهو رَفْعُهُ ، ومَنْ يُرِيدُ أنْ يَنْفُخَ في البُوقِ يَرْفَعُ رَأسَه وصَوْتَه ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : أوْ لأنَّ أطْرَافَهُ أُقْنِعَتْ إلى داخلِهِ ، أي عُطِفَتْ .
وقُنَيْعٌ ، كزُبَيْرٍ : ماءٌ بيْنَ بَنِي جَعْفَرٍ وبَيْنَ بَنِي أبي بَكْرِ بنِ كِلابٍ كما في العُبَابِ .
قُلْتُ : هوَ لِبَنِي قُرَيْطٍ بأقبالِ الرَّمْلِ ، قَصْدَ الضُّمْرِ والضّائِنِ ( 4 ) ، قال جَهْمُ بنُ سَبَلٍ الكِلابِيُّ يَصِفُ
السُّيُوفَ :
صَبَحْناها الهُذَيْلَ على قُنَيْعٍ * كأنَّ بُظورَ نِسْوَتِها الدَّجَاجُ ( 5 )
الهُذَيْلُ : من بَنِي جَعْفَرِ بن كلابٍ .
والقُنَيْعَةُ ، كجُهَيْنَةَ بِرْكَةٌ بَيْنَ الثَّعْلَبيَّة والخُزْيمِيَّةِ ( 6 ) .
وقالَ ابن عَبّاد : يُقَالُ أعُوذُ باللهِ من مَجَالسِ القُنْعَةِ بالضَّمِّ أي : السُّؤالِ ، وفي الأساسِ : شَرُّ المَجَالِسِ مَجْلِسُ قُنْعَةِ ، ومَجْلِسُ قُلْعَةِ .
وجَمَلٌ أقْنَعُ : في رَأسِه شُخُوصٌ ، وفي سالِفَتِه تَطامُنٌ ، كما في المُحِيطِ .
وأقْنَعَهُ الشَّيءُ : أرْضَاهُ يُقَالُ فلانٌ حَرِيصٌ ما يُقْنِعُه شيءٌ ، أيْ : ما يُرْضِيهِ .
وأقْنَعَ رَأسَه : نَصَبَهُ ، وكذا عُنُقَهُ ، أو نَصَبَه لا يَلْتَفِتُ يَمِيناً وشِمَالاً ، وجَعَل طَرْفَهُ مُوَازِياً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، قالَهُ ابنُ عَرَفَةَ ، قالَ : وكذلِكَ الإقْنَاعُ في الصَّلاة ، وفي التَّنْزيلِ العَزِيزِ : " مُهْطِعينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ " ( 7 ) ، أي : رافِعِي رُؤُسهِمْ يَنْظُرُونَ في ذُلٍّ .
والمُقْنِعُ : الرّافِعُ رَأسَهُ في السَّمَاءِ ، قال رُؤْبَةُ يَصِفُ ثَوْرَ وَحْشٍ :
* أشْرَفَ رَوْقاهُ صَلِيفاً مُقْنَعَا ( 8 ) *
يَعْنِي عُنُقَ الثَّوْرِ ، لأنَّ فيهِ كالانْتِصَابِ أمامَه .
وأقنَعَ الرّاعِي الإبِلَ والغَنَم : أمَرَّها ، وفي الصِّحاحِ :
هامش
( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : صار فيه .
( 2 ) بالأصل جر الحضارم والمثبت عن معجم البلدان قنع .
( 3 ) بالأصل : أو في عهدهن والمثبت عن معجم البلدان قنع .
( 4 ) عن معجم البلدان قنيع وبالأصل الصائن .
( 5 ) في معجم البلدان برواية كأن بطون نسوته .
( 6 ) بعدها في معجم البلدان : بطريق مكة .
( 7 ) سورة إبراهيم الآية 43 .
( 8 ) التهذيب ونسبه للعجاج ، وهو من أراجيز رؤية ص 89 .